إيران تختار مرشداً أعلى جديداً.. ماذا يعني ذلك؟
أهلي
منذ 5 أيام
مشاركة

 

ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”

(نيويورك تايمز)

لم يشغل منصب المرشد الأعلى منذ تأسيسه عقب الثورة الإيرانية عام 1979 خلفاً لآية الله روح الله الخميني سوى شخصين فقط، والآن أصبح لإيران مرشد ثالث.

فقد عُيّن مجتبى خامنئي، السياسي ورجل الدين البالغ من العمر 56 عاماً ونجل المرشد الأعلى السابق، في هذا المنصب من قبل مجلس يضم 88 عالماً من رجال الدين، يُعرف باسم “مجلس خبراء القيادة”، وفقاً لبيان صدر في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين بالتوقيت المحلي.

وبصفته مرشداً أعلى، يصبح مجتبى خامنئي رئيساً للدولة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وزعيماً روحياً وأعلى سلطة في البلاد على حد سواء. وبموجب الدستور الإيراني، يمنحه هذا المنصب سيطرة شاملة على السياسة الإيرانية والقوات المسلحة، فضلاً عن قيادة الشؤون الدينية.

ويتخذ المرشد الأعلى مواقف علنية بشأن السياسة الخارجية والشؤون العسكرية، بالإضافة إلى القضايا الداخلية، بما في ذلك قمع المعارضة. كما يمارس حكمه من خلال إصدار المراسيم، ويشرف على سياسة الحكومة، ويتولى جميع التعيينات العليا، بما في ذلك قيادات الجيش والقضاء ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية. ويمكن للمرشد الأعلى أيضاً إصدار “فتوى”، وهي رأي ديني غير ملزم في مسائل الحياة الدينية والمدنية، لكنها قد تحمل ثقلاً يتجاوز حدود إيران بكثير.

لقد تغير هذا الدور على مر السنين، ويرجع ذلك جزئياً إلى الاختلافات بين الرجال الذين تم تعيينهم فيه. فقد كان آية الله الخميني عالماً دينياً بارزاً وثورياً سياسياً ألهم أتباعاً شعبيين، وكان المحرك الأساسي في تأسيس الثيوقراطية الإيرانية على مبدأ “ولاية الفقيه”، الذي يقضي بأن يشرف خبير في الفقه الإسلامي على الحكومة لضمان العدالة.

ومع ذلك، عندما توفي بعد عشر سنوات في عام 1989، تم اختيار آية الله علي خامنئي، الذي كان أقل تأهيلاً كعالم ديني ولم يكن يتمتع بمثل تلك القاعدة من الأتباع بين المؤمنين.

وقد تم تعديل الدستور الإيراني وقت اختياره لينص على أن المرشد الأعلى يحتاج فقط لإظهار “العلم الإسلامي”. ومع ذلك، فقد كان “سيداً” (من سلالة النبي محمد)، ومُنح لقب “آية الله” مع تعيينه.

وفي وصيته وكلمته الأخيرة، رسم آية الله الخميني معالم المرحلة الانتقالية، مؤكداً لشعبه أن ولائهم يجب أن يكون للجمهورية الإسلامية. ويقول ولي نصر، الخبير في الشأن الإيراني والشيعي بجامعة جونز هوبكنز: “أصبحت الدولة نفسها مستودعاً للروحانية والدين”.

وأضاف السيد نصر: “أصبح المكتب في عهد خامنئي علمانياً في جوهره من حيث الوظيفة. لقد روجت الدولة له كعالم دين متميز للغاية، لكنه لم يكن بأي حال من الأحوال معترفاً به من قبل المؤمنين كمرجع شيعي بارز”، مثل آية الله العظمى علي السيستاني في العراق.

حكم آية الله خامنئي لأكثر من 36 عاماً إلى أن قُتل عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران يوم السبت، 28 فبراير. وتمثلت تركتُه في حكم استبدادي سعى لحماية المجتمعات الشيعية في الخارج، لكنه قمع شعبه بوحشية في الداخل.

وقد أثار مقتله، الذي اعتبره الموالون له “استشهاداً”، موجة من الغضب والحزن بين الكثيرين من المسلمين الشيعة الذين يتجاوز عددهم 200 مليون حول العالم، في حين احتفل به الكثيرون ممن عارضوا حكمه القاسي.

لا يتمتع مجتبى خامنئي بدوره بمكانة دينية رفيعة، لكن تم إعداده لهذا المنصب، حيث خدم في الحرس الثوري الإيراني، ودرس في حوزة دينية، ثم عمل من كثب مع والده.

ويمثل توريثه الحكم خلفاً لوالده خروجاً عن مبدأ “الجدارة” الذي أرسته الثورة الإيرانية، والتي رفضت الملكية بسبب الطبيعة غير الديمقراطية للحكم الوراثي.

ومع ذلك، كان يُعتبر الأوفر حظاً للمنصب نظراً لطبيعة وفاة والده وعلاقاته السياسية والعسكرية القوية، وفقاً لصنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “تشاتام هاوس”، وهو مركز أبحاث مقره لندن.

إن المنصب الذي يرثه اليوم يستمد قوته من السيطرة السياسية والعسكرية. فالمرشد الأعلى هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية وللحرس الثوري الإيراني، وهي قوة شبه عسكرية أصبحت الفرع الأكثر نفوذاً في الجيش وتسيطر على ترسانة الصواريخ الباليستية.

ويتهم الحرس الثوري، الذي صنفته الولايات المتحدة منظمة إرهابية في عام 2019، برعاية العديد من القوى الوكيلة في دول عبر الشرق الأوسط لمواجهة إسرائيل والولايات المتحدة. ومنذ أن بدأت حملتهما العسكرية، استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل قواعد الحرس الثوري وقوات أمن داخلية أخرى، على أمل زعزعة قبضة المرشد الأعلى على البلاد.

يوجد في إيران رئيس منتخب وطنياً يدير شؤون الإدارة، لكنه يظل الرجل الثاني في السلطة التنفيذية بعد المرشد الأعلى. فالرئيس يعين أعضاء الحكومة، لكن يجب أولاً نيل موافقة البرلمان والمرشد الأعلى عليهم. ويُنتخب الرئيس لولاية مدتها أربع سنوات ولا يمكنه الخدمة لأكثر من فترتين، وتتم المصادقة على انتخابه من قبل المرشد الأعلى.

كما يعين المرشد الأعلى رئيس السلطة القضائية. ويُدار النظام القضائي في إيران من قبل رجال دين شيعة، ويجب أن تكون جميع القرارات متوافقة مع الشريعة الإسلامية. وقد أُعيدت كتابة قانون العقوبات بعد ثورة 1979، وتُفرض عقوبات قاسية بموجب الشريعة، بما في ذلك العقوبات البدنية والإعدام.

وأشار السيد نصر إلى أن أحداً من الرجال الذين اعتُبروا متنافسين على منصب المرشد الأعلى لم يكن من كبار رجال الدين؛ وقال إن أولئك الذين اختاروا الزعيم الجديد ركزوا على الأرجح على مبدأ “الاستمرارية”. وأضاف: “لا أعتقد أن أحداً في إيران الآن يريد القيام بشيء يوحي بأن النظام يتفكك”.

وقالت السيدة وكيل إن مجتبى خامنئي كان منافساً رئيسياً بسبب الروابط الوثيقة التي شكلها أثناء عمله تحت سلطة والده. وأوضحت: “لأنه مندمج بعمق في شبكات النظام ويمثل الاستمرارية، فإنه سيحظى بدعم (الدولة العميقة) في إيران. سيجلب معه حقاً دعم النخب، والمؤسسة الأمنية، والنظام العام؛ وهذا هو ما يمثله في نهاية المطاف”.

 

The post إيران تختار مرشداً أعلى جديداً.. ماذا يعني ذلك؟ appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية