عربي
لاحظت جهات أمنية إسرائيلية انخفاضاً في وتيرة إطلاق الصواريخ من إيران، عازية ذلك إلى "الإصابة الشديدة التي لحقت في منصات الإطلاق إثر استهدافها"، بحسب ما أفادت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية "كان" في نشرتها، مساء أمس الثلاثاء. ونقلت القناة عن مصدر أمني قوله إن "إسرائيل والولايات المتحدة تلحقان ضرراً بقدرات إيران على تنفيذ هجمات واسعة النطاق". وبحسب التقديرات التي أوردتها "كان" فقد أطلقت إيران باتجاه إسرائيل في اليوم الأول من الحرب 90 صاروخاً، وفي اليوم التالي أي يوم الأحد 65، ويوم الاثنين 25، أمّا أمس الثلاثاء فقد أطلقت 20 صاروخاً فقط.
وتدّعي إسرائيل بأن الإيرانيين لا ينجحون في تنفيذ رشقات تضم عشرات الصواريخ في وقت متزامن، كما فعلوا خلال الحرب في شهر يونيو/ حزيران الماضي؛ إذ أشارت "كان" إلى أن معظم عمليات الإطلاق التي نُفذت حتى الآن خرجت من غرب إيران، وهي منطقة تمتد على نحو ألف كيلومتر وتتعرض لهجمات كثيفة مشتركة من إسرائيل والولايات المتحدة. في غضون ذلك، أفادت تقديرات إسرائيلية بأنه في إطار إطلاق الصواريخ نحو منطقة "غوش دان" (تل أبيب الكبرى)، أمس الثلاثاء، أُصيبت نحو 18 منطقة بشظايا ناتجة عن عمليات الاعتراض، ما أسفر عن إصابة سبعة إسرائيليين بجروح مختلفة.
من جانب آخر، ذكرت "كان" أن جيش الاحتلال الإسرائيلي رصد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، أي منذ انضمام حزب الله إلى الحرب، تغييراً في طبيعة ووتيرة الإطلاقات، تجلّت في رشقات أكبر وأكثر تنسيقاً تراوحت بين تسعة و30 صاروخاً في الرشقة الواحدة. وفي ضوء ذلك، يستعد الجيش في الأثناء لاحتمال انضمام الحوثيين من اليمن إلى الحرب والتعامل مع الأخيرة باعتبارها مواجهة "متعددة الجبهات".
كما رصدت قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال تصعيداً في إطلاق الطائرات المسيّرة من لبنان، بحسب ما نقل موقع بحدريه حريديم العبري، اليوم الأربعاء، مشيراً إلى أنه في ضوء ذلك حُظر العمل على المزارعين قرب السياج الحدودي مع لبنان، فيما شُددت التعليمات للمستوطنين في المستوطنات والبلدات الشمالية لتشمل حظر التجمعات في الخارج، وحصر جميع الأنشطة الاجتماعية داخل الملاجئ.
نقص في ذخائر الاعتراض
وفي سياق أوسع، ذكر موقع واينت، اليوم الأربعاء، أنه بعد أكثر من عام من نشاط عسكري واسع، تجد الولايات المتحدة نفسها في وضع غير مألوف وهو الخشية من نفاد صواريخ الاعتراض، مشيراً إلى أنه عندما عرض رئيس الأركان الأميركي دان كين على الرئيس دونالد ترامب المخاطر المرتبطة بشن هجوم كبير وموسّع على إيران، حذّر بالأساس من نقص في الذخائر ومن غياب دعم عسكري واسع من جانب حلفاء الولايات المتحدة. وقد شدد قادة البنتاغون مراراً على مسألة مخزون الذخيرة، التي تتبدى بشكل رئيس في صواريخ الاعتراض. وتزامن ما سبق مع الاعلان عن مقتل ستة جنود أميركيين في الكويت، ما رفع منسوب التوتر؛ إذ نقلت صحيفة واشنطن بوست الأميركية عن مصدر في البنتاغون قوله إن "المزاج العام متوتر ومذعور".
وفي الصدد، ذكر "واينت" أن الحجم الدقيق لمخزون صواريخ الاعتراض لدى الولايات المتحدة للدفاع الجوي مصنّف وسري، لكن المواجهات المتكررة في الشرق الأوسط تستنزف إمدادات الدفاع الجوي في المنطقة. وعلى صلة بذلك، نقلت "وول ستريت جورنال" عن كيلي غريكو، وهي خبيرة في هذا المجال، قولها إن "أحد التحديات هو أن مخزون صواريخ الاعتراض ينفد بسرعة كبيرة. نحن نستخدمها بوتيرة أسرع مما نستطيع تعويضه". وطبقاً لـ"واينت"، يخشى البنتاغون من أن تمتد الحرب لأسابيع طويلة، وأن يصبح المخزون المحدود من وسائل الدفاع الجوي لدى الولايات المتحدة العامل الحاسم في تحديد موعد إنهائها.
وفي الإطار، قال عضو الكونغرس الديمقراطي البارز، آدم سميث، الذي يشغل عضوية لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، إن العملية ستفاقم وضع إمدادات الذخيرة الذي يعاني أصلاً من ضغوط. وأضاف أن "هذا أحد الأمور التي كان ينبغي التفكير فيها مسبقاً؛ ليس بوسعنا الآن أن نقول: يا إيران، لقد نفدت لدينا أنظمة الدفاع الصاروخي، فلنتوقف لحظة، حسناً؟ هذا سيرهق قدرتنا على حماية كل ما يتعين علينا حمايته إلى أقصى حد".
من جهته، نفى الرئيس ترامب أن ثمة أزمة، وادعى أن لدى الولايات المتحدة "إمداداً شبه غير محدود" من الذخائر الحيوية. وفي منشور على الشبكة الاجتماعية قال إن مخزون الذخيرة الأميركي "في المستويين المتوسط والعالي لم يكن يوماً أكبر أو أفضل مما هو عليه الآن". ولم يوفر المناسبة لانتقاد سلفه جو بايدن، الذي اتهمه بأنه أسهم في تفريغ المخزون بنقله إلى أوكرانيا من دون تعويضه "لكنني أعدت بناء جيشنا"، كما قال ترامب.
