عربي
قال نائب الممثلة السامية للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح أديديجي إيبو، اليوم الثلاثاء، إن المنظمة الدولية على تواصل دائم "مع الحكومة السورية الجديدة، التي تعمل مع الفريق التقني لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بغية الحصول على إيضاحات بشأن النطاق الكامل للبرنامج الذي طورته الحكومة السابقة، ولضمان امتثال سورية لبرنامج طويل الأمد لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية".
ورحب إيبو باستمرار التعاون بين الطرفين بغية "القضاء على أي بقايا لبرنامج الأسلحة الكيميائية الذي طورته الحكومة السابقة"، وشدد على أن الأوضاع الراهنة عموماً تُظهر مدى أهمية نزع السلاح ونظام منع انتشار الأسلحة الكيميائية. وجاء ذلك خلال اجتماع دوري لمجلس الأمن الدولي في نيويورك حول القضاء على برنامج الأسلحة الكيميائية في سورية.
وأضاف المسؤول الأممي: "كما سبق الإبلاغ عنه (في تقارير سابقة)، لم تتمكن الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية منذ عام 2014 من التأكد من دقة واكتمال الإعلان المقدم من الحكومة السابقة، وذلك بسبب المعلومات غير الكافية وغير الدقيقة التي تضمنها إعلانها". وكانت الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية قد أعربت في تقاريرها السابقة "عن قلق بالغ إزاء مشكلات الإعلان، خلال فترة حكم نظام الأسد، إذ يتضمن كميات كبيرة من عوامل الحرب والذخائر الكيميائية التي يُحتمل أنه لم يُعلن عنها أو لم يتم التحقق منها".
ولاحظ التعاون مع الحكومة الجديدة، بما في ذلك تقديم إيضاحات بشأن "النطاق الكامل للبرنامج الذي طورته الحكومة السابقة، ولضمان امتثال سورية طويل الأمد لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية"، ولفت الانتباه إلى أن المنظمة تمكنت، منذ مارس/ آذار 2025، من زيارة عشرين موقعاً، كما أشار إلى أن المنظمة أجرت مقابلات مع خبراء سابقين، وتمكنت من أخذ 19 عينة وأكثر من ستة آلاف وثيقة من تلك المواقع التي زارتها.
وأوضح إيبو أن الحكومة السورية الحالية سلّمت المنظمة الدولية أكثر من 34 صندوقاً مختوماً تضم وثائق تعمل المنظمة على توثيقها ومسحها ضوئياً، كما تعمل على ترجمتها وتحليلها، كما أشار إلى تعليق الزيارات الإضافية التي كان من المقرر القيام بها إلى عدد من المواقع بسبب الأوضاع في المنطقة، مشدداً على أن الفريق يواصل في الوقت ذاته إجراء المقابلات ومراجعة الوثائق ذات الصلة إلى أن تسمح الأوضاع على الأرض بالقيام بتلك الزيارات. ولفت نائب الممثلة السامية الانتباه إلى الحاجة إلى أن يقدم المجتمع الدولي دعمه اللازم، المادي والتقني، من أجل تخلّص سورية الكامل من جميع الأسلحة الكيميائية.
ومن جهته، قال مندوب سورية لدى الأمم المتحدة في نيويورك إبراهيم علبي إن حكومته "ترى أن التزامها باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية ليس مجرد التزام قانوني، بل يتجذر بحكم التجربة السورية في وفاء عميق للألم الذي ذاقه شعبنا، الذي كان ضحية للأسلحة الكيميائية". وأضاف: "انطلاقاً من الإيمان بتحقيق العدالة ومنع التكرار، تترجم سورية التزامها بأحكام اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية بشكل عملي، وهي تعتبر أن هذا التخلص النهائي من أي بقايا محتملة للبرنامج الكيميائي لحقبة الأسد مسؤولية وطنية".
ولاحظ مندوب سورية أن ذلك يأتي "وسط تحديات كبيرة ومعقدة، تشمل الجوانب الأمنية والعملياتية، وترافقها صعوبات ناجمة عن الطبيعة السرية للبرنامج السري لنظام الأسد البائد، والافتقار للذاكرة المؤسساتية، فضلاً عن إرث 14 عاماً من الحرب، وما سببته من إنهاك اقتصادي وضعف مؤسسي انعكس على الإمكانيات الفنية والقدرات والكوادر البشرية"، وأشار إلى اتخاذ حكومته "سلسلة من الإجراءات العملية لتعزيز هذا التعاون، بما في ذلك إنشاء مجموعة عمل وطنية (...) وتقديم التقارير الشهرية، بما يعكس تعزيز الشفافية والتزام سورية بقرارات مجلس الأمن".
وحول أبرز التطورات في هذا الملف، أشار إلى تيسير سورية "أكثر من 25 موقعاً مشتبهاً به، بما يشمل مواقع معلنة وأخرى إضافية يحتمل ارتباطها بالأنشطة السابقة. وتم خلال هذه الزيارات جمع عينات بيئية ومراجعة عدد من الوثائق. وقد وفرت الحكومة السورية، في هذا الإطار، التسهيلات والدعم اللازمين، بما شمل الترتيبات المتعلقة بالأمن والسلامة، حيث يتطلب الوصول إلى بعض هذه المواقع إجراء عمليات مسح هندسي وإزالة الألغام قبل تمكن الفرق الدولية من العمل فيها"، وأشار أيضاً إلى إتاحة حكومته للأمانة "الوصول إلى أكثر من عشرة آلاف وثيقة أصلية وسجل رسمي، بالإضافة إلى مقابلات مع 19 شاهداً، من بينهم أشخاص كانوا على صلة بالبرنامج الكيميائي خلال حقبة النظام السابق".
