ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”
عندما قتلت القنابل الإسرائيلية، الموجهة بمعلومات استخباراتية أمريكية، آية الله علي خامنئي قبل ما يزيد قليلاً عن أسبوع، صب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جام غضبه على ما أسماه “انتهاكاً صارخاً” للقانون الدولي والأخلاق. لكن الخطاب الغاضب للكرملين لم يقترن بعد بمساعدات عسكرية جادة لحليفته إيران، في وقت تواصل فيه الصواريخ الإسرائيلية والأمريكية هطولها على طهران.
وبدلاً من ذلك، ومع تكثيف الحملة العسكرية على إيران، توازن روسيا بين رغبتها في دعم الجمهورية الإسلامية وحاجتها إلى تلطيف العلاقات مع الرئيس ترامب، فضلاً عن الحفاظ على القوة النيرانية التي تحتاجها لحربها في أوكرانيا.
ويوم الخميس الماضي، تبين أن روسيا تزود إيران بمعلومات لتحديد الأهداف لمهاجمة القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، في أول إشارة إلى أن خصماً رئيساً آخر للولايات المتحدة يشارك -وإن كان بشكل غير مباشر- في الحرب.
ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن ثلاثة مسؤولين مطلعين على المعلومات الاستخباراتية قولهم إن روسيا تستخدم أقمارها الاصطناعية في المدار لنقل مواقع الأصول العسكرية الأمريكية، بما في ذلك السفن الحربية والطائرات، إلى إيران.
وقال أحد المسؤولين الأمريكيين، في إشارة إلى الدعم العسكري الذي تقدمه واشنطن لكييف في مواجهة الغزو الروسي: “الروس يدركون تماماً المساعدة التي نقدمها للأوكرانيين، وأعتقد أنهم كانوا سعداء للغاية بمحاولة الرد بالمثل”.
وترى نيكول غرايوسكي، الخبيرة في العلاقات الروسية الإيرانية في معهد “ساينس بو” بباريس، أن حسابات روسيا واضحة؛ فأي حرب تشغل الولايات المتحدة، وتستنزف مخزونات الذخيرة الغربية، وتجبر واشنطن على إعطاء الأولوية للشرق الأوسط على حساب الصراع في أوكرانيا، تخدم أهداف موسكو.
وتحقيقاً لهذه الغاية، كانت روسيا قد وافقت بالفعل على صفقة سرية بقيمة 500 مليون يورو لتزويد إيران بأنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف من طراز “فيربا” (Verba) الشهر الماضي، وفقاً لما ذكرته صحيفة “فايننشال تايمز”.
ومع ذلك، تجادل غرايوسكي بأن دعم روسيا لإيران من غير المرجح أن يمتد ليشمل القوة الجوية أو القوات البرية أو المواجهة المفتوحة مع واشنطن، مما يعيد إلى الأذهان إخفاق موسكو في الدفاع عن نظام الرئيس الأسد في سوريا أو نظام الرئيس مادورو في فنزويلا.
- ماذا نعرف عن مجتبى خامنئي المرشد الأعلى الجديد لإيران؟
- إيران تختار مرشداً أعلى جديداً.. ماذا يعني ذلك؟
- أصابع على الزناد.. وعيون على البقاء: لماذا يلتزم الحوثيون “الصمت الحذر”؟
وكتبت غرايوسكي: “[الكرملين] سيتخذ مواقف دبلوماسية وربما يقدم المساعدة بهدوء خلف الكواليس، لكنه لن يحارب أمريكا من أجل إيران. إن موقف روسيا في حرب إيران هو موقف الشريك المجهز جيداً خلف الكواليس، وله مصلحة واضحة في إطالة أمد الصراع، ويمتلك أدوات متطورة، وإن كانت انتقائية، لتحقيق ذلك”.
وأشار نيكيتا سماجين، الخبير في الشؤون الإيرانية والسياسة الروسية في الشرق الأوسط، إلى أن إيران كانت شريكاً مخلصاً لموسكو رغم وجود بعض عدم الثقة التاريخي. فلدى روسيا استثمارات تمتد لعقود في قطاعات الطاقة والسكك الحديدية والطاقة النووية في إيران تسعى لحمايتها، وهي قلقة على الأرجح بشأن الحكومة التي ستخلف النظام الإيراني الحالي إذا تمت الإطاحة به.

وقال سماجين، في إشارة إلى العزلة الدولية التي تعاني منها طهران بسبب برنامجها النووي: “أي جهة ستأتي لاحقاً بدلاً من الجمهورية الإسلامية، ستكون بالتأكيد إما معادية لروسيا أو أقل اهتماماً بالعلاقات الوثيقة، وهي العلاقات التي لا تحافظ عليها إيران الآن إلا لأن خياراتها محدودة”.
وأضاف: “بالنسبة لروسيا، كانت إيران شريكاً موثوقاً وفريداً من نوعه، فهي لا تتبع العقوبات الغربية [المفروضة على موسكو]، بينما لا تزال تركيا والصين تمتثلان لها إلى حد ما”.
ويشترك البلدان في طموح مشترك لتقويض الهيمنة الغربية، والأمريكية بشكل خاص، على الساحة العالمية، وقد وقعا اتفاقية العام الماضي لتوثيق الروابط السياسية والاقتصادية والأمنية طويلة الأمد. لكن سماجين أوضح أن “اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة” لم تتضمن ميثاق دفاع مشترك، لذا فمن غير المرجح أن يقدم الكرملين دعماً عسكرياً واسع النطاق في الحرب الحالية.
وتابع: “استراتيجية روسيا في الوقت الحالي هي الانتظار والترقب. هي مهتمة بالتأكيد ببقاء هذا النظام، وإذا صمد، فيمكنها تزويده بأسلحة كبيرة لمواجهة حرب أهلية أو اضطرابات ضد المتمردين، ولكن بالطبع لن يكون هناك تدخل مباشر”.
وأردف سماجين: “روسيا لا تريد المخاطرة بمواجهة مباشرة مع إسرائيل والولايات المتحدة. وأحد أسباب عدم تسرع موسكو في رد الجميل لدعم طهران هو أن روسيا بحاجة إلى أسلحتها الخاصة -من ذخائر وصواريخ اعتراضية وأجزاء صواريخ باليستية- لمواصلة المعركة ضد القوات الحكومية في أوكرانيا. بعبارة أخرى، هي ببساطة لا تستطيع تحمل تكلفة التخلي عنها”.
لكن الصراع الذي طال أمده قد يصب في مصلحة روسيا، مع ارتفاع أسعار النفط وتدخل موسكو لتلبية الطلب بعد تعطل الشحنات في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
وتوقع كيريل ديميترييف، مبعوث بوتين، في الأيام الأخيرة أن العالم بات على وشك وصول سعر برميل النفط إلى 100 دولار، مستخدماً رمز الصاروخ التعبيري على وسائل التواصل الاجتماعي كإشارة إلى ارتفاع السعر. وكان ترامب قد خفف بالفعل العقوبات الثانوية على الهند للسماح لها بشراء النفط الروسي الذي كان عالقاً في السابق في ناقلات في عرض البحر.
كما أصبحت روسيا أقل اعتماداً على إمدادات الطائرات المسيرة الإيرانية من طراز “شاهد” في هجومها على أوكرانيا. فقد تضاءل هذا الاعتماد تدريجياً مع “توطين” الإنتاج وبدء روسيا في تصنيع نسخ مطورة من هذه المسيرات تسمى “غيران” (Geran) بموجب ترخيص، وباستخدام مكونات تم الحصول عليها من الصين ومصادر غربية تلتف على العقوبات. ويقول المحللون إن توطين إنتاج الطائرات المسيرة يعني أن انقطاع الإمدادات من طهران لن يقوض بالضرورة الهجوم الروسي على أوكرانيا.
ومع ذلك، تحصل إيران على بعض العوائد مقابل دعمها لحرب بوتين؛ حيث يُعتقد أن الابتكارات الروسية التي أُدخلت على مسيرات “شاهد” قد نُقلت إلى المهندسين الإيرانيين -فعلى سبيل المثال، كانت الطائرة المسيرة التي ضربت قاعدة “أكروتيري” التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص في الأول من مارس مزودة بنظام ملاحة روسي.
كما زودت موسكو إيران بمركبات لمكافحة الشغب، وبرمجيات التعرف على الوجوه، وخبرات في التسلل الإلكتروني لمساعدتها في قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
وبينما تحجم موسكو عن إرسال قوات برية، فمن المتوقع أن يجد الكرملين المزيد من السبل لدعم إيران ورفع تكلفة الحرب على خصوم طهران، ومن بين هذه الوسائل الحرب الإلكترونية؛ إذ زودت روسيا إيران بالفعل بأنظمة التشويش من طراز “كراسوخا” (Krasukha) العام الماضي، ويُقال إنها شاركت الدروس المستفادة من جهودها في التصدي للهجمات الجوية في أوكرانيا.
في غضون ذلك، اقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأسبوع الماضي أن تقوم كييف بتزويد الولايات المتحدة ودول الخليج المعرضة لهجمات إيرانية بطائرات اعتراضية رخيصة وفعالة، مقابل الحصول على صواريخ دفاع جوي من طراز “باتريوت” الباهظة الثمن، والتي تعاني أوكرانيا من نقص فيها لمواجهة الضربات الصاروخية الباليستية الروسية.
وتكلف الطائرات المسيرة أوكرانية الصنع، المصممة للتصدي لمسيرات “شاهد”، ما بين 1,000 إلى 2,000 دولار لكل منها، مقارنة بملايين الدولارات لصاروخ “باتريوت” الواحد.
وقال زيلينسكي إن المجموعة الأولى من المتخصصين في مكافحة الطائرات المسيرة ستغادر إلى الخليج يوم الأحد.
وأضاف في مؤتمر صحفي عندما سُئل عن الكيفية التي سيتمكن بها الأوكرانيون من مساعدة الولايات المتحدة ودول الخليج في صد المسيرات الإيرانية: “أعتقد أنهم في الأسبوع المقبل، عندما يتواجد الخبراء في الموقع، سيطلعون على الوضع ويقدمون المساعدة”.
The post هدير الكرملين بلا صدى.. لماذا تغيب الأسلحة الروسية عن جبهة طهران؟ appeared first on يمن مونيتور.