تحسّن الريال دون أثر في الأسواق.. لماذا لا تنخفض الأسعار في مناطق الحكومة اليمنية؟
أهلي
منذ 8 ساعات
مشاركة

يمن مونيتور/ وحدة التقارير / من عبدالله العطار

تشهد الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية المعترف بها، وفي مقدمتها محافظة مأرب، حالة لافتة من التباين بين تحسّن سعر صرف الريال اليمني أمام العملات الأجنبية واستمرار ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية.

ففي الوقت الذي تراجع فيه سعر الدولار والريال السعودي في محلات الصرافة، لا ينعكس هذا التحسن بالقدر نفسه على أسعار السلع في الأسواق، ما يثير تساؤلات واسعة لدى المواطنين حول أسباب بقاء الأسعار مرتفعة رغم تحسّن العملة المحلية.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن الاقتصاد اليمني ما يزال يعاني من اختلالات عميقة نتيجة الحرب والانقسام النقدي وارتفاع معدلات التضخم، حيث تجاوز التضخم في بعض الفترات 35%، الأمر الذي أدى إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل مستمر.

تحسن سعر الصرف.. لكن الأسعار ثابتة

خلال الفترة الماضية، ومع تشكّل الحكومة اليمنية الحالية، شهدت أسعار العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني تراجعاً في المحافظات المحررة التابعة للحكومة الشرعية، وهو ما كان يفترض أن ينعكس بانخفاض في أسعار السلع بمختلف أنواعها.

غير أن الواقع في الأسواق يبدو مختلفاً؛ إذ لا تزال أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية مرتفعة، بل إن بعضها شهد زيادات جديدة، ما خلق حالة من الاستياء لدى المواطنين الذين كانوا يأملون أن ينعكس تحسّن سعر الصرف إيجاباً على حياتهم المعيشية.

ويرجع هذا التفاوت إلى طبيعة الاقتصاد اليمني الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، إضافة إلى عوامل أخرى مثل تكاليف النقل والاحتكار وتقلبات السوق. كما أسهم الانقسام الاقتصادي والنقدي في البلاد في خلق تفاوت كبير في الأسعار بين المناطق المختلفة.

أسباب عدم انخفاض الأسعار

يرى الاقتصادي الدكتور علي محمد أن هناك عدة أسباب رئيسية تقف وراء بقاء الأسعار مرتفعة رغم تحسّن سعر الصرف، من أبرزها:

ضعف الرقابة على الأسواق: غياب الرقابة أدى إلى استمرار بعض التجار في بيع السلع بأسعار مرتفعة رغم انخفاض تكاليف الاستيراد.

ارتفاع تكاليف النقل والطاقة: أسعار الوقود والرسوم المختلفة تؤثر مباشرة على أسعار السلع.

التضخم المتراكم: سنوات الحرب والتدهور الاقتصادي رفعت الأسعار بشكل كبير، ما يجعل انخفاضها عملية بطيئة.

المضاربة في السوق: المضاربة في العملات والسلع تؤثر على استقرار الأسعار.

مأرب نموذجاً لظاهرة تفاوت الأسعار

في محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز، والتي تعد من أبرز المراكز الاقتصادية في المناطق المحررة (من الحوثيين)، يلاحظ المواطنون هذا التباين بوضوح. فالمحافظة التي تستقبل أعداداً كبيرة من النازحين وتعتمد على الاستيراد، خاصة الخضار والفواكه من عدة محافظات، تشهد حركة تجارية واسعة، لكنها في الوقت ذاته تعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة مقارنة بمدن أخرى.

آراء الشارع في مأرب

في استطلاع لآراء عدد من المواطنين في أسواق مأرب، عبّر كثيرون عن استيائهم من بقاء الأسعار مرتفعة رغم تحسّن العملة.

الصحفي فؤاد العلوي يقول لـ”يمن مونيتور”: “أنا كمواطن أعيش في المحافظات المحررة ويتم إرسال راتبي بالريال السعودي، لاحظت تحسّن سعر الصرف لكن الأسعار لم تتحسن.

ومضى قائلاً: “على سبيل المثال، كان المبلغ الشهري للدَّين في البقالة يصل قبل تحسن الصرف إلى نحو 600 ريال سعودي، لكنني هذا الشهر حاسبت صاحب البقالة بـ900 ريال سعودي، مشيرا إلى أن أسعار الخضار والفواكه واللحوم لم يطرأ عليها سوى تغيير طفيف، لكنها سرعان ما عادت للارتفاع.

وتابع: “فمثلاً كنت أشتري كيلو لحم الكبش قبل انخفاض الصرف بـ18 ألف ريال، وبعد انخفاضه خُفِّض السعر إلى 14 ألفاً، لكن قبل أسبوع اشتريته بـ16 ألف ريال. كما كنت أستأجر منزلاً قبل انخفاض الصرف بما يعادل 350 ريالاً سعودياً، أما الآن فأستأجر بـ500 ريال سعودي”.

ولفت العلوي إلى أن “ترك الحبل على الغارب للتجار يعبثون بمعيشتنا وأقواتنا أضر بنا وبسكان المحافظات المحررة كلها، لأن انخفاض الصرف لم ينعكس إلا على سلع محدودة، مثل بعض السلع الغذائية التي تبيعها شركة هائل سعيد أنعم”.

وأردف بالقول: “حتى الأدوية في السياق نفسه؛ فما زلت أشتري باكت غلاكوفنس للسكر بسعر 14 ألف ريال، وكذلك أسعار الحليب لم تشهد انخفاضاً حقيقياً.

ووجه العلوي، في حديثه لـ”يمن مونيتور”، مناشدة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي ولرئيس الحكومة وكل المعنيين في الحكومة بأن تتوقف الإصلاحات الوهمية التي لم تنعكس على المواطن. فما فائدة أن ينخفض سعر الصرف إعلامياً بينما تبقى أسعار السلع مرتفعة؟ نأمل إعادة النظر في ما يمارسه بعض التجار من ابتزاز للمواطنين”.

من جانبه، قال عبدالله صالح (موظف حكومي): “نسمع أن سعر الدولار والريال السعودي انخفضا، لكن عندما نذهب إلى السوق لا نجد أي فرق في الأسعار. كيلو الأرز أو السكر ما زال بنفس السعر”.

محمد الصلاحي (عامل يومي) يقول هو الآخر لـ”يمن مونيتور”: “إذا ارتفع الدولار أو السعودي ترتفع الأسعار في اليوم نفسه، لكن إذا انخفض لا تنخفض الأسعار إلا بعد أشهر، وربما لا تنخفض أصلاً”.

أم أحمد (ربة منزل) تتحدث لـ”يمن مونيتور”: “المعاناة كبيرة، فالدخل محدود والأسعار في زيادة مستمرة. نتمنى وجود رقابة حقيقية وصارمة على التجار والأسواق”.

مع اقتراب عيد الفطر.. ارتفاع أسعار الملابس

ومع اقتراب عيد الفطر المبارك، ارتفعت أسعار الملابس بشكل ملحوظ، خاصة ملابس الأطفال، ما زاد من معاناة الأسر في مأرب والمناطق المحررة.

يقول أحد أولياء الأمور: “أسعار ملابس الأطفال ارتفعت بنسبة كبيرة، ونحن في حيرة من أمرنا؛ فالميزانية محدودة ولا نستطيع شراء كل ما يحتاجه أطفالنا”.

الحاجة إلى إجراءات حكومية

من جانبه، يرى الاقتصادي الدكتور علي محمد أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب إجراءات متعددة، من أبرزها: تعزيز الرقابة على الأسواق ومنع الاحتكار، وتثبيت سعر الصرف لفترة طويلة لضمان استقرار السوق، بالإضافة إلى دعم استيراد السلع الأساسية، مع تحسين منظومة النقل وتقليل الرسوم والجبايات.

ويشير علي إلى أن أي تحسن حقيقي في الوضع الاقتصادي لن يتحقق إلا من خلال استقرار سياسي واقتصادي شامل يعيد الثقة إلى السوق ويشجع الاستثمار.

وفي ظل استمرار هذا التفاوت بين تحسن سعر الصرف وارتفاع الأسعار، تبقى هذه الظاهرة واحدة من أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه المواطنين في المناطق المحررة، خصوصاً في محافظة مأرب، حيث يترقب المواطنون أي تحسن يخفف من أعبائهم المعيشية، في وقت تتطلب فيه معالجة المشكلة إصلاحات اقتصادية ورقابة حقيقية على الأسواق لضمان انعكاس تحسن العملة على حياة الناس اليومية، مع الأخذ في الاعتبار الارتفاع الموسمي للأسعار مع اقتراب الأعياد.

The post تحسّن الريال دون أثر في الأسواق.. لماذا لا تنخفض الأسعار في مناطق الحكومة اليمنية؟ appeared first on يمن مونيتور.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية