عربي
يصوب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بندقية العقوبات التجارية ضد الدول التي ترفض المشاركة في الحرب على إيران. فبعدما عبر عن خيبة أمله من المملكة المتحدة كونها لم تكن متعاونة بما يكفي، وفق تعبيره، مع طلبات استخدام القواعد العسكرية لشن هجمات ضد طهران، ملوحاً بورقة اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة وبريطانيا، وبعدما ربط الامتيازات التجارية الأميركية بزيادة دول حلف الناتو النفقات على الدفاع، ها هو يعلن صراحة نيته فرض حظر تجاري كامل على إسبانيا بعد أن رفضت الدولة الأوروبية الحليفة والعضو في حلف شمال الأطلسي السماح للجيش الأميركي باستخدام قواعدها في مهام مرتبطة بالضربات على إيران.
وقال ترامب للصحافيين خلال اجتماع مع المستشار الألماني فريدريش ميرز الثلاثاء "موقف إسبانيا سيئ جداً"، مشيراً إلى أنه طلب من وزير الخزانة سكوت بيسنت "وقف جميع التعاملات" مع إسبانيا. وأردف قائلاً "سنقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا. لا نريد أي علاقة معها". وأشار ترامب مرة أخرى إلى رفض إسبانيا الاستجابة لمطلب الولايات المتحدة من جميع أعضاء حلف شمال الأطلسي بإنفاق خمسة في المئة من ناتجهم المحلي الإجمالي على الدفاع. وقال "إسبانيا ليس لديها على الإطلاق شيء نحتاج إليه... لدي الحق في وقف جميع الأعمال التجارية المتعلقة بإسبانيا، وفرض حظر، وفعل ما أريده بذلك".
وأكد ميرز عقب الاجتماع، إنه أبلغ ترامب في اجتماع خاص بأنه لا يمكن استبعاد إسبانيا من اتفاقية التجارة بين بروكسل وواشنطن التي تم التوصل إليها العام الماضي. وأضاف "قلتُ إن إسبانيا عضو في الاتحاد الأوروبي، ولا نتفاوض بشأن الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة إلا معاً، وإلا فلا نتفاوض على الإطلاق. لا يمكن معاملة إسبانيا معاملة سيئة على وجه الخصوص".
وشرحت جينيفر هيلمان أستاذة قانون التجارة في جامعة جورجتاون لـ "رويترز"، أن المحكمة العليا لم تتطرق إلى صلاحية الرئيس في فرض حظر تجاري بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية. وأضافت أن ترامب يستطيع فعل ذلك، لكن سيتعين عليه إعلان حالة طوارئ وطنية بشأن إسبانيا وتصنيفها تهديداً "غير عادي واستثنائياً" للولايات المتحدة، مشيرة إلى أن مثل هذه الخطوة ستتجاوز بكثير أي حالة طوارئ سابقة.
من ناحيتها، قالت الحكومة الإسبانية في بيان إن على الولايات المتحدة أن تراعي استقلالية الشركات الخاصة والقانون الدولي والاتفاقيات التجارية الثنائية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وشدد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أمس الأربعاء على أن الاتحاد الأوروبي يقف متضامناً تماماً مع إسبانيا في أعقاب تهديدات ترامب بقطع التجارة مع مدريد بسبب موقفها الرافض لهجمات واشنطن على إيران.
وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الأربعاء على معارضته للهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، وحذر من أن الصراع ينذر بتهديد أرواح الملايين. وذلك بعدما وصف القصف الأميركي والإسرائيلي لإيران بأنه متهور وغير قانوني، ثم حظر لاحقاً استخدام الطائرات الأميركية للقواعد البحرية والجوية في جنوب إسبانيا لشن هجمات على طهران.
ورغم العلاقة التاريخية، صب ترامب غضبه على حكومة بريطانيا بقيادة كير ستارمر، واصفاً بريطانيا بأنها "غير متعاونة للغاية" في الحرب الحالية، مصرحاً بأن كير ستارمر "ليس ونستون تشرشل"، وأنه "دمر العلاقات" بشأن إيران وجزر تشاغوس. ودافع رئيس الوزراء كير ستارمر الاثنين عن إجراءاته في حرب إيران، متجاهلاً انتقادات ترامب لبريطانيا لعدم انضمامها إلى الضربات ضد إيران، قائلاً إن قراراته تستند إلى القانون و"المصلحة الوطنية".
وفي كلمة أمام البرلمان، قال ستارمر إنه قرر السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد العسكرية البريطانية "بشكل محدود"، الأحد، بعد أن تعرض بريطانيون لهجمات "متهورة" بطائرات مسيرة وصواريخ إيرانية، لكنه تمسك بقراره بعدم الانضمام إلى "الضربات الهجومية" على إيران التي بدأت يوم السبت.
وهدد ترامب بمراجعة "العلاقة الخاصة"، وانتقد سياسات بريطانيا في الهجرة وطاقة الرياح، ملمحاً إلى ضغوط اقتصادية إذا لم تفتح بريطانيا مجال الحفر في بحر الشمال وتدعم الموقف الأميركي. وكان ترامب قد طالب بزيادة الإنفاق الدفاعي للناتو إلى 5% من الناتج المحلي (ضعف النسبة السابقة)، ملمحاً بأن الدول التي لن تلتزم بهذه النسبة، ولن تدعم العمليات العسكرية لن تتمتع بامتيازات التجارة الحرة مع أميركا.
