عربي
يشهد العراق تصاعداً كبيراً على مستوى الضربات الجوية التي تنفذها مقاتلات وطائرات مسيرة من داخل الأجواء العراقية، وتستهدف مواقع ومقار فصائل مسلحة وأعضاء بارزين فيها. ورغم أن الهجمات والغارات الجوية في العراق بدأت منذ اليوم الثاني للحرب على إيران، إلا أن أياً من الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي لم تتبن هذه العمليات أو تعلق عليها، رغم تأكيد مسؤولين عراقيين أنها غارات أميركية.
وليل الأربعاء- الخميس، قتل علي حسين الفريجي المعروف بـ"أبو حسن"، أحد أبرز القادة الميدانيين في جماعة "كتائب حزب الله"، إثر ضربة جوية استهدفت مركبة كان يستقلها برفقة اثنين من رفاقه في منطقة جرف الصخر في محافظة بابل. ونعت "كتائب حزب الله" القتيل، وقالت في بيان رسمي صادر عن الأمين العام للكتائب أبو حسين الحميداوي، اليوم الخميس، إن "الفريجي، الذي تجاوز الستين من عمره، كان من الرعيل القيادي الأول في الحركة، حيث أمضى أكثر من عقدين في صفوف الكتائب متولياً مهام جهادية وقيادية متنوعة".
وأكد الحميداوي مقتل "حيدر الماجدي وسيد عون الفاضلي رفقة الفريجي"، مشدداً على "الاستمرار في نهج المقاومة، وأن الفريجي نجح خلال مسيرته في تنشئة جيل من المقاتلين". وقال مصدر أمني عراقي لـ"العربي الجديد" إن هذه العملية هي الثالثة من نوعها، إذ اُستهدفت قيادات أخرى في ديالى والقائم شرق بغداد وغربها خلال اليومين الماضيين، مبيناً أن "الضربة تمثل مؤشراً أقوى على اتساع دائرة الاستهدافات والهجمات في العراق".
وأوضح أن "البلاد بدأت تشهد أنماطاً مختلفة من المواجهة، منها الهجمات الداخلية والخارجية وعمليات الاغتيال التي تستهدف تحديداً القيادات الميدانية للفصائل بضربات دقيقة، ولا شك أن كل ذلك يدفع باتجاه ارتباك أمني واضح وتداعيات بدأت تطاول مختلف جوانب الحياة، في ظل تصاعد العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة".
يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه تهديدات فصائل "المقاومة الإسلامية في العراق"، وصولاً إلى التلويح باستهداف مصالح وقوات أي دولة أوروبية تشارك في "العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران" داخل العراق والمنطقة. وقالت هذه الفصائل في بيان إن "المشاركة الأوروبية تجعل تلك الدول عدواً لشعوبنا ومقدساتنا". وأضافت أن "واشنطن وتل أبيب تحشدان حلفاءهما، وتسعيان إلى استقدام دعم أوروبي للانخراط في الحرب"، محذرة من أن "أي تورط أوروبي سيقابل بتوسيع دائرة الأهداف".
ميدانياً، أعلنت الفصائل العراقية تنفيذ هجمات جديدة داخل العراق وخارجه، وقالت في بيان: "نفذ مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية تسعاً وعشرين عملية، استُخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ على قواعد العدو في العراق والمنطقة. وسجلت ليلة أمس الأربعاء هجمات عدة للفصائل، من بينها استهداف مطار أربيل بطائرات مسيرة، ومحاولات الوصول إلى قاعدة فيكتوريا في مطار بغداد الدولي، نفذتها الفصائل المسلحة، في المقابل وقعت هجمات جوية عدة طاولت أهدافاً ومواقع للفصائل في القائم غربي الأنبار وفي بابل وديالى والمثنى وغيرها أوقعت قتلى وجرحى من الفصائل". ونشرت جماعة "سرايا أولياء الدم" مشاهد استهداف مطار أربيل بسرب من الطائرات المسيرة".
ميليشيا سرايا اولياء الدم تنشر مشاهد استهداف مطار اربيل بسرب من الطائرات المسيرة.
ينتقمون لخامنئي بهذه الطريقة؟! pic.twitter.com/eY6XSKsbjv
— شاهو القرةداغي (@shahokurdy) March 5, 2026
ولم تنجح إجراءات حكومة بغداد في احتواء التصعيد والحد من هجمات الفصائل المسلحة التي تضرب بالطائرات المسيرة والصواريخ أهدافاً داخل البلاد وخارجها. وقرر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني عزل "مسؤولي الأجهزة الاستخبارية كافة في قاطع عمليات سهل نينوى"، في مسعى للحد من الهجمات التي تنفذها الفصائل. وجاء القرار في إطار محاسبة المسؤولين الأمنيين ممن تنفذ هجمات للفصائل ضمن حدود مسؤولياتهم الأمنية.
وقال الخبير الأمني العراقي عباس الماجدي لـ"العربي الجديد" إن "التحول نحو استهداف القيادات الميدانية البارزة للفصائل المسلحة يؤشر إلى مرحلة جدية من الصراع في البلاد"، مضيفاً أن "واشنطن بدأت تعتمد استراتيجية ضرب الرؤوس القيادية للفصائل المرتبطة بإيران داخل العراق". وذكر أن "الأيام الماضية شهدت بالفعل ضربات مماثلة، بينها استهداف قيادات في عصائب أهل الحق في ديالى". وحذر من أن "هذا المسار قد يؤدي إلى تصعيد متبادل أكثر خطورة على الوضع في العراق، لأن الفصائل قد ترى أن استهداف قياداتها يعني دخولها مرحلة مواجهة مفتوحة وأنه لم يتبق لديها ما تخسره، ما يقلل فرص تراجعها عن تنفيذ هجماتها الصاروخية والطائرات المسيرة".
