ترجمة وتحرير “يمن موينتور“
تخطت أسعار النفط حاجز الـ 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ الأشهر الأولى للغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، مع عدم وجود بوادر لتباطؤ ما بات يُعتبر أسرع رالي لأسعار النفط منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وقفزت العقود الآجلة لخام برنت (المرجع الدولي) وخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة تزيد عن 15%، لتتجاوز 108 دولارات للبرميل فور بدء التداولات مساء الأحد. وبذلك، بلغت مكاسب خام برنت وخام غرب تكساس أكثر من 50% و60% على التوالي منذ اندلاع الصراع.
وفي المقابل، هوت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية عند افتتاح الجلسة؛ حيث خسر مؤشرا “إس آند بي 500″ و”ناسداك 100” نحو 1.5%، بينما سجلت العقود المرتبطة بمؤشر “داو جونز الصناعي” تراجعاً أعمق بنسبة 2%.
ومنذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جوية ضد إيران في 28 فبراير الماضي، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وأثارت ردود فعل عنيفة من النظام الإيراني، واصلت أسعار النفط تحليقها، مسجلة أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ عام 1985 على الأقل.
- ماذا نعرف عن مجتبى خامنئي المرشد الأعلى الجديد لإيران؟
- إيران تختار مرشداً أعلى جديداً.. ماذا يعني ذلك؟
- أصابع على الزناد.. وعيون على البقاء: لماذا يلتزم الحوثيون “الصمت الحذر”؟
والأمر الأكثر خطورة هو أن الصراع أدى إلى شلل تام في حركة الناقلات عبر مضيق هرمز. ويمر عبر هذا الممر المائي، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق الدولية، نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خمس إمدادات النفط الخام المحمولة بحراً في العالم. وتظهر بيانات شركة “فورتيكسا” (Vortexa) أن حوالي 16 مليون برميل يومياً من النفط باتت عالقة خلف المضيق ومنقطعة عن السوق العالمية.
وكتب فيكاس دويدي، الاستراتيجي في بنك “ماكواري”، في مذكرة للعملاء: “إن إغلاق مضيق هرمز لبضعة أسابيع سيخلق تأثيراً متسلسلاً من الأحداث التي قد تدفع أسعار الخام إلى 150 دولاراً أو أكثر”.
وخلال الأسبوع الذي أعقب الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، توسع ما بدأ كصراع محلي يهدف إلى تدمير القدرات النووية الإيرانية وربما التحريض على تغيير النظام، ليتحول إلى حرب شملت منطقة الشرق الأوسط برمتها.
فقد تعرضت مطارات ومبانٍ سكنية وقواعد عسكرية وبنى تحتية أخرى في السعودية والإمارات والبحرين وعمان ودول أخرى لضربات بالصواريخ والطائرات المسيرة من قبل إيران. كما غطى الدخان الأسود سماء إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد استهداف مستودعات وقود قرب مدينتي طهران وكرج بضربات جوية.
واتجه الصراع بشكل متزايد نحو استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، مما يهدد سلاسل الإمداد التي وصلت بالفعل إلى أقصى طاقتها.
فقد تعرضت مصفاة “بابكو إنرجيز” في البحرين للهجوم، وتوقفت مصفاة “رأس تنورة” السعودية عن العمل، كما أعلن مجمع “رأس لفان” للغاز الطبيعي المسال في قطر حالة “القوة القاهرة”. وتعرضت ناقلات نفط في الخليج العربي لضربات صاروخية وبطائرات مسيرة، فيما هدد الحرس الثوري الإيراني باستهداف أي سفينة تحاول عبور المضيق، حتى مع إعلانه أن الممر متاح “اسميّاً”.
ومع تعذر تصدير النفط، بدأ المنتجون في خفض الإنتاج، مما يشير إلى نقص حاد في الإمدادات المعروضة للسوق. ووفقاً لوكالة بلومبرغ، خفض العراق 60% من إنتاجه النفطي، كما بدأت الكويت في إغلاق منشآت الإنتاج. وبحسب أبحاث محللي “جي بي مورغان تشيس”، فإنه في حال استمرار تعذر الملاحة في مضيق هرمز، فمن المرجح أن ترتفع تخفيضات الإنتاج إلى 3.3 مليون برميل يومياً بحلول اليوم الثامن، وإلى 3.8 مليون بحلول اليوم الخامس عشر، لتصل إلى 4.7 مليون برميل يومياً بحلول اليوم الثامن عشر.
وأشارت تقارير وردت خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى أن إيران وجهت أنظارها أيضاً نحو البنية التحتية المدنية الحيوية، حيث ذكرت وزارة الداخلية البحرينية أن محطة تحلية مياه رئيسية تضررت جراء هجوم بطائرة مسيرة إيرانية. وتُعد محطات التحلية ركيزة أساسية لتوفير مياه الشرب في منطقة الشرق الأوسط.
وبدأ الارتفاع الكبير في أسعار النفط يؤثر على الأمريكيين في محطات الوقود؛ إذ بلغ متوسط سعر البنزين على المستوى الوطني 3.450 دولاراً للغالون يوم الأحد، بزيادة قدرها 15% عن متوسط الأسبوع السابق البالغ 2.984 دولاراً.
وفي مذكرة للعملاء يوم الجمعة، كتب اقتصاديون في “غولدمان ساكس” أنه إذا ارتفعت أسعار النفط “مؤقتاً إلى 100 دولار للبرميل”، فإن البنك يقدر احتمال ارتفاع التضخم العالمي بمقدار 0.7 نقطة مئوية، وتباطؤ النمو العالمي بمقدار 0.4 نقطة مئوية.
The post أسعار النفط تتخطى حاجز الـ 100 دولار appeared first on يمن مونيتور.