حرب المنطقة تربك أسواق الغاز في أوروبا
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
تواصل أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا التحرك قرب أعلى مستوياتها منذ سنوات، مع متابعة المتداولين من كثب تأثير الاضطرابات المرتبطة بالحرب على توازن الإمدادات في القارة. وتذبذبت العقود الآجلة القياسية بين ارتفاعات وانخفاضات محدودة بعد تقليص مكاسب سابقة، لكنها ما تزال مرتفعة بأكثر من 50% خلال الأسبوع الجاري، مع دخول الحرب يومها السادس من دون مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، بحسب ما نقلت وكالة بلومبيرغ. وألقى الصراع بظلاله الثقيلة على أسواق الطاقة العالمية، إذ أدت اضطرابات حركة التجارة إلى تصاعد المخاوف من أزمة طاقة عالمية جديدة، إلى جانب تنامي الضغوط التضخمية. ورغم أن إعلان خطة أميركية لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز أدى إلى تراجع الأسعار مؤقتاً يوم الأربعاء، بقيت هذه الأسعار قريبة من أعلى مستوياتها المسجلة منذ عام 2023. ويبدو سوق الغاز الأوروبي أكثر هشاشة في مواجهة هذه التطورات، بعدما استنزفت موجات البرد الطويلة خلال الشتاء المخزونات التي كانت منخفضة أصلاً. وبذلك، ستكون أوروبا مضطرة إلى شراء كميات أكبر من الغاز الطبيعي المسال خلال الصيف لإعادة تعبئة مخزوناتها، في وقت قد تواجه فيه منافسة قوية على الشحنات إذا تعذّر وصول الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية. وفي هذا السياق، أشار اقتصاديون في بنك ABN Amro Bank NV، من بينهم معتز التغليبي، في مذكرة بحثية إلى أن التأثير الاقتصادي للأزمة يعتمد بدرجة كبيرة على مدة استمرار صدمة الأسعار، وفق "بلومبيرغ". وأضافوا أن أوروبا أصبحت أكثر استعداداً مقارنة بعام 2022 بفضل تنويع مصادر الغاز الطبيعي المسال وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، إلا أن أي اضطراب طويل الأمد قد يعيد الضغوط إلى الواجهة. وجاءت هذه التطورات بعدما أغلقت قطر، في وقت سابق من الأسبوع، أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، وهي منشأة رأس لفان، عقب هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية. كما تراجعت حركة ناقلات الغاز بشكل كبير عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم.  ورغم أن الدول الآسيوية تستحوذ على الجزء الأكبر من شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الشرق الأوسط، سيؤدي أي تعطّل طويل في تدفقات الإمدادات إلى تقلص الكميات المتاحة عالمياً، ما قد يبقي الأسعار مرتفعة. وقد دفع ذلك عدداً من المشترين إلى البحث عن مصادر بديلة؛ إذ أعلنت تايوان أنها تمكنت من تأمين إمدادات لشهر إبريل/نيسان من مناطق خارج الشرق الأوسط، بينما تسعى تايلاند للحصول على شحنات إضافية لتعزيز احتياطياتها. من جهته، قال آرنه لوهمان راسموسن، كبير المحللين في شركة Global Risk Management لـ"بلومبيرغ"، إن المخاوف من نقص إمدادات الغاز الطبيعي المسال تتزايد يوماً بعد يوم، في ظل عدم ظهور أي مؤشرات على إعادة فتح مضيق هرمز في المستقبل القريب. وفي تعاملات السوق، ارتفعت العقود الآجلة الهولندية لتسليم الشهر المقبل، والتي تُعد المعيار الأوروبي لأسعار الغاز، بنسبة 2.7% لتصل إلى 50.07 يورو لكل ميغاواط/ساعة بحلول الساعة 10:54 صباحاً في أمستردام. وتعتمد أوروبا بشكل كبير على واردات الغاز الطبيعي لتأمين احتياجاتها من الطاقة، خصوصاً بعد تراجع الإنتاج المحلي في عدد من الدول الأوروبية خلال العقدين الماضيين. وقد ازدادت حساسية السوق الأوروبية تجاه أي اضطرابات في الإمدادات منذ أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب في أوكرانيا عام 2022، عندما ارتفعت أسعار الغاز إلى مستويات قياسية نتيجة تقليص الإمدادات الروسية. ومنذ ذلك الحين، سعت دول الاتحاد الأوروبي إلى تنويع مصادرها عبر زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة وقطر ودول أخرى، إضافة إلى تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة والبنية التحتية لاستقبال الغاز المسال. ومع ذلك، لا يزال السوق العالمي للغاز الطبيعي المسال شديد الحساسية للتوترات الجيوسياسية، ولا سيما في الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم طرق نقل الطاقة في العالم. لذلك يمكن أن يؤدي أي تعطّل في حركة الشحن عبر هذا الممر إلى إعادة رسم خريطة تدفقات الطاقة عالمياً، ويدفع الأسعار إلى الارتفاع، خصوصاً في ظل الطلب المتزايد من الاقتصادات الآسيوية والأوروبية على حد سواء.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية