آسيا قلقة من توقف صادرات غاز قطر وقفزة في الأسعار
عربي
منذ 5 أيام
مشاركة
دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة اضطراب حاد بعد توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر نتيجة التصعيد العسكري في الخليج وإغلاق الملاحة في مضيق هرمز. وأعلنت شركة قطر للطاقة، أحد أكبر منتجي الغاز في العالم، تعليق إنتاج الغاز وإعلان حالة القوة القاهرة على صادراتها، وهي خطوة غير مسبوقة من مورد يمثل نحو 20% من تجارة الغاز المسال العالمية. وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن أكثر من 80% من الغاز القطري يذهب إلى آسيا، ما جعل شرق القارة أول منطقة تتأثر بالصدمة. ومع توقف الإمدادات، ارتفعت أسعار الغاز في الأسواق الآسيوية بشكل حاد، إذ قفز السعر الفوري للغاز الطبيعي المسال في آسيا وفق مؤشر السعر الفوري للغاز الطبيعي المسال في شمال شرق آسيا (JMK)، وهو المرجع الرئيسي لتسعير شحنات الغاز في اليابان وكوريا الجنوبية والصين وتايوان إلى نحو 25.39 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بزيادة تقارب 68.5% خلال أيام قليلة، وهو أعلى مستوى في نحو ثلاث سنوات، وفق بيانات نقلتها وكالة رويترز في 4 مارس/آذار 2026. كما ارتفع سعر الغاز في أوروبا، وفق أهم مؤشر مرجعي لأسعار الغاز الأوروبية (TTF)، بنحو 57% في الفترة نفسها نتيجة المنافسة بين أوروبا وآسيا على الشحنات المتاحة. وفي ظل هذه القفزة السعرية بدأت الشركات والحكومات سباقاً للحصول على شحنات بديلة من الولايات المتحدة وأستراليا وأفريقيا لتعويض جزء من الإمدادات القطرية المتوقفة. الصدمة لم تكن مالية فقط، بل امتدت إلى السياسات الطاقوية اليومية في بعض الدول، حيث بدأت الحكومات تفعيل خطط الطوارئ، وسط تحذيرات من أن استمرار الأزمة قد يعيد العالم إلى أزمة طاقة مشابهة لتلك التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022. الصين... أكبر مستورد للغاز يراقب الأسواق بحذر الصين، التي أصبحت أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، تعد من أكثر الدول حساسية لأي اضطراب في الإمدادات العالمية. وأشار محللون إلى أن الغاز القطري يشكل جزءاً مهماً من وارداتها، إذ يعتمد قطاع الكهرباء والصناعة الصينية على الغاز بشكل متزايد في السنوات الأخيرة. وأفاد تقرير نشرته منصة "بلاتس" التابعة لمنصة تسعير وأخبار طاقة عالمية "إس آند بي غلوبال" (S&P Global) يوم الاثنين الماضي، أن بكين استوردت 19.44 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال من قطر في العام 2025 بما يعادل 28.4% من إجمالي وارداتها البالغة 68.43 مليون طن. ونقلت الصحيفة الاقتصادية الصينية "تشاينا سيكيوريتيز جورنال" عن شركات الطاقة الحكومية، أول أمس الثلاثاء، أن بكين بدأت بالفعل شراء شحنات إضافية من السوق الفورية رغم الأسعار المرتفعة التي تجاوزت 25 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية (ارتفاعاً من 10.70 دولارات في 27 فبراير/شباط)، وذلك لتأمين الإمدادات قبل فصل الصيف حيث يرتفع الطلب على الكهرباء. كما أشارت الصحيفة إلى أن الشركات الصينية تدرس أيضاً تحويل مسارات بعض الشحنات القادمة من الولايات المتحدة ومنتجين في أفريقيا للاستفادة من الكميات المتاحة في السوق العالمية. وفي الوقت نفسه تدرس الحكومة زيادة الاعتماد مؤقتاً على واردات الغاز عبر الأنابيب من روسيا وآسيا الوسطى لتعويض جزء من النقص المحتمل في الإمدادات البحرية القادمة من الخليج. ونقلت "رويترز" عن اقتصاديين صينيين قولهم إن الأزمة قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الصناعي، وهو ما قد يضغط على الصادرات الصينية ويؤثر على تنافسية المصانع في الأسواق العالمية. وقالت وزارة الخارجية الصينية خلال مؤتمر صحافي دوري للوزارة في بكين أول أمس الثلاثاء، إن بكين "ستتخذ الإجراءات اللازمة لضمان أمنها الطاقوي"، وذلك رداً على سؤال للصحافيين حول تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط على إمدادات الطاقة. ولم تعلن بكين إجراءات ترشيد استهلاك عامة للمواطنين. اليابان.. احتياطيات تخفف الصدمة لكن القلق قائم في اليابان، ثاني أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم، تعاملت الحكومة بحذر مع الأزمة منذ الساعات الأولى. وأكد وزير التجارة الياباني أن توقف الغاز القطري لن يؤدي إلى أزمة فورية، لأن قطر توفر نحو 4% فقط من واردات اليابان من الغاز المسال، لكن رغم هذه النسبة المحدودة، سارعت شركات الكهرباء إلى تعزيز المخزونات. وذكرت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة أمس الأربعاء أن مخزونات الغاز ارتفعت إلى نحو 2.19 مليون طن، وهو ما يغطي ما يقارب 12 يوماً من الاستهلاك المحلي. وأشارت صحيفة نيكي اليابانية أول أمس الثلاثاء إلى أن شركات الطاقة في طوكيو بدأت شراء شحنات إضافية من السوق الفورية، كما تدرس تحويل مسار بعض الشحنات القادمة من الولايات المتحدة وأستراليا لتأمين الإمدادات في حال استمرار الأزمة. وقالت إن شركات المرافق اليابانية بدأت بالفعل التواصل مع موردين في الولايات المتحدة وأستراليا لشراء شحنات إضافية بسبب القفزة الكبيرة في الأسعار العالمية. ونقلت "رويترز" عن وسائل إعلام يابانية أن عشرات السفن المرتبطة باليابان بقيت عالقة في الخليج بسبب توقف الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يعكس مدى حساسية الاقتصاد الياباني لأي اضطراب في طرق الطاقة العالمية. وعبّر محللون يابانيون تحدثوا لوكالة رويترز من خشيتهم أن يؤدي استمرار الأسعار المرتفعة إلى زيادة تكاليف الكهرباء والصناعة الثقيلة، خصوصاً في قطاعات الصلب والسيارات. ونقلت وكالة بلومبيرغ اليوم الخميس أن شركات تكرير النفط اليابانية طالبت الحكومة بالإفراج عن النفط الخام من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية مع تفاقم أزمة الشرق الأوسط. وقالت إن هذه الشركات تجري محادثات مع السلطات للوصول إلى المخزونات الحكومية، فضلًا عن النفط المخزن في خزانات مؤجرة للدول المنتجة. كوريا الجنوبية.. البحث عن بدائل في السوق العالمية كوريا الجنوبية تعد ثالث أكبر مستورد للغاز المسال في العالم، ويشكل الغاز أحد أهم مصادر توليد الكهرباء لديها. ومع توقف الإمدادات القطرية عقدت الحكومة الكورية اجتماعات طارئة مع شركات الطاقة أول أمس الثلاثاء لمتابعة تطورات السوق العالمية وتأثير الأزمة على الإمدادات وذكرت وكالة الأنباء الرسمية في كوريا الجنوبية "يونهاب" أول أمس الثلاثاء، أن شركات الطاقة الكورية بدأت التفاوض على شراء شحنات إضافية من الولايات المتحدة وأستراليا لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات القادمة من الخليج، مستفيدة من الشحنات التي يمكن تحويل مسارها من حوض الأطلسي نحو آسيا. وذكرت صحيفة "كوريا تايمز" يوم الاثنين الماضي أن الاقتصاد الكوري قد يتأثر إذا طال اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، لأنها نقطة عبور حساسة لشحنات الطاقة، وأن القلق يتركز على انعكاس أي تعطّل في الإمدادات على الأسعار وتكاليف الاستيراد، قبل ظهوره أثراً مباشراً على الحياة اليومية. وفي اليوم نفسه، قالت الصحيفة الاقتصادية اليابانية "سيول إيكونوميك ديلي" عن تفعيل سيول آلية استجابة طارئة لأمن الطاقة ومتابعة تطورات السوق، في إشارة إلى تحرك "حكومي صناعي" سريع يركز على مراقبة الإمدادات والأسعار والمخزونات وخطط التوريد، بدل الحديث عن تقنين أو إجراءات استهلاك يومية للمواطنين في هذه المرحلة. وأوردت صحيفة "إلكتريك تايمز" المتخصصة في قطاع الكهرباء والطاقة أمس الأربعاء أن هناك اتجاهاً داخل القطاع في كوريا الجنوبية يطرح خيار اللجوء إلى الفحم بوصفه "بديلًا محتملًا" لتخفيف كلفة التوليد إذا طال ارتفاع أسعار الغاز. وأوضحت أن القفزات المتتالية في أسعار الغاز الأوروبية إلى جانب توتر سوق الوقود عالمياً وارتفاع سعر الصرف، خلق ضغوطاً متزايدة على سوق الكهرباء الكورية، وحذرت من أن استمرار الأزمة قد يعيد أجواء صدمة الطاقة التي عاشتها البلاد في 2022. تايوان.. مخاوف من أزمة كهرباء محتملة تايوان تعد من أكثر الاقتصادات عرضة للتأثر بهذه الأزمة، لأن الغاز الطبيعي المسال يمثل أكثر من 40% من إنتاج الكهرباء في الجزيرة، كما تستورد نحو ثلث احتياجاتها من قطر. وقالت وزارة الاقتصاد التايوانية إن الحكومة بدأت البحث عن شحنات إضافية من الولايات المتحدة لتعويض جزء من الإمدادات المتوقفة. ونقلت وكالة رويترز أمس عن مسؤولين تايوانيين أن الحكومة بدأت بالفعل التواصل مع موردين أميركيين للحصول على شحنات إضافية إذا استمرت الأزمة في الخليج. ونقلت صحيفة "تايبيه تايمز" التايوانية أول أمس عن وزير الاقتصاد أن الإمدادات الحالية تكفي في المدى القصير لأن بعض الشحنات وصلت قبل إغلاق مضيق هرمز، لكنه أقر بأن ارتفاع الأسعار إلى أكثر من 25 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية يضع ضغوطاً كبيرة على شركات الكهرباء في الجزيرة. تايوان تعد من أكثر الاقتصادات عرضة للتأثر بهذه الأزمة، لأن الغاز الطبيعي المسال يمثل أكثر من 40% من إنتاج الكهرباء في الجزيرة الهند.. أولى التأثيرات تظهر في الصناعة في الهند ظهرت آثار الأزمة سريعاً في الأسواق المالية والصناعية. وأفادت صحيفة "تايمز أوف إنديا" الهندية، أمس الأربعاء، أن أسهم الشركة الهندية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال "بترونت إل إن جي" (Petronet LNG) هبطت بنحو 12% بعد إعلان توقف الإنتاج القطري. وذكرت وكالة رويترز أول أمس أن شركات الغاز الهندية بدأت بالفعل تقليص الإمدادات لبعض الصناعات تحسباً لنقص الغاز القادم من الشرق الأوسط، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار الفورية للغاز المسال في آسيا. وأشارت صحيفة "إيكونوميك تايمز" الهندية إلى أن الشركات الهندية بدأت البحث عن شحنات بديلة من الولايات المتحدة ونيجيريا ودول أفريقية أخرى لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات. ونقلت الصحيفة عن محللين أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الكهرباء والأسمدة والصناعات الثقيلة في الهند، ما قد يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم في ثالث أكبر اقتصاد في آسيا.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية