عربي
تمكنت فرق الدفاع المدني السوري في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حلب، بعد ظهر اليوم السبت، من انتشال جثامين ثلاث نساء ورجل من تحت أنقاض المبنى السكني الذي انهار أمس الجمعة فوق عدد من ساكنيه في حيّ الأشرفية بمدينة حلب، لترتفع حصيلة الوفيات إلى ثمانية (أربع نساء وأربعة رجال)، بينما تواصل الفرق أعمالها في المكان للوصول إلى باقي العالقين، بحسب ما أفاد الدفاع المدني السوري عبر حسابه الرسمي على موقع إكس.
وفي وقتٍ سابق من اليوم، أعلن الدفاع المدني السوري أنّ فرقه تمكنت من انتشال جثمانَي رجلين من تحت أنقاض المبنى السكني المذكور. وقبل الحصيلة الجديدة، كان قائد عمليات مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في حلب فيصل علي محمد قد قال، في تصريح خاص لـ"العربي الجديد"، إنّ "عدد الجثامين التي انتشلناها حتى اللحظة وصل إلى أربعة، اثنان منهم يوم أمس وهما امرأة ورجل، واليوم انتشلنا رجلين آخرين. ووفق التقديرات الأولية، يُعتقد أن عدد العالقين تحت الأنقاض يبلغ نحو عشرة أشخاص، سبعة منهم من عائلة واحدة".
وحول التحديات التي تواجه عملية البحث والانتشال، أشار علي محمد إلى أنّها مرتبطة بالانهيار الكامل للبناء، ذلك أن المبنى كان متهالكاً وشمل الانهيار كامل أجزائه، ما يقلّص بشكل كبير فرصة العثور على ناجين. وأضاف: "تواجه عملية البحث تحديات إضافية تتمثل في ضرورة إخلاء الأبنية المجاورة التي تضررت جزئياً، الأمر الذي يزيد من خطورة العمل"، موضحاً أن السبب المباشر للانهيار سيحدده لاحقاً تقييم اللجنة الهندسية ولجنة السلامة في المحافظة.
انتشال جثامين 3 نساء ورجل، اليوم السبت 7 آذار، من تحت أنقاض المبنى السكني الذي انهار فوق عدد من ساكنيه يوم أمس الجمعة 6 آذار، في حي الأشرفية بمدينة حلب، لترتفع حصيلة الوفيات الذين انتشلتهم فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، إلى 8 وفيات (4 نساء، و4 رجال)… pic.twitter.com/ZOZl40u7rX
— الدفاع المدني السوري (@SyriaCivilDefe) March 7, 2026
وأعرب أهالي حيّ الأشرفية عن قلقهم الكبير إزاء الوضع المتردّي للمباني القديمة في المنطقة، مؤكدين أن الأبنية المتهالكة تمثل تهديداً يومياً لحياة السكان. إذ قالت سلمى الإبراهيم، من سكان الحيّ، وهي أم لأربعة أطفال: "نعيش في خوف دائم، كل يوم نتساءل متى سيحدث الانهيار التالي، المباني المتداعية حولنا قنابل موقوتة لا نعرف متى ستسقط جدرانها أو تتساقط أجزاء من السقف فوق رؤوسنا، وحتى مجرد المرور بجانبها أصبح مصدر قلق كبيراً".
وأضافت لـ"العربي الجديد": "إنّ غياب الرقابة والتقييم الفني للمباني القديمة يزيد من المخاطر، والكثير من الشقق يُهجّر سكانها يومياً خوفاً من انهيار محتمل، بينما الحلول الموقّتة أو تأجيل الصيانة يزيد من احتمال وقوع حوادث مأساوية، ما يجعل حماية الأرواح وإصلاح المباني المتداعية أمراً عاجلاً لا يحتمل التأجيل".
أما خالد عليان، من سكان الأشرفية أيضاً، فقال لـ"العربي الجديد": "رغم كل التحذيرات، لا توجد أي مراقبة أو صيانة، والسلطات لم تتّخذ إجراءات جديّة لإخلاء المباني الخطرة. نحن نعيش على حافة الخطر، وكل يوم نتأقلم مع شعور دائم بعدم الأمان، لا نعرف متى ستنهار جدران أحد المباني، وما يزيد من القلق أن بعض الجيران يعيشون داخل المباني نفسها رغم علمهم بالمخاطر، الوضع لم يعد يُحتمل، وصار الخوف جزءاً من حياتنا اليومية".
واعتبر خالد أنّ الإهمال المستمر يجعل السكان في مواجهة مباشرة مع الخطر من دون أيّ حماية، ما يخلق توتراً نفسياً مستمراً، ويجعل كثيرين يفكرون في ترك منازلهم أو البحث عن أماكن أكثر أماناً، لكن الظروف الاقتصادية والاجتماعية تحول دون ذلك، وأي تأخير في التدخل الرسمي قد يؤدي إلى وقوع كوارث جديدة لن يكون بمقدور السكان تفاديها.
يأتي هذا الحادث في سياق أزمة متواصلة للأبنية المتضررة في مدينة حلب تعود جذورها إلى سنوات القصف المكثف بين عامَي 2012 و2016 من قبل قوات النظام السوري المخلوع وحلفائه، وما خلّفه من أضرار جسيمة في آلاف المباني السكنية.
ولا تزال حوادث انهيار المباني السكنية تتكرر بشكل مستمر، كان آخرها في حيّ كرم المعادي بمدينة حلب أيضاً في الرابع من فبراير/شباط الماضي، وأسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص بجروح.
ومن حوادث مشابهة سُجّلت في العام الماضي، انهار مبنى سكني في بلدة الزربة، جنوبي محافظة حلب، في أغسطس/ آب 2025، الأمر الذي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين بجروح. بعد ذلك، انهار مبنى في سبتمبر/ أيلول 2025 بمنطقة القصير في ريف حمص الجنوبي الغربي، ما أدّى إلى إصابة ستّة عمّال بجروح. وفي ديسمبر/ كانون الأول 2025، لقي عاملان حتفهما وأصيب اثنان آخران في انهيار مبنى سكني قيد الإنشاء في حيّ كرم القاطرجي بمدينة حلب.
تعكس هذه الحوادث المتكررة هشاشة الأبنية المتضررة وغياب الرقابة الكافية على المباني المتهالكة، ما يجعل خطر الانهيار اليومي واقعاً يعيشه سكان المدينة، وسط مطالبات للجهات الرسمية بضرورة تنفيذ حملات عاجلة لتقييم الأبنية المتهالكة وإخلائها قبل وقوع مزيد من الخسائر البشرية.
