لماذا لن تسقط حرب ترامب ونتنياهو النظام في إيران؟
أهلي
منذ 6 أيام
مشاركة

هناك قلق حقيقي في الغرب يتجاوز ضجيج العناوين، من يقرأ ما تنشره الصحافة هنا وهناك يلاحظ أن العالم يدخل مرحلة تغير سريع في موازين القوة، مرحلة القطب الواحد انتهت عمليا – حتى مع بقاء أمريكا القوة الأولى -، الاقتصاد، التكنولوجيا، سلاسل التوريد، والتحالفات العسكرية تعاد صياغتها.

القضية في واشنطن لا تتعلق بإيران وحدها، المسألة الأكبر هي الصين، بكين تتقدم في سلاسل الإمداد والصناعات المتقدمة والتقنيات الحساسة. روسيا استعادت موقعها كفاعل صلب رغم العقوبات القاسية ضدها. دول عديدة كبر حجمها ولم تعد تتحرك وفق الإيقاع الغربي.

في هذا السياق أي الحرب مع إيران تُحسب بميزان أوسع، بلد يخنق مضيق هرمز وهو ليس مجرد ممر بحري. هو شريان للطاقة العالمية، اضطرابه يعني تضخما وضغطا اقتصادياً في أوروبا والولايات المتحدة. واشنطن تخوض منافسة مفتوحة مع الصين في المحيط الهادئ، ولا تملك وقت للانغماس في حرب طويلة تستنزف مواردها.

لهذا الحديث عن إسقاط النظام الإيراني عبر الحرب يبدو أقرب إلى أمنية لنتنياهو. إسقاط دولة بحجم إيران يحتاج انهيارا داخليا واسعا أو تدخلا عسكريا مباشرا. كلا الخيارين مكلف وخطير.

إيران ليست دولة قابلة للسقوط السريع. لديها أجهزة أمنية متماسكة، حرس ثوري يمسك بمفاصل القوة العسكرية والاقتصادية، أذرع إقليمية، ومنظومة ردع صاروخية. الضغط العسكري قد يضعفها، لكنه لا يعني انهيارها.

الأخطر أن انهيار الدولة الإيرانية ليس حدثا محلياً. نحن نتحدث عن مجتمع يتجاوز ثمانين مليون إنسان، بتنوع عرقي ومناطقي واسع. إذا انزلقت البلاد إلى حرب أهلية داخلية، فإن الملايين سيفرون. السؤال ليس هل سيهربون، وإنما إلى أين. الوجهة الطبيعية ستكون دول الجوار أولاً، ثم أوروبا.

أوروبا بالكاد استوعبت موجات لجوء أقل حجماً خلال العقد الماضي. سيناريو تدفق ملايين الإيرانيين نحو حدودها كفيل بإحداث زلزال سياسي داخلي، وصعود جديد لليمين المتطرف، وأزمات اجتماعية عميقة. هذا الاحتمال وحده يجعل فكرة انهيار الدولة الإيرانية كابوساً استراتيجياً بالنسبة للعواصم الأوروبية.

من جهة إسرائيل، المسألة لا تختزل في القلق من الفوضى التي قد تتسبب بها لدول الجوار في حال انهيار الدولة الإيرانية . الحساب مختلف ، انهم  يتحدثون صراحة عن “إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط”. في هذا الإطار، إسقاط النظام الإيراني لا يُنظر إليه كمخاطرة غير مرغوبة، وإنما كفرصة لإعادة ترتيب التوازنات جذريا. أي تفكك في بنية القوة الإيرانية يعني تفكيك شبكة الأذرع الإقليمية التي شكلت مصدر التهديد الأكبر لإسرائيل ولدول المنطقة خلال العقدين الماضيين.

بالنسبة لها انهيار النظام أو إضعافه بشدة قد يفتح الباب أمام شرق أوسط جديد تُعاد فيه صياغة موازين القوة والتحالفات. الهدف لا يقتصر على تعطيل البرنامج النووي، وإنما كسر العمود الفقري للمشروع الإقليمي الإيراني. من هذا المنظور، إعادة تشكيل الخريطة أهم من الحفاظ على استقرار دولة معادية بالنسبة لاسرائيل.

لهذا ارى ان الهدف الأكثر واقعية الذي سينجحوا فيه هو إضعاف القدرات الإيرانية، تعطيل البرنامج النووي، تقليص البنية الصاروخية، ورفع كلفة التمدد الإقليمي. بقاء نظام مركزي تحت ضغط دائم يختلف عن تفكك دولة كاملة.

وهذا بالتاكيد سيخدم اسرائيل واستراتيجيتها ففي بيئة إقليمية مضطربة، ترتفع قيمة الطرف الأكثر تنظيما وتماسكا عسكريا. هذا لا يعني تجاوز وزن مصر أو السعودية أو تركيا، ولا يعني سيطرة مطلقة. موازين المنطقة أعقد من ذلك هناك قوى راسخة تاريخيا وعسكريا واقتصاديا.

لكن إعادة تشكيل البيئة الأمنية قد تمنح إسرائيل مساحة تأثير أكبر. تصبح طرفا لا يمكن تجاوزه في معادلات الأمن والطاقة. كلما زادت هشاشة الإقليم، زاد اعتماد الغرب عليها كشريك أمني.

التجارب السابقة واضحة، إسقاط الأنظمة من الخارج لا يصنع استقرارا تلقائيا، العراق وليبيا وأفغانستان أمثلة حاضرة. في مرحلة يعاد فيها رسم خرائط النفوذ والطاقة وسلاسل التوريد، إدارة التوازن تبدو أقل مخاطرة من هدم النظام بالكامل.

لهذا من المرجح أن نسمع قريباً عن وقف لإطلاق النار أو صيغة تهدئة. التصعيد له سقف، وكل الدول تدرك أن الحرب الشاملة في هذه المنطقة لن تترك رابحا حقيقيا.

النتيجة المرجحة ليست سقوط النظام في طهران، وإنما إعادة ضبط قواعد الاشتباك معه. إيران قد تخرج أضعف، مشغولة بذاتها لفترة ، تحت ضغط أكبر، لكنها لن تنهار.

*نشر على صفحة الكاتب على فيسبوك

The post لماذا لن تسقط حرب ترامب ونتنياهو النظام في إيران؟ appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية