عربي
مع استمرار الغارات الأميركية والإسرائيلية على المدن الإيرانية، وعلى رأسها العاصمة طهران، هددت إيران باستهداف إقليم كردستان العراق، في حال كان الإقليم ساحة لتحالف جماعات مسلحة مدعومة من أميركا وإسرائيل تخطط لاستهداف إيران، في وقت شهدت فيه مختلف المدن الإيرانية، اليوم الجمعة، الذي يصادف اليوم السابع للعدوان، مسيرات شعبية واسعة عقب صلوات الجمعة. وأعلن المشاركون في هذه التظاهرات دعمهم الكامل للسلطات، وأبدوا تنديدهم الشديد بالعدوان، مصحوباً بإحراق الأعلام الأميركية والإسرائيلية تعبيراً عن الغضب الشعبي.
وحمل المتظاهرون في هذه المسيرات صور المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، الذي اغتيل السبت الماضي في الضربة الأولى للعدوان، مؤكدين التزامهم بمواصلة نهجه وسط أجواء مشحونة بمشاعر الحزن والحداد. كما رُفعت في المسيرات صور القادة العسكريين الذين اغتيلوا، وصور الضحايا من الأطفال، ولا سيما طالبات مدينة ميناب. وعمّت المظاهرات هتافات ضد الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا، مع إعلان المتظاهرين استعدادهم التام للدفاع عن البلد والانضمام إلى صفوف القوات المسلحة في حال تصعيد العدوان ليشمل هجوماً برياً.
تهديد باستهداف منشآت إقليم كردستان العراق
على صعيد آخر، وجّه ممثل المرشد الأعلى في مجلس الدفاع الإيراني، علي أكبر أحمديان، اليوم الجمعة، تحذيراً صارماً إلى من وصفهم بـ"الأصدقاء والإخوة في إقليم كردستان العراق". وأكد أحمديان أن بلاده استهدفت حتى الآن "قواعد أميركا وإسرائيل والمجموعات الانفصالية في الإقليم فقط"، متوعداً بأنه في حال استمرار الوجود أو التآمر عبر الإقليم، فإن "جميع منشآت إقليم كردستان العراق" ستتحول إلى أهداف مشروعة. ولم يكتف أحمديان بذلك، بل هدد بقطع ما سماه "العلاقات الودية والدعم اللامحدود من جمهورية إيران الإسلامية للإقليم في الأيام العصيبة"، مستذكراً الدور الإيراني في دعم الإقليم في أثناء هجوم تنظيم "داعش".
وفي تصريحات نقلتها وكالة "تسنيم" للأنباء، قال أحمديان إن قادة جميع مستويات القوات المسلحة، في تنفيذهم للاستراتيجيات والخطط الدفاعية المتنوعة وغير المتكافئة والذكية، "قد دكّوا مواقع الأعداء المتحاربين الأميركيين والإسرائيليين في عمليات معقدة وقوية"، متحدثاً عن أن بلاده قد نجحت في تشكيل "معادلة جديدة" تفرض سيطرتها على المنطقة.
بدوره، أكد المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي إبراهيم ذو الفقاري أن القوات المسلحة الإيرانية تمتلك "سيطرة استخبارية كاملة" على حدود البلاد وتراقب جميع التحركات في محيط إيران بدقة. وأضاف أن إيران، "مع احترامها سيادة دول المنطقة، ستستهدف بشدة أي مكان تستخدمه الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني لتنفيذ أنشطة أو عمليات عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية". كما وجّه تحذيراً لمسؤولي إقليم كردستان من "أي تعاون أو إجراء يسمح بتمركز قوات معادية قرب الحدود الإيرانية"، مؤكداً أن ذلك سيواجه "برد حازم".
ويأتي التحذير الإيراني الشديد لإقليم كردستان العراق على وقع ما أوردته وسائل إعلام أميركية في الأيام الأخيرة، من تقارير مفادها أن مسؤولين وأجهزة أميركية أجرت محادثات مع شخصيات مؤثرة في إقليم كردستان العراق، ومع بعض الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بشأن شنّ هجوم بري من قبل المسلحين الأكراد ضد إيران بهدف السيطرة على مناطقها الكردية وإثارة المواطنين ضد الحكومة المركزية. وأشارت بعض هذه التقارير إلى الدور المحتمل لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي إيه".
وتأتي هذه التقارير في وقت تعرضت فيه المدن الكردية في محافظات كردستان وأذربيجان الغربية وكرمانشاه وإيلام لهجمات مكثفة خلال الأيام الماضية، ركزت على استهداف مكونات الأمن الداخلي، مثل مقرات الشرطة وقوات البسيج والمؤسسات الحكومية، ما عزز التكهنات والتقارير حول محاولات أميركية لإدخال المسلحين الأكراد في المعركة ضد طهران.
استمرار الهجمات الإيرانية
في غضون ذلك، استمرت اليوم الجمعة، وهو اليوم السابع للحرب، العمليات العسكرية الإيرانية. وأعلن الحرس الثوري الإيراني، في ساعات الفجر الأولى، إطلاق الموجة الصاروخية الـ21، مؤكداً أنها استهدفت قلب تل أبيب، مستخدماً صواريخ "كاسر خيبر" المتطورة. كما أعلنت المؤسسات العسكرية الإيرانية إسقاط ما لا يقل عن 4 مسيرات إسرائيلية وأميركية فوق أجزاء مختلفة من البلاد، ودعت وزارة الاستخبارات المواطنين إلى إبلاغها فور رصد أي مسيرات معادية.
وبالتوازي مع ذلك، نقلت وكالة "فارس" الإيرانية عن مسؤول مطلع في الحرس الثوري قوله إن إيران استخدمت خلال الأيام الماضية صواريخ يعود تصنيعها إلى ما قبل عقد من الزمن، مؤكداً أن طهران لم تلجأ إلى استخدام صواريخها الجديدة "إلا في حالات نادرة جداً". وأضاف المصدر أن "دورة التصميم والإنتاج في خطوط تجميع الصواريخ كانت ولا تزال نشطة، وأن عملية تصنيع مختلف أنظمة الصواريخ تجري بشكل متزامن ومستمر"، متوقعاً "أن يتم اعتماد نمط جديد من الهجمات من خلال إطلاق صواريخ متطورة ذات مدى بعيد لم تُستخدم من قبل كثيراً".
من جهته، قال المتحدث باسم مقر قيادة العمليات الحربية "خاتم الأنبياء"، إبراهيم ذوالفقاري، اليوم الجمعة، في تصريحات للتلفزيون الإيراني، إن وتيرة هجمات إيران على مواقع أعدائها ستشهد تصاعداً، وستكون "أكثر شدة واتساعاً" خلال الأيام المقبلة.
الحرس الثوري: على الأعداء انتظار "مفاجآت حاسمة"
أعلن الحرس الثوري الإيراني، في البيان رقم 23 لعملية "الوعد الصادق 4"، أنه واصل في اليوم السابع من العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران "توجيه ضربات قوية وموجعة للعدو"، وذلك ضمن الموجة الثانية والعشرين من العملية. وأوضح البيان أن هذه الموجة، التي نفذت انتقاماً للطالبات الشهيدات في ميناب، تضمنت إطلاق "أعداد كبيرة" من الصواريخ من الجيل الجديد التابعة للحرس الثوري خلال النهار، وشملت عمليات مركبة ومتنوعة واسعة النطاق ضد أهداف أميركية وإسرائيلية.
وأضاف أن من أبرز الأهداف التي جرى استهدافها قاعدة الظفرة الجوية التابعة للقوات الأميركية الواقعة جنوب العاصمة الإماراتية أبوظبي، حيث جرى ضربها "بأنواع من الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة". وقال الحرس الإيراني إن العملية أسفرت عن "تدمير رادار الإنذار المبكر المتطور في القاعدة، إضافة إلى تدمير حظائر صيانة وتخزين الطائرات المسيّرة المتطورة MQ-9 وطائرة التجسس الأميركية U-2". وتابع أن هجماته استهدفت أيضاً قاعدة علي السالم الجوية الأميركية في الكويت، حيث "استهدفت مباشرة بصواريخ كروز وباليستية"، مضيفاً أنها أدت إلى "تدمير رادار الإنذار المبكر ومنشآت القاعدة الجانبية وخزانات وقود الطائرات، إضافة إلى تدمير مدرجي المطار اللذين كانت تنطلق منهما الطائرات الأميركية لقصف الأراضي الإيرانية". وأكد البيان أن "سحب دخان كثيفة شوهدت في أرجاء المنطقة".
كما أعلن الحرس الثوري أنه خلال الليلة الماضية واليوم الجمعة جرى تنفيذ موجتين من الهجمات المركبة "استهدفت منشآت الرادار ومراكز التحكم بالملاحة الجوية ومحطات الأقمار الاصطناعية ومنشآت تزويد الوقود في قاعدة العديد الجوية الأميركية، باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية وصواريخ كروز وباليستية، ما أدى إلى تدميرها بالكامل"، حسب قوله. وختم البيان بتحذير "الأعداء" مما وصفه بأنه "مفاجآت حاسمة".
