عربي
أكّد وزير الخارجية الباكستاني محمد اسحق دار، في مؤتمر صحافي في إسلام أباد يوم أمس الثلاثاء، أنه ذكّر نظيره الإيراني عباس عراقجي، في حديث عابر بينهما، باتفاقية الدفاع المشتركة مع السعودية، وضرورة أخذها بالاعتبار، مشيرًا إلى أن هذا الموقف أسهم في أن تكون وتيرة الهجمات الإيرانية على السعودية أقل مقارنة من دول أخرى، بحسب قوله.
جاء تصريح الوزير الباكستاني في إطار الحديث عن وضع المواطنين الباكستانيين في إيران والدول العربية الأخرى التي تعرضت للهجمات الإيرانية. وتحدث الوزير بالتفصيل حول وضع الباكستانيين في الإمارات، ثم قطر، والأردن، وما اتخذته الحكومة الباكستانية حيالهم، مؤكداً أن إسلام أباد تتابع أوضاع مواطنيها باهتمام بالغ، وتعمل على إجلاء من تبقى منهم عالقين في إيران عبر قنوات وآليات متعددة.
وعند الحديث عن وضع الباكستانيين في السعودية، قال إن وتيرة الهجمات الإيرانية على السعودية كانت أقل وأخف مقارنة بالهجمات التي تعرضت لها دول عربية أخرى، وذلك لأنه ذكّر نظيره الإيراني عباس عراقجي باتفاقية الدفاع المشترك بين بلاده والسعودية. وأضاف إسحق دار أن نظيره الإيراني، ردّ عليه بضرورة عدم استخدام الأراضي السعودية وأجوائها في الهجمات على إيران، مشيراً إلى أنه تحدث مع المسؤولين السعوديين في هذا الشأن، وهو ما أسفر عن تقليل وتيرة الهجمات على السعودية بسبب الموقف الباكستاني، ومشدداً في الوقت ذاته إلى ضرورة حل كل المشاكل من خلال الدبلوماسية.
ولم يدل الوزير الباكستاني بتصريحاته بشأن اتفاقية الدفاع المشترك مع السعودية بصيغة توحي بأن بلاده بصدد الاصطفاف التلقائي إلى جانب الرياض في حال أقدمت الأخيرة على رد عسكري على الهجمات الإيرانية، بل بدت نبرته أقرب إلى التذكير بالدور الذي لعبته الاتفاقية في خفض مستوى الاستهداف الإيراني للسعودية مقارنة بدول أخرى. بالمقابل، يرى محللون أن الاتفاقية كانت بالأساس تهدف إلى الوقوف في وجه النفوذ الإيراني وخاصة ما يحصل في اليمن، إلا أنهم يرون في الوقت ذاته أن الالتزام الباكستاني بالاتفاقية لا يعد مطلقاً، وإنما تحكمه المصالح السياسية والاقتصادية لإسلام أباد.
وفي هذا السياق، يقول المحلل الأمني الباكستاني امتياز علي لـ"العربي الجديد" إن "لا خطوط حمراء في السياسية الباكستانية طالما يعود ذلك بالنفع على البلاد"، موضحاً أن تصريحات وزير الخارجية الباكستاني لا تشير إلى أن بلاده ستقف إلى جانب السعودية حالة الرد على الهجمات الإيرانية، لكنه من المعلوم بحسب قوله أن إسلام أباد ستقف إلى جانب الرياض، رغم التصريحات، مشيراً إلى أن ذلك لن يكون معلناً، وإنما بطريقة تحافظ على العلاقات الإيرانية الباكستانية، من خلال منح السلاح أو التعاون الاستخباراتي.
ويضيف "ستقف باكستان علناً مع السعودية ومع أميركا ومع كل دولة أخرى إذا تيقنت أن النظام في إيران سينهار، غير ذلك هي تعمل في الخفاء إلى جانب السعودية وأميركا بطبيعة الحال، لكنها لا تريد تخريب علاقاتها مع إيران في الوقت الحالي، إضافة إلى أنها تخشى من ردة فعل الشيعة في باكستان، خصوصاً إذا كان النظام الإيراني قائماً". ويشير إلى أن اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان ليست اتفاقية بالمعنى الحقيقي والتقليدي، وإنما هو إجراء رسمي، إذ إن الأخيرة طلبت مساعدة الرياض في حربها مع طالبان الأفغانية، تحديداً ما يخص المساعدة اللوجستية والمالية، إلا أن الجواب السعودي كان بالنفي، موضحاً أن الرياض لم ترد أن تنخرط في الصراع بين دولتين مسلمتين.
