"أنا وهي وهيا"… دراما سورية هادئة عن الحب والخذلان
عربي
منذ 3 أيام
مشاركة
يغرد الكاتب والممثل السوري إياد أبو الشامات خارج سرب كتّاب الدراما في سورية. أعماله قليلة، لكنها غالباً ما تترك أثراً واضحاً، بعيداً عن الحشو والتطويل. في مسلسله الجديد "أنا وهي وهيا" من إخراج نور أرناؤوط، يطرح حكاية زوجين تنقلب حياتهما خلال ساعات بعد أكثر من ستة عشر عاماً من الزواج، حين تقود مصادفة عابرة إلى شكّ يفتح باب الانهيار. يلروي "أنا وهي وهيا" قصة هيا (تاج حيدر) وزوجها طارق (باسل خياط) اللذين يهدمان حياتهما الزوجية خلال ساعات، بعد أكثر من ستة عشر عاماً من الزواج. والسبب هو الشكوك التي تسيطر على هيا بعدما لعبت المصادفة دورها، فوجدت زوجها مع رباب (ترف التقي)، التي ترغب في أن تصبح ممثلة مسرح معروفة وتنتظر فرصة من المخرج سعد (كفاح الخوص). تنجح المخرجة نور أرناؤوط في ضبط سرعة الأحداث. إيقاع هادئ مع دقة تراكمية في طرح السجال بين الزوج والزوجة، وطريقة الشك التي تغلب في الحلقات الأولى على هيا، فتقرر بعدها مغادرة المنزل واللجوء إلى بيت ذويها مع ابنتيها فرح وتالا. تطرح الحلقات الأولى لحظات حاسمة من دون ملل أو إقحام أحداث. التشويق والهدوء حاضران في تفاصيل تبدو أقرب إلى حياة المشاهد العادي، وسيناريو يعرف كيف يستثمر هذا الواقع ويقدمه في شكل مسلسل. يجسد الممثل لجين إسماعيل دور طبيب التجميل ناصر، الذي فقد زوجته في حادث سير، فتوقف عن قيادة السيارات. تجمعه صداقة بهيا وزوجها طارق، لكنه يرمي بشباكه على هيا بعد طلاقها من طارق، لتبدأ معركة خفية حول من يفوز بقلبها. وتظهر سارة (ريهام قصار) بدور المحامية التي تحاول السيطرة على كل محيطها، ومن المتوقع أن تكشف الأحداث لاحقاً عن دورها أو شراكتها في ما أصاب عائلة طارق وهيا، خصوصاً أنها محامية هيا. يُحسب للممثل باسل خياط دخوله في مغامرة سيكولوجية، إذ يجسد دور صحافي انتهى دوره في الصحافة الورقية وأمسى عاطلاً عن العمل، رغم أنه ينتمي إلى عائلة ثرية جداً. في المقابل، تعود زوجته وزميلته في الجامعة إلى العمل عبر "بودكاست" حواري تعدّه وتقدمه على "يوتيوب"، ما يفتح ثغرة صغيرة تتحول إلى خلاف كبير ينتهي بطلاق الثنائي. في المقابل، يركز الكاتب على عنصر الشباب، مستغلاً ولع الشباب السوري بالمسرح وحضورهم على الخشبة، على الرغم من العائدات المالية الضئيلة التي لا تكفي لتغطية التكاليف أو مصاريف المسارح من دون أي دعم. ويتطرق إلى قصة الشباب السوري الذي لجأ إلى لبنان بعد الأحداث في سورية، مقدماً صورة مشبعة عن واقع مأزوم يعيشه خريجو معهد الفنون، ومحاولتهم الخروج إلى الضوء بحوارات بسيطة وحكايات تشبه يومياتنا. هكذا، يمكن إيجاز بعض تفاصيل مسلسل "أنا وهي وهيا" الذي أجمع المتابعون على فرادته، بعيداً عن روايات الدراما السورية القائمة على صراعات ما قبل سقوط النظام وما بعده، من خلال قصة لعائلة كانت تعيش بسلام، لولا أخطاء صغيرة قلبت يومياتها رأساً على عقب. عام 2016، عُرض مسلسل "غداً نلتقي"، من كتابة أبو الشامات وإخراج الليث حجو، ولا يزال حتى اليوم من أبرز المسلسلات الاجتماعية السورية التي تناولت حكايات الحرب السورية والتهجير واللجوء إلى لبنان.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية