الصاروخ ضد تركيا: خيارات أنقرة بحال تكرر الاستهداف؟
عربي
منذ 4 أيام
مشاركة
مع تصاعد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ورد الأخيرة على الهجمات بقصف أهداف في دول الجوار منذ السبت الماضي، وصل صاروخ باليستي إلى الأجواء التركية بعد خمسة أيام من الحرب، رغم استبعاد أنقرة عن دائرة الرد بداية، الأمر الذي خلف ردات فعل كبيرة من تركيا وحلف الشمال الأطلسي (ناتو). ووجهت أنقرة تحذيرا شديد اللهجة لعدم تكرار الحادثة، إلا أن اتساع نطاق الحرب والخشية من تطورها ربما يقود إلى استهدافات إيرانية أخرى لتركيا، لتطرح التساؤلات عن خيارات الأتراك حيال ذلك بعد رفع حدة التصريحات والتحذيرات. وكان من اللافت أن اعتراض الصاروخ الباليستي الذي وصل الأجواء التركية الأربعاء الماضي، جرى بأنظمة دفاع الحلف الموجودة شرق المتوسط، وليس بأنظمة تركية، ما قاد إلى التساؤلات أيضا عن قدرات الرصد والردع التركية. ومع النفي الإيراني للاستهداف، برزت استفسارات عديدة إن كانت هناك بالفعل جهات أخرى ساهمت في هذا القصف لتوسيع حدود المواجهة، خاصة أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحدث سابقا عن أن انقطاع الاتصالات مع بعض الوحدات العسكرية قد أدى لاتخاذ قرارات فردية في عمليات الرد الحاصلة، كما أن تأخر النفي الإيراني لليوم التالي لعملية القصف قد يكون ضمن نفس الإطار. وعلى الرغم من التحرك التركي الفوري الذي جاء على شكل اتصال بين وزير الخارجية هاكان فيدان ونظيره الإيراني عراقجي، واستدعاء السفير الإيراني في أنقرة محمد حسن حبيب الله زادة وتسليمه مذكرة احتجاج، وتصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان بأن تركيا وجهت تحذيراتها بوضوح لعدم تكرار الحادثة، فضلا عن تصريحات وزارة الدفاع عن الاحتفاظ بحق الرد، إلا أنها جميعا تأتي في إطار الرد الدبلوماسي، فيما لم يجد "الأطلسي" ضرورة لتفعيل المادة الخامسة للتدخل في الحرب والدفاع عن تركيا لعدم تشكل الأسباب لذلك. وسبق أن حذر وزير الخارجية فيدان من اتساع دائرة الحرب وأن تركيا تفضل العودة للدبلوماسية، وبالتالي فإن تكرار عمليات الاستهداف وإن لم تشكل خطرا على تركيا أو عدم وصول الصواريخ إلى الهدف، إلا أن أنقرة من الواضح أنها ستواصل الجهود الدبلوماسية والتصعيد، وقد يكون هامش الحراك العسكري بالنسبة لها ضيقا، فإما أن تدخل الحرب طرفا ضد إيران، وبالتالي تفقد فرصة الطرف المحايد والراغب بجمع الأطراف على طاولة الحوار، أو تواصل ضبط النفس والرد دبلوماسيا، وهو المرجح في الفترة المقبلة، وهو أيضا موقف سيكون صعبا الحفاظ عليه في حال تكررت الضربات وكان أكثر تأثيرا. سياق صراع أوسع وترى الدكتورة مروة سونا أوزيل أوزجان، عضوة الهيئة التدريسية في جامعة "قرق قلعة" بقسم العلاقات الدولية، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنه "ينبغي تقييم الهجوم الصاروخي الباليستي الذي استهدف تركيا في سياق الصراع الأوسع، وقدرة إيران على الرد واستهداف القواعد العسكرية الأميركية في دول الخليج، وإمكانية تصعيد هذه الهجمات إلى صراع إقليمي، بالإشارة إلى أن الحدود الجغرافية للصراع قد تتسع، وهذا يوحي بأن الحرب قد لا تقتصر على طرفين أو ثلاثة، بل قد تتخذ طابعا يؤثر على بنية الأمن الإقليمي برمتها". وأضافت أوزجان أنه "لا يزال هناك بعض الغموض حول ما إذا كان الهجوم قد استهدف تركيا بشكل مباشر، حيث نفت إيران الاستهداف رافضة بذلك الهجوم، وهذا يثير احتمال أن يكون الحادث مجرد تضليل تقني، وقد تؤدي الأخطاء في التقدير أو العمليات التي قد تنشأ في خضم فوضى الحرب إلى مثل هذه الحوادث". وتتابع في هذا السياق: "ومع ذلك يشير منظور آخر إلى أن إيران ربما تكون قد نفذت هذا الحدث في رسالة ردع غير مباشرة للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، وفي هذا السيناريو يمكن لتركيا وحلف شمال الأطلسي اللجوء إلى المشاورات بموجب المادة 4، وإلى محور الأمن الجماعي بموجب المادة 5". وحول إمكانية تكرار الحادثة والرد التركي على ذلك أجابت "بالنظر إلى ديناميكيات الصراع الإقليمي الراهنة، لا يمكن الجزم باستبعاد احتمال تكرار حدث مماثل تماما، ويشير امتداد هذه الهجمات على مساحة جغرافية شاسعة تشمل دول الخليج والعراق وشرق المتوسط، إلى اتساع نطاق الصراع الأمني، لذا فإن الموقع الجيوسياسي لتركيا يجعلها عرضة للآثار غير المباشرة للحرب". لا يمكن الجزم باستبعاد احتمال تكرار حدث مماثل تماما، ويشير امتداد هذه الهجمات على مساحة جغرافية شاسعة وأكملت "كما يعد حادث الطائرة المسيرة في نخجوان أمس تطورا يستدعي دراسة متأنية، إذ تظهر هذه الأحداث أن الصراع لا يقتصر على الشرق الأوسط، بل لديه القدرة على الامتداد إلى خطوط جيوسياسية مختلفة. وبالنظر إلى هشاشة التوازنات الأمنية في جنوب القوقاز، لا ينبغي تجاهل احتمال امتداد الآثار غير المباشرة للحرب إلى هذه المنطقة، وسيتحدد رد تركيا المحتمل في إطار استراتيجية أمنية ودبلوماسية متعددة الأبعاد". وأكدت "تمتلك تركيا القدرة على تفعيل آليات دفاعها العسكري ضد أي تهديد باليستي ينتهك مجالها الجوي أو يهدد أمنها القومي، ويشكل نظام الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل التابع لحلف الناتو، إلى جانب البنية التحتية للدفاع الجوي الوطني التركي رادعا قويا". وتختتم الأستاذة الجامعية بالقول: "ومع ذلك تحتفظ تركيا بحق الرد إذا رأت ذلك ضروريا، وفي مثل هذه الحالة سيتم اللجوء إلى القنوات العسكرية والدبلوماسية على حد سواء، وفي سياق عضويتها في حلف الناتو، يمكن اعتبار تفعيل آليات التشاور والتنسيق الأمني داخل الحلف تطورا محتملا، وبالنظر إلى نهج السياسة الخارجية التركية، فإن المبادرات الدبلوماسية لمنع تصعيد الأزمة إلى صراع عسكري لا تقل أهمية وقد تكون المفضلة". عقيدة دفاع فسيفسائي من جانبه، يرى الدكتور خورشيد دنغيل، المحلل الأمني في المركز الإقليمي للأبحاث (BAM) في حديث مع "العربي الجديد"، أنه "لا يزال هناك غموض وعدم يقين بشأن الهدف النهائي ومصدر الهجوم الصاروخي الباليستي الذي وقع في 4 مارس/آذار الجاري، ومع ذلك أدى سقوط شظايا من الصاروخ الاعتراضي على منطقة (دورت يول) في ولاية هاطاي إلى تكهنات وجدل حول ما إذا كان هدف الصاروخ هو قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا، ونتيجة للردود الدبلوماسية التركية صرح مسؤولون عسكريون إيرانيون باحترامهم لسلامة أراضي تركيا وسيادتها، وأن تركيا لم تكن الهدف". وأضاف دنغيل أن "عقيدة الدفاع الفسيفسائي التي تبنتها إيران في ظل ظروف الحرب بعد 28 فبراير، كانت فعالة في هذا الحادث، وبحسب هذه العقيدة وزعت إيران قيادتها العسكرية على 31 محافظة، منشئة هيكل قيادة لامركزيا بدلا من هيكل قيادة وسيطرة مركزي، وبذلك سعت إلى تبني استراتيجية دفاعية تستفيد من الانتشار الجغرافي الواسع في جميع المحافظات، لمواجهة الهجمات الأميركية والإسرائيلية". وأكمل "في المقابل تحدث هذه العقيدة فجوة بين صانعي القرار السياسي والعسكري في إيران، ويبدو أن طهران تسعى من خلال هذه الفجوة إلى تجنب تبعات أي عمل ذي مسؤولية سياسية كبيرة، ويعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عراقجي بشأن انقطاع الاتصالات مع الوحدات العسكرية مثالاً آخر على توجهات خفض التكاليف وتحقيق التوازن السياسي، وفي هذه الحالة يتوقع تكرار هجمات انتقامية مماثلة تستهدف دول المنطقة في ظل الثغرات التي تتيحها هذه المناطق الوقائية والمتوازنة". وختم بالقول "عقب حادثة الاستهداف صرح الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، بأن شروط تطبيق المادة الخامسة، التي تضمن الدفاع والأمن الجماعيين لم تستوف، ومع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الرابع، وفي ظل تفاقم الأزمة الأمنية الأوروبية، يستنتج أن حلفاء الناتو سيميلون إلى النأي بأنفسهم بحذر عن التورط في حرب مع إيران".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية