عربي
نظرياً، لم تصل تداعيات الحرب في الخليج إلى الأسواق البريطانية، رغم ذلك، بدأت قطاعات كثيرة تستعد بإجراءات فعلية تحسباً لاستطالة أمدها في ظل غياب مفهوم سياسي لنهاية الصراع.
في الأسبوع الأول من الحرب، ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، أعلنت شركات توزيع الطاقة في بريطانيا إجراءات احترازية لاستمرار الاضطراب في الأسواق العالمية وما يمكن أن يستتبعه من زيادة في الأسعار.
وتشير تقارير إلى أن المخاوف من أسعار الطاقة وما ستخلفه من ارتفاع في التضخم سوف تنسحب إلى قطاعات خاصة، في مقدمتها أسعار الفائدة على القروض العقارية التي كانت تأخذ منحى هبوطياً مع قرارات خفض الفائدة التي اتخذها بنك إنكلترا (المركزي البريطاني) الذي كان من المتوقع على نطاق واسع أن يقرر خفضاً جديداً هذا الشهر، وهو ما أصبح موضع شك الآن.
وبدلاً من ذلك، أعلن بعض أكبر البنوك المقرضة في المملكة المتحدة سلسلة من الزيادات في أسعار فائدة القروض العقارية، مع تزايد المخاوف بشأن تأثيرها في أسعار الطاقة ومعدلات التضخم.
وأصبحت بنوك ناتويست والبنك التعاوني، يوم الجمعة، أحدث المؤسسات التي ترفع تكلفة قروضها العقارية ذات السعر الثابت، وذلك بعد زيادات أعلنتها هذا الأسبوع مؤسسات أخرى من بينها "إتش إس بي سي" ونيشن وايد وسانتاندر المملكة المتحدة.
وقال بنك ناتويست إنه سيرفع معدلات الفائدة اعتباراً من يوم السبت على مجموعة من منتجاته. فعلى سبيل المثال، سيشهد عميل يعيد تمويل قرضه بنسبة قرض إلى قيمة تبلغ 60% على عقد ثابت لمدة عامين ارتفاع الفائدة من 4.01% إلى 4.13%، من دون رسوم ترتيب.
كما أعلن بنك "إتش إس بي سي"، يوم الجمعة، أن بعض صفقات الرهن العقاري ذات السعر الثابت سترتفع بمقدار 0.25 نقطة مئوية، بينما سيزيد سكيب تون معدلات الفائدة على قروضه الثابتة لمدة عامين بمقدار 0.16 نقطة مئوية.
وقد قفزت معدلات المقايضة (Swap rates)، التي تؤثر في تسعير البنوك قروضَ الرهن العقاري ذات السعر الثابت، خلال هذا الأسبوع. إذ ارتفعت المعدلات لأجل عامين إلى 3.65% صباح الجمعة، مقارنة مع 3.33% قبل أسبوع، وفق موقع المعلومات المالية موني فاكتس.
وتشير تقديرات المحللين إلى تغير المزاج في سوق الرهن العقاري هذا الأسبوع بالكامل. فخلال الفترة الماضية، كان كثير من المقترضين يتعاملون مع الأمر بلامبالاة، معتقدين أن الانتظار قليلاً سيمنحهم صفقة أرخص لأن أسعار الفائدة الأساسية كان متوقعاً أن تنخفض.
لكن العملاء بدأوا هذا الأسبوع في الاتصال بجمعيات وبنوك الإقراض للمضي قدماً في إعادة تمويل قروضهم. كما غيّر عدد منهم نوع القرض الذي ينوون الحصول عليه، منتقلين من القروض المرتبطة بالمؤشر إلى القروض ذات السعر الثابت.
وتشير التوقعات إلى أن استمرار الحرب سيدفع المقرضين إلى رفع أسعار فائدة القروض مجدداً في الأسبوع المقبل.
وفي سياق متصل، أصدر بنك هاليفاكس مؤشره الأخير لأسعار المنازل صباح الجمعة، والذي أظهر أن الأسعار ارتفعت بنسبة 0.3% في فبراير/شباط مقارنة بالشهر السابق، مواصلةً اتجاهاً حديثاً نحو ارتفاع تدريجي. لكن صدرت أيضاً تحذيرات من أن هذا الاتجاه قد لا يستمر.
وتنقل صحيفة فاينانشال تايمز عن آشلي ويب، الخبير الاقتصادي البريطاني في شركة الاستشارات كابيتال إيكونوميكس، قوله: "نتوقع أن تنتعش سوق الإسكان أكثر خلال هذا العام. لكن إذا لم يُحل الصراع في الشرق الأوسط سريعاً، فإن انخفاض وتيرة خفض أسعار الفائدة أو تراجع ثقة المشترين قد يحد من هذا التعافي".
وقال بعض وكلاء العقارات إن تأثيرات ذلك بدأت تظهر بالفعل. وقال جيريمي ليف، وهو وكيل عقاري في شمال لندن: "لا شك في أن بعض المشترين والبائعين بدأوا يضغطون على زر التوقف منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. ونتوقع أن يزداد هذا التردد إذا بدا أن حالة عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة والتضخم ستستمر أكثر من بضعة أسابيع".
