عربي
في وقت يتواصل فيه العدوان الإسرائيلي على لبنان لليوم الثامن وترتفع معه حصيلة الشهداء والجرحى، أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بأنّ "أكثر من عشرة أطفال قُتلوا في المتوسط يومياً بمختلف أنحاء لبنان خلال الأسبوع الماضي، وأُصيب نحو 36 طفلاً (آخرين) في كلّ يوم"، واصفة هذه البيانات بأنّها "مروّعة".
وشدّدت منظمة يونيسف على أنّ "تصعيد الأعمال العدائية المتواصل في لبنان والخسائر الفادحة التي تلحق بالأطفال يثيران قلقاً بالغاً". ولفتت إلى آخر البيانات التي أعلنت عنها وزارة الصحة العامة اللبنانية، أمس الأحد، والتي تبيّن أنّ ما لا يقلّ عن 83 طفلاً سقطوا شهداء في العدوان الإسرائيلي من بين 394 شهيداً، فيما أُصيب ما لا يقلّ عن 254 آخرين من أصل 1.130 جريحاً، وذلك منذ الثاني من مارس/آذار الجاري.
يُذكر أنّ مركز عمليات طوارئ الصحة التابع للوزارة أصدر، قبل قليل، تحديثاته بشأن حصيلة الضحايا، وأفاد بأنّ آلة الحرب الإسرائيلية قتلت 486 شهيداً وجرحت 1.313 آخرين، حتى بعد ظهر اليوم الاثنين.
83 children killed and 254 wounded in the past week.
On average, 10 children killed and 36 injured every day.
These figures are staggering.
They are a stark testament to the toll the war is taking on children.
Children are not a target.
Their right to safety and protection… pic.twitter.com/eL6OvsAhSF
— UNICEF Lebanon (@UNICEFLebanon) March 9, 2026
أضافت منظمة يونيسف أنّ "في خلال الأشهر الثمانية والعشرين الماضية، أفادت التقارير بمقتل 329 طفلاً في لبنان وإصابة 1632 آخرين"، في حين أنّ "في الأيام الستّة الماضية فقط، ارتفع عدد القتلى بنسبة 25%، ليصل إلى رقم مأساوي بلغ 412 طفلاً".
ووصفت المنظمة الأرقام بأنّها "مروّعة" وبأنّها "دليل صارخ على الخسائر الفادحة التي يُلحقها النزاع بالأطفال". وأكّد المدير الإقليمي لمنظمة يونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إدوارد بيدبيغر، في بيان أخير، أنّ مع استمرار العدوان، "يُقتل الأطفال ويُصابون بمعدّلات مروّعة"، في حين "تفرّ العائلات من منازلها خوفاً" و"ينام آلاف الأطفال راهناً في ملاجئ باردة ومكتظة".
في سياق متصل، وفي حين يمضي المتحدّث باسم جيش الاحتلال بإصدار أوامر إخلاء لسكان جنوبي لبنان وشرقيه وضاحية بيروت الجنوبية، وتصف منظمات حقوقية هذا التهجير القسري بأنّه "جريمة حرب"، أشارت منظمة يونيسف إلى أنّ نحو 700 ألف شخص نزحوا في لبنان وسط العدوان الإسرائيلي المتواصل لليوم الثامن، من بينهم نحو 200 ألف طفل، مع العلم أنّ هؤلاء يُضافون إلى عشرات الآلاف الذين سبق أن هُجّروا خلال عمليات تصعيد سابقة.
ومن أجل تحييد أطفال لبنان قدر المستطاع، رأت منظمة يونيسف وجوب "حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والملاجئ"، وطالبت في هذا الإطار كلّ الأطراف المعنية بـ"الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني".
Increased hostilities in #Lebanon continue to take the lives of children. According to the latest reports, an airstrike at dawn today killed six civilians in the town of Shamshtar, including four children from the same family and their… pic.twitter.com/CUNVu7ey0w
— UNICEF Lebanon (@UNICEFLebanon) March 7, 2026
ومنذ بداية العدوان الإسرائيلي على لبنان، راحت منظمة يونيسف تحذّر من استمرار الأعمال العدائية المتصاعدة الذي يحصد أرواح الأطفال. وفي هذا الإطار، تنظّم حملة إعلامية، ولا سيّما عبر وسائط التواتصل الاجتماعي، تشدّد فيها على أنّ "الأطفال ليسوا هدفاً" للعدوان، وعلى "وجوب احترام حقّهم في الأمان والحماية في كلّ الأوقات".
وتمضي منظمة يونيسف كذلك في نشاطها على الأرض، من خلال تفعيل فرق الاستجابة السريعة في مختلف مراكز الإيواء المنتشرة في لبنان، لتحديد الاحتياجات العاجلة وتقديم الدعم المنقذ للحياة. وتسعى إلى توفير الإمدادات والخدمات الأساسية لحماية الأطفال كما الأسر من المخاطر الصحية المباشرة، خصوصاً وسط الاكتظاظ في مراكز الإيواء.
إذا كنتَ أحد الوالدين أو مقدم رعاية أو تعرف طفلًا تضرر أثناء الحرب، فاتصل بالخطوط الساخنة لبرنامج "أقوى" الأن:
0096176325928
0096176835307
يقدم برنامج "أقوى" لمساعدة ورعاية الأطفال الجرحى جراء الحرب، رعاية طبية منقذة للحياة، وإعادة تأهيل، ودعمًا نفسيًا للأطفال الذين تضرروا من… pic.twitter.com/5e2ERylJ9G
— UNICEF Lebanon (@UNICEFLebanon) March 6, 2026
إلى جانب ذلك، تنسّق منظمة يونيسف مع جهات وبرامج شريكة وغير ذلك، لتتمكّن من تغطية الاحتياجات الهائلة للنازحين وسط العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، ولا سيّما الأطفال. وتحاول توجيه الأهالي أو المعنيين برعاية الصغار إلى كيفية متابعة شؤون الأخيرين، خصوصاً في حال إصابتهم في الحرب، ولا سيّما من خلال برنامج "أقوى" الذي يوفّر مساعدة للأطفال الجرحى ورعاية طبية منقذة للحياة وكذلك إعادة تأهيل ودعماً نفسياً.
ويُعَدّ برنامج "أقوى"، الذي أُطلق في مارس 2025 للإحاطة بالأطفال الذين استهدفتهم آلة الحرب الإسرائيلية في خلال عدوان عامَي 2023 و2024 على لبنان، "أوّل نهج شامل متعدّد القطاعات" تقوده وزارة الصحة العامة اللبنانية ومنظمة يونيسف بنفسها بالشراكة مع "المنظمة الدولية للإغاثة والمساعدة - إينارا" و"صندوق غسان أبو ستة للأطفال".
وكانت منظمة يونيسف قد أصدرت في العام الماضي، بعد ثلاثة أشهر من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في لبنان في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، تقريراً تناولت فيه أحوال أطفاله بعد العدوان الإسرائيلي الأخير، مبيّنةً أنّه ألحق "أضراراً كارثية بحياة هؤلاء". وتحت عنوان "من خسارة التعليم إلى الصدمات العاطفية... أطفال لبنان يقاسون ما لا يمكن تخيّله"، حذّرت الوكالة التابعة للأمم المتحدة من أنّهم "أكثر عرضة للخطر من أيّ وقت مضى"، وسلّطت الضوء على تأثير الأذى الجسدي والصدمات النفسية وفقدان التعلّم وسوء التغذية على صحّتهم ونموّهم، مشيرةً إلى "طفولة مدمّرة".
