أسعار تذاكر "اليمنية" بين وعود التخفيض ونار الحرب
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
في الوقت الذي كان فيه اليمنيون ينتظرون تنفيذ قرار مراجعة أسعار تذاكر الخطوط الجوية اليمنية، بعد طول معاناة مع ارتفاعها إلى مستويات قياسية، جاءت الحرب على إيران، المشتعلة منذ أيام في المنطقة، لتؤثر في هذه الخطوة وفي تنفيذ القرار، مع تفاقم أزمة النقل الجوي، وشلل حركة عدد من المطارات، وارتفاع أسعار تذاكر الطيران بشكل كبير في مختلف دول المنطقة والعالم. وقالت مصادر مطلعة لـ"العربي الجديد" إن الجهات المعنية في الحكومة المعترف بها دولياً تتجه إلى التريث في تنفيذ القرار أو تأجيله، والبحث في خيارات متعددة قيد الدراسة، من بينها تخفيض الأسعار بنسبة أقل مما كان مقرراً، قد لا تتجاوز 15%. وكان وزير النقل في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً محسن حيدرة العمري، قد وجّه، في 16 فبراير/شباط، بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وكل شركات الطيران العاملة في اليمن، والعمل على توحيد الأسعار، حسب ما ورد في قرار تشكيل اللجنة المنشور على موقع وزارة النقل وحساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك في ظل ارتفاع تكاليف خدمات النقل الجوي مقارنة بما هو معمول به لدى شركات طيران أخرى. رفع كفاءة الفحص الفني وتضمنت توجيهات الوزير للشركة العمل على رفع كفاءة الفحص الفني للطائرات لضمان جاهزيتها القصوى، والبدء الفوري في إجراءات إدخال طائرات جديدة إلى الخدمة، لتخفيف الضغط على الطائرات الحالية، وتوسيع شبكة الرحلات، ومعالجة أي اختلالات إدارية تعيق راحة المسافرين. وفي الوقت الذي لا تزال فيه المطارات الرئيسية في دول الخليج مغلقة منذ بدء الحرب، مع تقلص الطاقة الاستيعابية للرحلات على المسارات الأكثر رواجاً مثل أستراليا - أوروبا، حسب ما أوردته رويترز، تشهد أسعار الرحلات بين آسيا وأوروبا ارتفاعاً ملحوظاً بعد إغلاق مطارات رئيسية في الشرق الأوسط بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، فيما أظهرت المواقع الإلكترونية لشركات الطيران أن التذاكر على كثير من الخطوط محجوزة بالكامل لأيام. في المقابل، تتصاعد شكاوى المواطنين المسافرين في اليمن من ارتفاع أسعار تذاكر المشغل الوطني، المتمثل بالخطوط الجوية اليمنية، إلى مستويات قياسية تفوق قدرتهم، مع بروز إجراءات تعسفية، حسب وصفهم، يتعرضون لها أثناء رحلاتهم، من بينها تأخير أكثر من رحلة مؤخراً لأسباب فنية وغيرها، ما تسبب في إرباك كبير وخسائر نتيجة التعثر المكلف لتلك الرحلات. وفي السياق، قال المواطن فؤاد القادري لـ"العربي الجديد" إن هناك ممارسات أخرى تتطلب تدخلاً عاجلاً لضبطها، لا تقتصر على التأخير والتعثر وعدم تعويض المسافرين، بل تشمل بيع مقاعد لمسافرين آخرين بحجة تأخر بعض الركاب في الوصول إلى المطار، وعدم التكفل بخسائر التأخير وتعثر الرحلات، ما يكبّد المواطنين مبالغ إضافية يجد كثيرون صعوبة بالغة في توفيرها. غلاء التذاكر من جانبه، أشار المواطن سمير الجرباني، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى مفاجأته عند توجهه لشراء تذاكر سفر لعلاج أحد أقاربه بارتفاع كبير في الأسعار لم يكن في الحسبان، ما اضطره إلى اقتراض مبلغ مالي من أحد الميسورين لتوفير قيمة التذاكر، التي لا تقل، حسب حديثه، عن تكاليف العلاج خارج اليمن. ويتراوح سعر تذكرة السفر على متن الخطوط الجوية اليمنية بين 400 و500 دولار، وهو مبلغ كبير بالنسبة للمواطنين محدودي الدخل في اليمن، في وقت تعاني فيه الشركة من محدودية أسطولها، إذ لم يتبقَّ لديها سوى ثلاث طائرات، بعد فقدان أربع طائرات جراء القصف الإسرائيلي العام الماضي 2025 على مطار صنعاء الدولي. وكان وزير النقل اليمني قد نشر توضيحاً عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي أكد فيه أن تأخير أي رحلة جوية لأسباب فنية هو إجراء تتبعه كبرى شركات الطيران العالمية، وينبع أساساً من الحرص المطلق على سلامة الركاب. بدوره، أشار المواطن تيسير الحمادي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى ممارسات أخرى تمثل مشكلة كبيرة للمسافرين، من بينها ما وصفه بابتزاز بعض الركاب، كما حدث في أكثر من رحلة الأسبوع الماضي، وإجبارهم على دفع مبالغ مالية كبيرة بحجة الوزن الزائد، دون مراعاة لحقوق السفر في هذا الجانب، علماً بأن قيمة التذكرة تتيح مساحة وزن تزيد على 25 كيلوغراماً. كما قال المواطن أحمد صلاح لـ"العربي الجديد" إن المشكلة الأبرز التي تهم نسبة كبيرة من المواطنين تتمثل في ارتفاع أسعار التذاكر إلى مستويات قياسية تصل إلى أكثر من 500 دولار للتذكرة الواحدة. وتعاني الخطوط الجوية اليمنية من إرباكات واسعة بسبب محدودية أسطولها، إذ يُرجع مسؤولون بعض المشكلات الفنية أو اضطرابات الرحلات إلى ظروف خارجة عن إرادة الشركة، التي تعمل تحت ضغط كبير، حيث يخدم أسطولها الحالي 22 محافظة يمنية، ويربط عدداً من الوجهات الداخلية والدولية في ظل ظروف تشغيلية صعبة، ما يضاعف الضغط على الطائرات العاملة. وتتجه الشركة إلى تعزيز أسطولها عبر إدخال طائرة جديدة خلال الفترة القليلة المقبلة، والعمل على شراء طائرة أخرى قبل نهاية العام، بهدف تحسين القدرة التشغيلية وتقليل التأخيرات. غير أن الأزمة المتصاعدة في المنطقة جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قد تلقي بظلالها على خطط الخطوط الجوية اليمنية في توسيع أسطولها أو وجهاتها الخارجية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية