ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”
يرى محللون أن حركة الحوثيين في اليمن من المرجح أن تتدخل عاجلاً أم آجلاً لدعم طهران، إلا أن توقيت ونطاق أي مشاركة سيعتمدان على كيفية تطور الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
ووفقاً لمراقبين، فإنه في حال خلص الحوثيون إلى أن إيران -داعمهم الرئيسي- بدأت تفقد نفوذها أو تواجه تهديداً وجودياً، فمن المرجح أن يلجأوا إلى التصعيد العسكري.
وفي تصريح لموقع “ميدل إيست آي”، قال فتحي بن لزرق، رئيس تحرير صحيفة “عدن الغد”: “لا يزال الحوثيون يدرسون الموقف، وسيتخذون قرارهم بناءً على التحديات التي تواجه إيران. فإذا قرروا أن التهديد الذي يواجه النظام الإيراني وجودي، فسيتخذون قراراً بالانخراط الكامل في الحرب”.
وفي أول خطاب له عقب الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على إيران يوم السبت، اتسمت نبرة زعيم الحركة، عبد الملك الحوثي، بضبط نفس غير معتاد، متجنباً الخطاب الناري الذي يميز خطاباته عادة. ومع إعرابه عن دعمه القوي لطهران، فإنه لم يصل إلى حد التعهد الصريح بتقديم دعم عسكري.
وعقب إعلان إيران عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، ألقى الحوثي خطاباً آخر وجيزاً نسبياً -أقصر من إطلالاته الطويلة المعتادة- قدم فيه التعازي للشعب الإيراني، لكنه امتنع مرة أخرى عن الالتزام بعمل عسكري.
وينظر الحوثيون إلى أنفسهم كجزء مما يسمى بـ “محور المقاومة”، وهو تحالف إقليمي يضم جماعات مسلحة متحالفة مع إيران، تشمل حزب الله في لبنان، وحماس في فلسطين، ومجموعة من الفصائل المسلحة في العراق. وكانت سوريا أيضاً جزءاً من هذا التحالف قبل إطاحة الثوار بالرئيس بشار الأسد في ديسمبر 2024.
ولطالما اعتبر الخصوم الحركة وكيلة رئيسية لإيران؛ حيث يُنسب الفضل على نطاق واسع في تعزيز قدرات الحوثيين إلى تزويد طهران لهم بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية والدعم الاستشاري العسكري.
وعلى مدار سنوات، اتهمت الحكومات اليمنية المتعاقبة إيران بإذكاء الاضطرابات في البلاد عبر تزويد الحوثيين بالأسلحة والخبرات، بما في ذلك دعم الهجمات العابرة للحدود على المملكة العربية السعودية.
وأوضح بن لزرق أن الحوثيين يدركون أن سقوط النظام الإيراني سيؤدي على الأرجح إلى توقف إمدادات الأسلحة، مما يحرم الجماعة من ميزة استراتيجية أمام منافسيها المحليين. وأضاف: “يعتقد الحوثيون أنهم سيصبحون مكشوفين في حال سقوط النظام الإيراني، حيث ستتوقف إمدادات الطائرات المسيرة والصواريخ، وهي عنصر أساسي في قوتهم خلال السنوات الأخيرة”.

انقسامات داخلية
في أواخر عام 2023، عندما شنت إسرائيل حملة عسكرية وحشية في غزة، سارع الحوثيون بالدخول في الصراع، حيث هاجموا السفن التجارية الدولية في البحر الأحمر والمياه قبالة اليمن. ولاحقاً، وسعوا عملياتهم لتشمل ممرات ملاحية أخرى، وبدأوا في شن ضربات بالطائرات المسيرة والصواريخ باتجاه إسرائيل.
إلا أن استجابتهم هذه المرة اتسمت بمزيد من الحذر. ففي يوم السبت، وبعد وقت قصير من بدء العملية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة ضد إيران، نقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن مصدرين حوثيين قولهما إن الحركة ستستأنف هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وهو ما نفاه مسؤولون حوثيون لاحقاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ويقول محللون إن هذه التصريحات المتضاربة قد تعكس انقسامات داخلية؛ حيث أشار المحلل السياسي اليمني صالح البيضاني إلى أن الحركة تشهد خلافات “حادة” حول كيفية الرد.
ووفقاً للبيضاني، فإن التيار المتشدد -الذي يعتقد أنه يقف وراء التصريحات التي نقلتها “أسوشيتد برس”- يدفع باتجاه تورط عسكري مباشر لدعم إيران، بينما تفضل فصائل أخرى ضبط النفس. وكتب البيضاني على منصة “إكس”: “إن تقرير تجدد الهجمات، الذي سرعان ما نفاه فصيل آخر داخل الجماعة، يعكس حالة من الارتباك والتخبط”.
واتفق محلل النزاعات اليمني هشام العميسي مع هذا التقييم، مشيراً إلى وجود إحباط ملموس بين أجزاء من القواعد الشعبية للحوثيين. وكتب على “إكس”: “القاعدة الحوثية ليست راضية عن الرد الباهت حتى الآن. المتشددون في الحركة يضغطون من أجل التحرك، رغبةً في استغلال اللحظة وتأكيد مكانتهم في محور المقاومة أكثر من رغبتهم في مساعدة إيران، بينما يحث آخرون على ضبط النفس”.
تصعيد مدروس
رغم ضغوط المتشددين، يبدو أن الجماعة تزن استجابتها بعناية لتجنب تداعيات خطيرة، محلياً ودولياً.
وقال فارع المسلمي، الباحث في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد “تشاتام هاوس”، إن التأخير يعكس حسابات سياسية محلية، وكتب عبر صفحته على فيسبوك: “لا يمكن للحوثيين المخاطرة بأن يُنظر إليهم كمن يخوض حرباً في خدمة إيران وحدها بدلاً من مصالح اليمن الخاصة”.
ووصف المسلمي نهج الحركة بأنه “تصعيد مدروس” في حال قررت التحرك، مضيفاً أن أي خطوة ستُصاغ على الأرجح في إطار الدفاع عن النفس بدلاً من مجرد التضامن مع طهران.
وفي الوقت ذاته، يخشى الحوثيون من استثارة ضربات انتقامية أمريكية على المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وهي المناطق التي لا تزال تترنح من موجات سابقة من الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
ففي أغسطس/آب من العام الماضي، أدت ضربة إسرائيلية إلى مقتل رئيس الوزراء وعدة وزراء في الحكومة التي يديرها الحوثيون. كما استهدفت ضربات أخرى ميناء الحديدة -أكبر ميناء يمني- بالإضافة إلى مرافق تخزين النفط ومحطات الطاقة ومصانع الإسمنت.
وقال المسلمي: “لا تزال الجماعة تتعافى من ضربات أمريكية كبرى تعرضت لها خلال العام الماضي، مما أضعف جانباً مهماً من هيكلها العسكري، والدخول في مواجهة جديدة في هذا التوقيت يحمل مخاطر واضحة”.
ومع ذلك، فإن الحوثيين الذين خاضوا حروباً لأكثر من عقدين من الزمن، قد يخالفون توقعات المحللين ويتحركون سريعاً للانضمام إلى الصراع دعماً لإيران.
واختتم المسلمي بالقول إن مثل هذا القرار قد لا يأتي إلا إذا واجهت الجماعة هجمات عسكرية مباشرة، أو إذا بادرت شخصيات إيرانية أو من حزب الله تدعم الحركة بالتصعيد نيابة عنها. وأضاف: “الحوثيون لا يُعرف عنهم تجنب المخاطر؛ فالجماعة معتادة على العمل في بيئة حرب، وقد استخدمت الصراع للحفاظ على التعبئة الداخلية، وتعزيز تماسكها الأيديولوجي، وتأجيل التسويات السياسية الصعبة”.
The post لماذا يتردد الحوثيون في الانضمام إلى الحرب الإيرانية.. حتى الآن؟ appeared first on يمن مونيتور.