الحرب والسيناريوهات الارتجالية
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
اقترب العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران من إتمام أسبوعه الأول. وكما كان متوقّعاً، لم تعد رقعة الحرب المفتوحة محصورة في الأراضي الإيرانية أو إسرائيل، بعد الاعتداءات التي تشنها طهران على دول الخليج، بذريعة مهاجمة القواعد الأميركية، إضافة إلى دخول حزب الله على خط المعركة، ومعه أصبح لبنان جزءاً أساسياً من ساحات القتال في هذه الحرب. في اليوم السابع من هذا العدوان، لا أفق واضحاً لآلية الخروج، خصوصاً مع الرفع الأميركي والإسرائيلي سقف الأهداف، مترافقاً مع الحسابات الخاطئة لقدرات إيران وحلفائها على الصمود تحت وطأة الضربات الأميركية والإسرائيلية. فمع إعلانه انطلاق "العملية العسكرية" ضد إيران، وضع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قائمة من الأهداف لهذه الحرب، كلها تؤدّي إلى تغيير النظام في طهران، وهو ما استمرّ ترامب في ترديده، وجاراه فيه زعماء غربيون، إضافة طبعاً إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. غير أن مسار المعركة أوضح أن الأمر لن يكون بهذه السهولة، ولا يمكن أن يحصل بالغارات الجوية على المواقع الإيرانية، أو حتى اغتيال القيادات في الجمهورية الإسلامية. الرهان الأميركي الإسرائيلي، منذ اليوم الأول، كان خاطئاً، وهو ما أثبتته لاحقاً مجريات المعركة، فحسابات ترامب ونتنياهو كانت تفترض أن من شأن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي من الضربة الأولى أن يزعزع أسس النظام والقوات العسكرية، وتؤدّي بها إلى مسار انهيار متسارع، يؤدّي في النهاية إلى انقلاب، سواء من داخل النظام أو من محيطه، يمكن البناء على أساسه لإنهاء الحرب وتدجين إيران. غير أن الوقائع الميدانية أسقطت هذا الرهان، وأظهر النظام تماسكاً، على الرغم من اغتيال المرشد، بل سعى إلى التأكيد على استمرارية العمل المؤسّساتي رغم الضربات المتلاحقة، مع الإشارة المستمرّة إلى أن العمل جار على اختيار خليفة للمرشد، وهو ما يؤكد المسؤولون الإيرانيون أنه بات قريباً. ومن الواضح أن لا خطط بديلة جاهزة كانت لدى الطرفين الأميركي والإسرائيلي لإسقاط النظام، فبدأت مرحلة ارتجال خططٍ مبنيةٍ على تجارب سابقة في إسقاط الأنظمة بالطرق العسكرية. الاستلهام الأساسي كان من آخر تجربتين شاركت فيهما الولايات المتحدة، أفغانستان والعراق. ومن متابعة التطورات السياسية والعسكرية في الأيام الماضية، بات جلياً أن هناك محاولة لخلط عناصر من التجربتين ومحاولة تطبيقها على الساحة الإيرانية. بدايةً، كانت الحاجة إلى توسيع تحالف الحرب وإدخال أطراف إضافية إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل. نسبياً، نجح الطرفان في إقناع بعض الدول الأوروبية بالمشاركة في الحرب، وإنْ بمهام دفاعية، خصوصاً بعدما أُدخلت قبرص إلى قائمة أهداف إيران وحزب الله، وهو ما سهّل دخول أطراف أوروبية في المعركة. من هنا، انطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل لمحاولة استنساخ تجربةٍ أخرى، طُبقت في أفغانستان والعراق، عبر تجنيد أطراف في الداخل الإيراني، لتكون القوة الضاربة على الأرض، لتحقيق هدف تغيير النظام. نجح الأمر في أفغانستان عبر استخدام ما كان يسمى حينها "تحالف الشمال"، إضافة إلى قوة الهزارة، وهو ما حدث أيضاً في العراق بالاستعانة بالقوات الكردية في الشمال وعناصر المعارضة العراقية التي سلّحتها الولايات المتحدة في الجنوب. وبالفعل، التفتت الولايات المتحدة إلى التركيز على ما يمكن تسميتها المناطق المتمرّدة في الجغرافيا الإيرانية، وكان الهدف الأول الطرف الكردي، مع محاولة الاستعانة بالأذرع العسكرية الكردية في المحيطين العراقي والسوري. ورغم نفي أربيل نيتها دخول الحرب، سارعت القيادة العسكرية الإيرانية  إلى توجيه ضربات استباقية للمناطق الكردية، خصوصاً مع توالي التقارير الصحافية عن استعدادات لتحركات كردية على الأرض. انتقل الارتجال الاستراتيجي أيضاً إلى محاولة زجِّ دول محيطة في الحرب على إيران، وجاءت أذربيجان في مقدّمة الدول المرشحة لذلك، وهو ما ترافق مع ضربة عسكرية وُجهت إلى الدولة، نفت إيران مسؤوليتها عنها، وهو ما يطرح علامات استفهام حول السعي إلى إيجاد ذرائع تبرّر تورّط أطراف أخرى في الصراع. ومن غير المرجّح أن تكون أذربيجان آخر الدول التي ستحاول واشنطن استقطابها للحرب، فباكستان أيضاً تأتي على لائحة المرشّحين. معطيات كثيرة تؤشّر إلى أن العدوان على إيران يسير في منحى تصاعدي، وأن نهايته لا تبدو قريبة، بل قد تشهد الأيام المقبلة تطوراتٍ توسّع دائرته الجغرافية أكثر.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية