عربي
حذر فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، اليوم الجمعة، من أن عودة الاتحاد الأوروبي للاعتماد بكثافة على الغاز لروسي "تعتبر خياراً خاطئاً اقتصادياً وسياسياً"، في ظل الإمدادات العالمية المرتقبة من الغاز الطبيعي المُسال. وقال بيرول للصحافيين عقب اجتماع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين مع مفوضي الاتحاد الأوروبي لبحث أوضاع أسواق الطاقة العالمية: "الأزمة الحالية في الشرق الأوسط أثارت تساؤلات لدى بعض الأطراف حول ما إذا كان ينبغي العودة إلى روسيا أم لا".
ويواجه الاتحاد الأوروبي ضغوطاً متزايدة من الصناعات والحكومات في الدول الأعضاء للتدخل ومحاولة كبح ارتفاع أسعار الطاقة. وكانت فون ديرلاين قد تعهدت بإعداد خيارات لزعماء دول الاتحاد للنظر فيها خلال قمة تعقد في وقت لاحق من الشهر الجاري. وتحظر قواعد الاتحاد الأوروبي على الدول زيادة كميات الغاز الروسي المتعاقد عليها، في إطار مساعي التكتل لمعاقبة موسكو بسبب غزوها أوكرانيا، لكنها تسمح بإجراء بعض التعديلات الضرورية على العقود القائمة.
كما يتعين على دول الاتحاد إنهاء واردات الغاز الطبيعي المُسال الروسي بحلول نهاية عام 2026، في حين يمكن أن تستمر تدفقات الغاز عبر الأنابيب حتى الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2027 إذا واجهت دولة ما صعوبة في ملء مرافق التخزين بالغاز غير الروسي. وقال رئيس وكالة الطاقة الدولية: "كان أحد الأخطاء التاريخية لأوروبا هو الاعتماد المفرط في مصادر الطاقة على دولة واحدة فقط، هي روسيا".
وأوضح مسؤولان في الاتحاد الأوروبي لـ"رويترز" أن الخيارات التي تدرسها المفوضية تشمل خفض الضرائب والرسوم للحد من فواتير الطاقة في العديد من الدول، أو السماح للحكومات باستخدام قدر أكبر من الدعم الحكومي لمساندة الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. لكن مسؤولين ومحللين يقرّون بعدم وجود حل سريع، في وقت تنقسم فيه حكومات الاتحاد الأوروبي حول كيفية التعامل مع الأزمة. ويعني اعتماد أوروبا على واردات النفط والغاز أن القارة شديدة التأثر بتقلبات الأسعار العالمية، التي ارتفعت هذا الأسبوع عقب تصاعد الأزمة المرتبطة بإيران.
وقال بيرول إنّ "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة"، لكنه أضاف أنه "لا توجد حتى الآن خطط لاتخاذ إجراءات جماعية بين الدول لمعالجة قضايا إمدادات النفط في هذه المرحلة". وقد استبعد بيرول في وقت سابق احتمال تعرض العالم لأزمة في المعروض النفطي، وقال إن إنه لا توجد حالياً أي خطة طارئة بشأن سوق الطاقة العالمي، وأن "ما نشهده هو تعطل مؤقت في الإمدادات".
وقفزت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي بنسبة 50% هذا الأسبوع بعدما أوقفت قطر صادرات الغاز الطبيعي المُسال عقب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وردّ طهران عليها. وكانت شركة "إس بي بي" قد بدأت هذه المحادثات قبل اندلاع الصراع، كما تسجل أسعار النفط ارتفاعاً هو الأسرع منذ أكثر من عام، في ظل انقطاع شحنات الخام بعد توقف سير الناقلات في مضيق هرمز.
(رويترز، العربي الجديد)
