عربي
وجّه رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، اليوم الأحد، رسالة شديدة اللهجة إلى الحكومة الاتحادية في بغداد، طالب فيها بوضع حد لاعتداءات الفصائل المسلحة على إقليم كردستان. وقال بارزاني، في رسالته، إن "شعب كردستان لم يكن عبر التاريخ مع الحرب، بل كان دائماً يسعى إلى السلام والتعايش"، مشدداً على أنه "عندما فُرضت عليه الحروب لم يفعل سوى الدفاع عن نفسه وحقوقه".
وجاءت رسالة بارزاني في وقت نفذت فيه فصائل عراقية مسلحة، خلال الأسبوع المنصرم، عشرات الهجمات بواسطة الطائرات المسيّرة والصواريخ استهدفت أهدافاً في مدن أربيل ودهوك والسليمانية ضمن إقليم كردستان العراق. وطاولت الضربات مقرات أمنية وحقول طاقة ومنشآت ومصالح عسكرية أميركية، أبرزها قاعدة حرير الجوية والقنصلية الأميركية. وتسببت هذه الهجمات بخسائر اقتصادية وبشرية، ما دفع حكومة إقليم كردستان إلى تعطيل الدوام الرسمي في بعض القطاعات، وفي مقدمتها قطاع التعليم.
وعبّر الزعيم الكردي عن "أسفه للتوترات والصراعات المتزايدة التي تشهدها المنطقة حالياً"، مضيفاً: "ما يثير الاستغراب هو قيام بعض الجماعات والأطراف، تحت اسم (المقاومة)، وبذرائع وشعارات لا أساس لها، بالاعتداء على مواقع مدنية والبنية التحتية الاقتصادية في إقليم كردستان، وكذلك على قواعد ومقرات قوات البشمركة". وأكد أن هذه الأفعال "تمثل تحريضاً على الحرب واعتداءً واضحاً على حقوق المواطنين وعلى استقرار وأمن إقليم كردستان".
كما دعا بارزاني الحكومة العراقية ومجلس النواب وجميع القوى السياسية، بما فيها تحالف "الإطار التنسيقي"، إلى "التعامل بجدية مع هذه الاعتداءات ووضع حد واضح لها"، محذراً من أن "استمرار هذه الأعمال سيؤدي إلى عواقب خطيرة".
من جهته، أكد رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، أن الهجمات الأخيرة على مدينة أربيل أسفرت عن مقتل موظف في أمن مطار أربيل الدولي. وقال في بيان: "أتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى عائلة وأقارب وأصدقاء وزملاء الشهيد ولات طاهر، الموظف في أمن مطار أربيل الدولي، وأشاركهم أحزانهم، إذ استشهد – للأسف – نتيجة الهجوم الظالم وغير المشروع والإرهابي الذي استهدف إقليم كردستان".
ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة على إيران، شهدت الساحة العراقية اتساعاً ملحوظاً في دائرة الاشتباك العسكري، مع تصاعد الهجمات المتبادلة التي استهدفت، خلال الساعات الأخيرة، منظمات دولية وبعثات دبلوماسية ومواقع تابعة لقوات البشمركة، فضلاً عن أهداف أخرى. وفي المقابل، تعرضت مواقع لفصائل مسلحة لهجمات جوية في مناطق مختلفة من البلاد.
وسجلت محافظة أربيل، عاصمة الإقليم، التي تعد الأكثر عرضة لهجمات الفصائل، تسع هجمات بطائرات مسيّرة، ليل أمس السبت، بحسب ما أعلنه محافظها. وقد أسفرت إحدى هذه الهجمات عن مقتل عنصر أمن في مطار أربيل إثر استهداف محيط المطار. في المقابل، تعرضت مواقع تابعة لفصائل مسلحة منضوية ضمن "الحشد الشعبي" لضربات جوية في عدة مناطق من البلاد، وسط ترجيحات بأن الهجمات نفذتها طائرات أميركية، رغم عدم صدور تأكيد رسمي بهذا الشأن.
ووفقاً لمصادر أمنية في بغداد تحدثت لـ"العربي الجديد"، فإن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الهجمات التي طاولت مواقع للحشد الشعبي نُفذت عبر قصف جوي بواسطة طائرات حربية ومسيّرة، يُرجح أنها أميركية.
وعلّق عضو المكتب السياسي لحركة "النجباء"، فراس الياسر، على الهجمات المتواصلة بالقول إن "أربيل متآمرة على المقاومة العراقية والحشد الشعبي"، مدعياً أن بعض مقرات الحشد "تم قصفها من أماكن نعرفها داخل إقليم كردستان". وأضاف في حديثه لـ"العربي الجديد" أن "القيادة الكردية ما تزال تتعاون مع المحتل الأميركي استخباراتياً وعسكرياً للنيل من قوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة"، على حد قوله.
وتشير هذه التطورات إلى أن العراق يواجه مرحلة أمنية حساسة، مع استمرار الهجمات بالطائرات المسيّرة والضربات الجوية المتبادلة، الأمر الذي يثير مخاوف من انزلاق البلاد نحو مستوى أعلى من المواجهة إذا لم تنجح الجهود الحكومية في احتواء التوتر، بحسب مراقبين.
