خلافة فوق الرماد: مجتبى خامنئي يرث “ثورة” محاصرة بالنيران والخصوم
أهلي
منذ 5 أيام
مشاركة

ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”

(الغارديان)

يمثل انتخاب مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً لإيران، خلفاً لوالده الذي اغتيل، انتصاراً رمزياً وواقعياً لتيار الاستمرارية المحافظ، في وقت يواجه فيه النظام تحديات غير مسبوقة. كما يثير هذا التعيين تساؤلات حول مدى توافق مبدأ “التوريث” مع الأيديولوجية الثورية التي تأسست عام 1979، والتي لم تتصور قط انتقال منصب المرشد الأعلى من الأب إلى الابن.

وكان خامنئي الابن هو مرشح الحرس الثوري الإيراني؛ فبعد ساعات قليلة من تعيينه رسمياً، بُثت مقاطع فيديو قديمة تظهره حين كان في السابعة عشرة من عمره على جبهات القتال خلال الحرب مع العراق.

وتُعد هذه النتيجة هزيمة أخرى للإصلاحيين الذين جادلوا بأن ظروف الحرب تتطلب تأجيل القرار، على الأقل حتى ينعقد اجتماع حضوري كامل لمجلس خبراء القيادة، وهي الهيئة الدينية المكونة من 88 عضواً والمنتخبة لاختيار المرشد الأعلى.

وكان الرئيس الإصلاحي الأسبق، حسن روحاني، قد تساءل عما إذا كانت عملية الانتخاب من قبل المجلس تمثل “تشتيتاً للانتباه” في وقت يعد فيه الحفاظ على الوحدة الوطنية أمراً جوهرياً. وقال روحاني إن أي إعلان “يجب أن يأتي في وقت مناسب لا يضر بالتركيز الشعبي على الدفاع المقدس”.

إلا أن مؤيدي خامنئي جادلوا بأن المجلس ليس ملزماً بالاجتماع حضورياً للتصويت، نظراً للتهديدات التي قد تواجه مثل هذا الاجتماع، وأنه يمكن للأمانة العامة ببساطة إعلان التوصل إلى إجماع. وفي هذا الصدد، قال حسني علي إشكوري، عضو المجلس المكلف باختيار الزعيم الجديد، قبيل إعلان النتيجة رسمياً: “اسم خامنئي سيستمر”.

ومن المرجح أن يقابل تعيين مجتبى خامنئي بالرفض من قبل دونالد ترامب، الذي سبق ووصفه بأنه “غير مقبول”. وكان الرئيس الأمريكي قد أصر على لعب دور حاسم في اختيار البديل، بينما هددت إسرائيل بقتل المرشد الأعلى القادم ومن قاموا باختياره.

وفي المقابل، ثمة قوى داخل إيران تعتقد أن تسليم السلطة في زمن الحرب لشخص “مبتدئ” نسبياً قد يكون أمراً مزعجاً؛ حيث ترى هذه القوى أن جهود الدفاع يجب أن تُترك بيد القوات المسلحة وعلي لاريجاني، السكرتير المتمرس للمجلس الأعلى للأمن القومي.

يُذكر أن خامنئي الابن، الذي شغل منصب نائب مدير مكتب والده الراحل، كان مطلعاً بشكل وثيق على الآليات الداخلية لمكتب المرشد الأعلى، ويتم تقديمه الآن كنسخة شابة ومجددة لوالده.

وكانت إيران تُدار من قبل مجلس قيادة ثلاثي مؤقت يضم الرئيس مسعود بزشكيان. ويوم السبت، قام بزشكيان بمحاولة فاشلة لإعادة ضبط العلاقات مع دول الخليج عبر الاعتذار لها عن الهجمات الإيرانية التي استهدفت أراضيها، معلناً أنه تقرر إنهاء هذه الضربات بشرط ألا تسمح دول الخليج بشن هجمات على إيران من أراضيها.

وجاءت تصريحات بزشكيان في أعقاب وساطة روسية، وكان من المتوقع صدور رد إيجابي من دولتين خليجيتين على الأقل، إلا أن المعارضة الداخلية الفورية لموقفه واستمرار الهجمات على دول الخليج حال دون ذلك. كما سارع ترامب للنشر عبر منصة “تروث سوشيال” واصفاً خطوة بزشكيان بأنها “استسلام مهين”، وهو نبرة انتصارية زادت من إضعاف موقف الرئيس الإيراني.

ودافع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن الاعتذار، مشيراً إلى أن ثقافة إيران تعتبر الاعتذار “علامة على الكرامة والقوة”.

لكن بيان بزشكيان قوبل بنقض فوري من قبل الجيش الإيراني، الذي يعتبر القواعد الأمريكية في الخليج أهدافاً مشروعة في ما يراها “حرباً وجودية للدفاع عن النفس”. وحتى الآن، تضرر نحو 10,000 مبنى مدني داخل إيران. كما استاء الجيش من ادعاء بزشكيان بأن الحرس الثوري كان يطلق النار بشكل عشوائي.

وأوضح لاريجاني موقف إيران في مقابلة تلفزيونية قائلاً: “لقد قلنا لجيراننا ونكرر: إذا تم توفير قاعدة للأمريكيين من أراضيكم لمهاجمة إيران، فمن حقنا المطلق الرد على تلك القواعد. لقد قلنا هذا بوضوح ونحن لا نكذب”. كما ضغط على دول الخليج للنظر في دور هذه القواعد إذا كانوا يعتقدون أن إسرائيل هي المصدر الرئيسي لانعدام الأمن في المنطقة وأن الولايات المتحدة هي الراعي الرئيسي لها.

وأضاف لاريجاني: “ليس من المنطقي أن تعلن دولة صداقتها لنا وفي الوقت نفسه تكون قاعدتها في يد العدو لمهاجمة إيران. يجب على دول المنطقة إما منع الولايات المتحدة من استخدام أراضيها ضدنا، أو سنفعل ذلك نحن. لقد انكسرت هيبة أمريكا في المنطقة، وهذه الدول تفهم الآن أن أمريكا لم تعد قادرة على توفير أمنها”.

وصرحت مصادر عسكرية بأن نطاق الهجمات على الأصول الأمريكية في الخليج سيتسع رداً على الهجوم الأمريكي على مصافي النفط ومستودعات الوقود الإيرانية. وردت إيران على هذا الهجوم بخفض الحد الأقصى للاستهلاك اليومي للبنزين، لكنها أكدت استقرار الإمدادات، بينما لم ينفِ المسؤولون الإيرانيون تلقيهم مساعدات استخباراتية من الروس.

ويقول دبلوماسيون غربيون إنهم لم يلحظوا أي تراجع في قدرة إيران على شن هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ، وحذروا من أن حجم التعزيزات العسكرية التي يتم دفعها للمنطقة لا يشير إلى أن الولايات المتحدة تنوي إعلان النصر من جانب واحد قريباً.

وبدا لاريجاني واثقاً في مقابلته بأن المجتمع الإيراني لا ينقلب على الحكومة، وقال إن خطة ترامب لتقسيم البلاد إلى “فسيفساء عرقية” سيرفضها الإيرانيون، بمن فيهم الأكراد.

وعلى الرغم من الغضب المتزايد تجاه إيران لتوجيه الكثير من نيرانها نحو دول الخليج، فإن معظم تلك الحكومات لا تؤيد بعد هجوماً مضاداً ضد طهران يضعها في خندق واحد مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

واعترفت إيران بأن 60% من صواريخها ومسيراتها وجهت إلى دول الخليج مقابل 40% نحو إسرائيل. واجتمع وزراء خارجية جامعة الدول العربية يوم الأحد لمناقشة خياراتهم، حيث قال دبلوماسي غربي: “صبرهم بدأ ينفد؛ فجاذبية اقتصاداتهم وسمعتهم كواحات للاستقرار تتعرض للتدمير”.

من جهتها، أبلغت سلطنة عمان جيرانها بأن عرض إيران بشأن برنامجها النووي كان جاداً في المحادثات التي قطعتها الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، لكن أي تسوية مرتقبة سيتعين أن تكون أوسع نطاقاً لتشمل مجلساً للتعاون بين إيران والخليج.

ووصفت حكومة الإمارات العربية المتحدة الهجمات الإيرانية بأنها “وحشية وغير مبررة”، وزعمت أن أكثر من 1,400 صاروخ باليستي وطائرة مسيرة استهدفت بنيتها التحتية. وقالت: “تشكل هذه الهجمات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتعدياً على سيادة الإمارات وسلامة أراضيها، وتهديداً مباشراً لأمنها واستقرارها”.

ورغم تحفظاتهم على دور إيران، يشعر بعض الدبلوماسيين العرب أن الخطر الأكبر يتمثل في خروج إسرائيل قوية من هذه الحرب. وفي هذا السياق، قال عمرو موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية: “الهجوم المستمر على إيران ليس مجرد مغامرة إسرائيلية نجح نتنياهو في جر الولايات المتحدة إليها، بل هو تحرك استراتيجي أمريكي مخطط له، وظفت فيه واشنطن إسرائيل كشريك إقليمي، في خطوة كبرى نحو تحويل الشرق الأوسط، بما في ذلك العالم العربي، إلى وضع جيوسياسي إقليمي تحاول إسرائيل قيادته”.

 

The post خلافة فوق الرماد: مجتبى خامنئي يرث “ثورة” محاصرة بالنيران والخصوم appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية