عربي
منذ بدء الموجة الجديدة من الاشتباكات بين باكستان وأفغانستان في 26 فبراير/شباط الماضي، نزحت أكثر من 20 ألف أسرة أفغانية من منازلها في شرق وجنوب أفغانستان، بالتزامن مع قتل 110 مدنيين وإصابة 113 آخرين من جراء القصف الجوي الباكستاني الذي دمر عشرات المنازل، وطاول أحياء سكنية عدة، ما يشير إلى أن الأيام القادمة ستشهد حركة نزوح أكبر.
وقال نائب الناطق باسم الحكومة الأفغانية المولوي حمد الله فطرت في مؤتمر صحافي في العاصمة كابول، في 3 مارس/آذار الحالي، إنه من المؤسف أن نقول إن سلاح الجو الباكستاني يستهدف عشوائياً المنازل والأحياء السكنية، بهدف النيل من عامة المواطنين، بعدما فشل في مواجهة القوات الأفغانية، مشيراً إلى أن "الهجمات تعد انتقاماً من عامة المواطنين، لكننا نطمئن شعبنا أننا لن نألو جهداً في الدفاع عنهم، والانتقام لكل قطرة دم".
وهربت مئات الأسر الأفغانية من المناطق القريبة من الحدود مع باكستان في ولاية ننغرهار (شرق)، وولايات خوست وبكتيا (جنوب)، والتي تعرضت للقصف. يقول النازح نورستان خان شينواري لـ"العربي الجديد"، إنه هرب مع أسرته من مديرية دور بابا القريبة من الحدود الباكستانية، ويضيف: "عشنا أياماً صعبة للغاية قبل النزوح، وحاولنا الصبر لأننا لم نكن نرغب في مغادرة المنزل خلال شهر رمضان. كنا نظن أن الأمر لن يستمر طويلاً، وأن القصف قد يكون الهدف منه التخويف فقط، لكن مع الأسف، رأينا الطائرات الباكستانية تواصل قصف المنازل، وتدمرها فوق رؤوس أصحابها".
ويتابع شينواري: "في الليلة الأخيرة قبل النزوح في الأول من مارس، كان القصف شديداً، وظلت الطائرات الحربية الباكستانية تقصف منازل الناس طوال الليل، وكانت قوات طالبان تتصدى للطائرات من خلال المضادات الأرضية للطائرات، وقتل عدد كبير من المواطنين. في صباح اليوم التالي نزحنا من قرانا، وساعدتنا قوات الجيش الأفغاني عبر نقلنا بسياراتها إلى منطقة قريبة من مدينة جلال أباد، وأوصلت إلينا الحكومة المحلية الخيام والطعام والدواء".
ويوضح الرجل أن "الكثير من المواطنين والقبائل والتجار والأثرياء يوفرون الطعام للنازحين، في الإفطار والسحور، وبعض ما يحتاجون إليه من مستلزمات، لكن المشكلة أن هذا النزوح يأتي في خضم ملفات إنسانية عديدة، فالحكومة مشغولة بالعائدين قسراً من باكستان وإيران، كما أن القبائل توفر لمقاتلي الجيش ما يحتاجون إليه على الحدود من طعام واحتياجات، وفي خضم كل تلك الأزمات جاء ملف النزوح بسبب القصف الباكستاني، ما يجعل الاهتمام قليل والدعم أقل".
وبينما ذهب الكثير من النازحين إلى منازل أقاربهم في المناطق القريبة، خصوصاً من المنتمين إلى القبائل بحكم الولاء القبلي والنسيج الاجتماعي التكافلي، ثمة آخرون توجهوا إلى المناطق التي خصصتها الحكومة مخيمات صغيرة مؤقتة، والكثير من هؤلاء وجدوا الخيام وبعض المساعدات الغذائية، غير أن بعضهم لم يحصلوا على شيء بعد.
من ولاية ننغرهار، يقول الشاب محمد زمان شينواري لـ"العربي الجديد": "نزحنا سريعاً هرباً من القصف، وأخذنا معنا فقط بعض الملابس والاحتياجات البسيطة، وإلى الآن لم نحصل على خيمة، ما اضطرنا إلى صنع خيمة من الأقمشة كي ننام بداخلها، والغذاء نحصل عليه من المواطنين، لكن العيش في تلك الخيمة صعب للغاية. لا أنتظر أي مساعدة من الحكومة، ولا من المجتمع المدني، لأنني أعرف قدرات الحكومة والجمعيات في هذه الفترة العصيبة، وغاية ما نتمناه أن تتوقف الحرب، ونعود إلى منازلنا. نحن في منتصف رمضان، ولا يمكن أن نكون في هذه الحالة خلال هذه الأيام المباركة، والعيد قادم، ونريد أن نستعد. إن استمرت الحرب فإنها ستقضي على ما تبقى من رمضان، وعلى فرحة العيد".
ويقول الناشط الاجتماعي محمد أبرار لـ"العربي الجديد"، إن "الأوضاع مؤسفة، فباكستان تريد من خلال قصف المواطنين العزل خلق ضغوط على الحكومة الأفغانية بعد أن قامت بترحيل ملايين اللاجئين الأفغان قسراً، وعمليات القصف تقتل الأطفال والنساء وعامة المواطنين، وتدمر المنازل بشكل ممنهج كي تجبر الناس على النزوح، ولعل الهدف أيضاً أن يثير ذلك غضب المواطنين ضد الحكومة، لكن هذا لن يحصل".
