عربي
واصل الجنيه المصري تراجعه أمام الدولار خلال تعاملات اليوم السبت، في عدد من البنوك، مسجلاً زيادة بنحو 13 قرشاً مقارنة بمستويات الأيام الماضية، ليتراوح سعر الدولار حول 50.20 إلى 50.40 جنيهاً في بعض البنوك، وهو ما انعكس سريعاً على أسعار عدد من السلع الغذائية والأساسية في الأسواق المحلية.
وبحسب بيانات أسعار الصرف في البنوك، سجل الدولار نحو 50.33 جنيهاً للشراء و50.43 جنيهاً للبيع في بعض البنوك الخاصة، بينما تراوح في البنك المركزي ما بين 50.08 للشراء و50.22 جنيهاً للبيع، في وقت بدأ فيه بعض التجار تسعير السلع على أساس سعر دولار يتجاوز 55 جنيهاً، تحسباً لمزيد من التقلبات في سوق الصرف.
تدفع التحركات الصاعدة في سعر الدولار إلى موجة ارتفاعات جديدة في الأسعار، حيث رصد تجار ومتعاملون في الأسواق زيادات في أسعار عدد من السلع الأساسية خلال الساعات الماضية، من بينها الدقيق الذي ارتفع سعر الطن منه بنحو 2000 جنيه، كما ارتفع سعر الحديد بنحو 1000 جنيه للطن، فيما وصل سعر كيلو الخيار إلى نحو 40 جنيهاً في بعض المناطق، وبلغ سعر كيلو الدجاج البانيه نحو 300 جنيه والحي 125 جنيهاً. امتدت الزيادات إلى بعض السلع المعمرة، حيث شهدت أسعار السيارات زيادات جديدة وصلت في بعض الطرازات المتوسطة إلى نحو 100 ألف جنيه، بحسب متعاملين في السوق.
وتأتي التطورات رغم التحذيرات الحكومية الأخيرة للتجار من استغلال تقلبات سعر الصرف في رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، إذ أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، في جولة ميدانية له اليوم بمحافظة السويس، أن الحكومة تتابع تدفقات الغاز والنفط لتأمين احتياجات البلاد من الطاقة والرقابة على الأسواق لمواجهة الممارسات الاحتكارية وضبط الأسعار.
ويربط مسؤلون بالغرف التجارية ومتعاملون في الأسواق موجة الارتفاعات الجديدة بتطورات الحرب وحالة الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة، في ظل تصاعد العمليات العسكرية الدائرة في الشرق الأوسط، والتي أثارت مخاوف بشأن اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع المستوردة والمواد الخام.
وفي سياق متصل، حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، في تقرير حديث صدر أمس الجمعة، من مخاطر تقلبات أسواق الغذاء العالمية، مشيرة إلى أن التوقعات الأولية لمحصول القمح العالمي في عام 2026 تشير إلى احتمال انخفاض الإنتاج بنحو 3% ليصل إلى نحو 810 ملايين طن، في ظل تراجع المساحات المزروعة في بعض الدول نتيجة انخفاض الأسعار في فترات سابقة.
وأوضح التقرير أن تراجع المساحات المزروعة بالقمح في عدد من الدول المنتجة، إلى جانب تأثيرات المناخ والجفاف في بعض المناطق الزراعية، قد يحدّ من المعروض العالمي في الفترة المقبلة، وهو ما قد يضغط على أسعار الحبوب الأساسية في الأسواق الدولية. وأشار التقرير إلى أن الطلب العالمي على الحبوب ما يزال مرتفعاً، إذ من المتوقع أن يصل الاستهلاك العالمي في موسم 2025-2026 إلى نحو 2.94 مليار طن، وهو مستوى قياسي جديد، مدفوعاً بزيادة الطلب على الحبوب في الغذاء والأعلاف.
وتعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وهو ما يجعلها أكثر حساسية لتقلبات الأسعار العالمية، خاصة في ظل ارتفاع فاتورة الاستيراد وتأثيرات سعر الصرف على تكلفة السلع الغذائية الأساسية. ويرى خبراء أن استمرار الضغوط على الجنيه، إلى جانب التوترات الجيوسياسية العالمية، قد يدفعان الأسواق المحلية إلى مزيد من التقلبات السعرية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا استمرت موجة ارتفاع الدولار أو شهدت أسعار الغذاء العالمية زيادات جديدة.

أخبار ذات صلة.
صرخة في المضيق !
العربي الجديد
منذ 8 دقائق