دراسة: فجوة بـ 198مليار دولار تعرقل خطة ترامب لتأمين ناقلات هرمز
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
كشفت دراسة أجراها بنك "جيه بي مورغان" (JPMorgan) أن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتأمين ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز عبر نظام تأمين حكومي منخفض الكلفة تواجه تحديات مالية كبيرة، ما يثير شكوكاً متزايدة لدى خبراء الطاقة والتأمين حول قدرتها الفعلية على إعادة حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي. وبحسب الدراسة الصادرة اليوم، فإن مؤسسة تمويل التنمية الأميركية (DFC) لا تملك سوى نحو 154 مليار دولار يمكن تعبئتها، في حين أن تأمين 329 ناقلة نفط تعمل في المنطقة قد يتطلب تغطية تأمينية تصل إلى نحو 352 مليار دولار، ما يعني فجوة بـ 198 مليار دولار. خطة ترامب وكان ترامب قد صرّح يوم الثلاثاء الماضي بأن البحرية الأميركية قادرة على مرافقة ناقلات النفط "إذا لزم الأمر عبر مضيق هرمز"، كما وعد بتقديم وثائق تأمين مخفّضة لشركات النقل البحري. ورغم أن التأمين لا يزال متاحاً للسفن الراغبة في عبور المنطقة، فإنّ أسعاره ارتفعت اثني عشر ضعفاً هذا الأسبوع، وهو ما يشكل رادعاً كبيراً لشركات الشحن. ونتيجة لذلك، لم تعبر المضيق هذا الأسبوع سوى 40 ناقلة نفط فقط، وهو عدد ضئيل للغاية مقارنة بحركة الملاحة المعتادة في هذا الممر الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية. كما أعلن ترامب عبر حسابه في منصته "تروث سوشيال" أنه وجّه مؤسسة تمويل التنمية الأميركية إلى توفير تأمين ضد المخاطر السياسية وضمانات مالية لجميع التجارة البحرية، وخاصة شحنات الطاقة التي تعبر مضيق هرمز، مؤكداً أن هذه التغطية ستُقدَّم بسعر معقول للغاية. فجوة التأمين غير أن دراسة بنك "جيه بي مورغان" تشير إلى أن حجم التغطية التأمينية المطلوبة قد يتجاوز بكثير القدرات المالية المتاحة للمؤسسة الحكومية، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الخطة الأميركية على إعادة الثقة إلى شركات الشحن وضمان استمرار تدفق النفط عبر أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم. وأشارت المحللة في البنك ناتاشا كانيفا إلى أن كل بوليصة تأمين يجب أن تشمل مخاطر متعددة، من بينها التلوث النفطي، وعمليات الإنقاذ، والأضرار التي قد تصيب هيكل السفن، إضافة إلى المسؤولية المدنية في حال خسارة الناقلة بالكامل، وهو ما يرفع حجم التغطية المطلوبة إلى مستويات ضخمة لا توفرها الأسواق الخاصة حالياً. تحديات التنفيذ وأوضحت الدراسة أن الفجوة بين القدرة المالية للمؤسسة الحكومية وحجم المخاطر التي يجب تغطيتها تجعل تنفيذ الخطة أمراً معقداً، خصوصاً في ظل البيئة العسكرية شديدة التوتر في الخليج. وجاءت مبادرة ترامب بتأمين السفن التجارية في وقت تشهد فيه الملاحة البحرية في المنطقة اضطراباً غير مسبوق. فقد صنّف القطاع البحري مضيق هرمز والخليج العربي وخليج عُمان "منطقة عمليات حرب"، وهو تصنيف يمنح البحارة حقوقاً إضافية من بينها طلب إعادتهم إلى بلدانهم على نفقة شركات الشحن. وبحسب تصريحات الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز لوكالة فرانس برس فإنه "يوجد حالياً نحو 3000 سفينة في المنطقة، بينها نحو 200 سفينة راسية بانتظار عبور المضيق، و1200 سفينة تعمل حصراً داخل المنطقة". The situation in the Strait of Hormuz is creating new uncertainty for global container flows. As tensions escalate in the Middle East, some container vessels are waiting, diverting, or delaying transit through one of the world’s most critical shipping chokepoints. For shippers,… pic.twitter.com/njPLkWtLRi — MarineTraffic (@MarineTraffic) March 5, 2026 شكوك الأسواق ورغم أن إعلان ترامب عن خطة التأمين ساهم مؤقتاً في تهدئة أسواق الطاقة، فإنّ الشكوك سرعان ما ظهرت في وول ستريت وفي الأسواق المالية في لندن. ويرى محللون أن النظام المقترح قد لا يكون كافياً لضمان تدفق النفط العالمي في ظل استمرار المخاطر العسكرية في المنطقة. كما يشير خبراء إلى أن مؤسسة تمويل التنمية الأميركية ليست مهيكلة لتغطية المخاطر قصيرة الأجل المرتبطة بالنقل البحري، ولا تمتلك خبرة مباشرة في هذا النوع من التأمينات المعقدة. قيود قانونية وتزداد هذه التحديات تعقيداً بسبب القيود القانونية والمالية، إذ إنّ سقف التزامات المؤسسة محدد عند 205 مليارات دولار حتى عام 2031، وقد جرى استخدام أكثر من 51 مليار دولار من هذا السقف حتى نهاية عام 2025، ما يعني أن أي زيادة كبيرة في الضمانات قد تتطلب تشريعاً جديداً من الكونغرس. وفي المقابل، تؤكد الإدارة الأميركية أنها أجرت مشاورات مع شركات التأمين ووزارة الخزانة لدراسة المخاطر البحرية في الخليج، معتبرة أن تقديرات الأسواق قد تبالغ في حجم التغطية التأمينية المطلوبة. مخاطر بيئية و تراجع الملاحة ويرى مسؤولون في قطاع الشحن أن الخطر لا يقتصر على تعطيل التجارة العالمية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى احتمال وقوع كارثة بيئية كبيرة إذا تعرضت ناقلة نفط لضربة مباشرة داخل هذا الممر البحري الضيق والحساس. وفي ظل هذه المخاطر المتصاعدة، أوقفت شركات الشحن العالمية الكبرى سفنها المتجهة إلى الخليج أو قامت بتحويل مساراتها، فيما تشير بيانات شركة "كبلر" (Kpler) إلى أن حركة العبور في مضيق هرمز تراجعت بنحو 90% خلال الأيام الأخيرة.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية