عربي
تسببت الحرب في المنطقة في إرباك حركة تجارة الطاقة العالمية، وخصوصا سوق الغاز الطبيعي المسال، إذ دفعت اضطرابات الإمدادات وارتفاع الأسعار بعض الشحنات إلى تغيير وجهتها من أوروبا نحو آسيا، حيث تبدو العوائد المالية أفضل للمصدرين. وأشارت بيانات تتبع السفن التي جمعتها وكالة بلومبيرغ إلى أن ناقلتين على الأقل من الغاز الطبيعي المسال غيّرتا مسارهما في وسط المحيط الأطلسي منذ يوم الجمعة، متجهتين نحو الأسواق الآسيوية بدلا من الموانئ الأوروبية. ويأتي ذلك بعد ثلاث حالات تحويل مسار مماثلة رُصدت الأسبوع الماضي، في مؤشر على تصاعد المنافسة بين المشترين على هذا الوقود الحيوي.
ويأتي هذا التحول في وقت حساس بالنسبة للسوق العالمية، بعدما أوقفت قطر عمليات الإنتاج في أكبر محطة للغاز الطبيعي المسال في العالم الأسبوع الماضي عقب هجوم بطائرة مسيّرة. وقد أدى هذا التوقف إلى ارتفاع سريع في أسعار الغاز في كل من أوروبا وآسيا، كما ساهمت التوترات التي تعيق الملاحة في مضيق هرمز في تقليص الإمدادات.
وبحسب التقديرات، فإن التراجع بنحو 20% في تدفقات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا وآسيا يعود أساسا إلى توقف الإنتاج في منشأة رأس لفان في قطر بعد استهدافها بطائرات مسيرة، وهي أكبر منشأة لتسييل وتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم. وتمثل قطر نحو خُمس صادرات الغاز الطبيعي المسال عالميا، فيما تمر كل هذه الشحنات تقريبا عبر مضيق هرمز، لذلك فإن أي تعطل في رأس لفان أو في الملاحة عبر المضيق ينعكس مباشرة على السوق العالمية.
كما أظهر تحليل لبيانات الأسعار أجرته "بلومبيرغ" أن توجيه شحنات الغاز الطبيعي المسال الأميركية إلى آسيا أصبح أكثر ربحية من إرسالها إلى أوروبا إذا استُبعدت تكلفة النقل. غير أن الارتفاع الحاد في أسعار الشحن الفوري خلال الأسبوع الماضي قد يحد من عمليات تحويل المسار في بعض الحالات.
وفي موازاة التحولات في تجارة الغاز، حذرت أمس السبت بيانات شركة "مارين ترافيك" لخدمات تتبع السفن والاستخبارات البحرية من أن عددا متزايدا من السفن التجارية في الخليج بدأ يلجأ إلى تغيير بيانات هويته على أجهزة التتبع الملاحي في محاولة لتفادي الاستهداف في ظل التصعيد العسكري في المنطقة.
وتشير هذه البيانات إلى أن ما لا يقل عن عشر سفن عدلت خلال الأسبوع الماضي الرسائل التي تبثها عبر أجهزة التتبع، إذ أعلنت بعض السفن في خانة التعريف أنها مملوكة لجهات صينية أو أن طواقمها صينية بالكامل، في خطوة تبدو محاولة لتجنب التعرض لأي هجمات محتملة.
ولا يقتصر الأمر على تغيير الهوية فقط، إذ تلجأ بعض السفن إلى وسائل أخرى للتمويه. فبيانات منصات تتبع الشحن تظهر أن عددا من السفن بدأ يتلاعب بإشارات تحديد الموقع عبر الأقمار الصناعية، ما يؤدي إلى ظهورها وكأنها متكدسة في نقطة واحدة على خرائط الملاحة الرقمية.
