عربي
انتهى اجتماع الائتلاف الحاكم في العراق "الإطار التنسيقي"، والذي استمر حتى ساعة متأخرة من ليلة أمس الثلاثاء، بخلاف التوقعات، إذ كانت المؤشرات تظهر توجهاً نحو إعلان الائتلاف سحب ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لمهمة تشكيل الحكومة، إذ اكتفى البيان بالإشارة إلى تأكيد توافق أطراف "الإطار التنسيقي"، على أهمية الإسراع في تشكيل الحكومة، لكنه ذكر ضمن البيان عبارة الحكومة التي تحفظ "المصلحة الوطنية، وتحقق الإجماع الوطني الذي يعد الركيزة الأساسية لبناء الوطن وصيانة وحدته"، وهي إشارة فهم منها السنة والأكراد الرافضون سلفاً لخطوة ترشيح المالكي.
وقال قيادي بارز في "الإطار التنسيقي" لـ"العربي الجديد"، إن الائتلاف ترك مجالاً يتيح للمالكي الانسحاب بشكل "لائق وبما لا يعتبر خضوعاً أو إهانة"، مشيرًا إلى أنه يسود حاليًّا ترقب حيال إقدام المالكي على اتخاذ مثل هذه الخطوة. وأضاف القيادي أن "المالكي ما زال يرفض فكرة الانسحاب، حتى قبل ليلة من بدء الحرب على إيران والحالة الجديدة في المنطقة، وأن الإطار التنسيقي في الوقت ذاته، لا يريد إصدار بيان بالأغلبية لسحب ترشيحه من مهمة تشكيل الحكومة، ويأمل أن يبادر خلال هذا الأسبوع بذلك، لتجنب إصدار بيان من الإطار في اجتماعه المقبل حول سحب ترشيحه".
وأكد أن "الإطار التنسيقي سيجد أكثر من عذر لإبعاد المالكي، بضمنها ما يتعلق بالحالة الجديدة في الشرق الأوسط والحاجة إلى رئيس وزراء مرغوب دولياً لمراعاة المصلحة الوطنية".وبشأن دقة الحديث عن عقوبات أميركية تستهدف كيانات وشخصيات ومؤسسات بالعراق، أكد القيادي البارز في "الإطار التنسيقي"، وصول تحذير شفوي عبر مسؤولين أميركيين، معربًا عن خشيته بـ"استهداف بعض المؤسسات حكومية، التي قد تضرب عصب الاقتصاد العراقي"، واصفًا التهديدات الأميركية بفرض العقوبات بأنها "جدية".
والأسبوع الماضي، زار المبعوث الأميركي توماس برّاك بغداد والتقى عدداً من المسؤولين من بينهم رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد شياع السوداني ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، وكذلك زعيم حزب الدعوة والمرشح لرئاسة الحكومة الجديدة نوري المالكي. وسلم برّاك الجانب العراقي بحسب ذات المصدر ورقة الشروط الأميركية، وتضمنت ست نقاط تتعلق بتشكيل الحكومة القادمة، شملت حل الفصائل ونزع السلاح، وإخراج الفصائل الموالية لإيران من التشكيلة الحكومية، وحل هيئة الحشد الشعبي وتحويلها إلى مؤسسة أمنية مع تغيير هيكليتها، فضلاً عن تطوير العلاقات العراقية الأميركية، وعدم مشاركة الفصائل في الحكومة، وإلغاء ترشيح نوري المالكي.
وعقّدت التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة ولا سيما العدوان على إيران، الوضع السياسي في بغداد، إذ لجأ غالبية قادة تحالف "الإطار التنسيقي" إلى التخفي، وتحديداً قائد فصيل "كتائب سيد الشهداء" أبو آلاء الولائي، بالإضافة إلى رئيس حركة "صادقون" وزعيم جماعة "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي. كما يواجه قادة آخرون صعوبة في الحركة بفعل احتجاجات الموالين للفصائل وعناصر الحشد الشعبي في بغداد، بعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، ومحاولاتهم اقتحام مبنى السفارة الأميركية.
من جهته، قال عضو ائتلاف دولة القانون قاسم الجبوري، إن "المالكي ما زال مرشح الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً، وهي متمثلة بتحالف الإطار التنسيقي، وإن الإطار وحده قادر على تغيير المالكي"، مستبعدًا أن يكون الانسحاب ضمن أجندة المالكي السياسية. وأكد خلال حديث مع "العربي الجديد"، أن "الحديث عن تهديد المالكي أو غيره من الشخصيات العراقية بالعقوبات ما يزال غير مؤكد". وأضاف "حتى وإن كان ذلك صحيحاً فإن العراقيين لا يقبلون بالتدخل الخارجي والتأثير على القرار الوطني".
وكان المالكي قد أعلن تمسكه بالترشح لمنصب رئيس الحكومة. وقال، الأسبوع الماضي، في مقابلة مع وكالة "فرانس برس" إنه لن يسحب ترشحه لرئاسة الحكومة المقبلة، رغم معارضة واشنطن الخطوة. وأكمل: "لا نية عندي بالانسحاب أبداً، لأن لي احترامي للدولة التي أنتمي إليها ولسيادتها وإرادتها، وليس من حق أحد أن يقول لا تنتخبوا فلاناً وانتخبوا فلاناً"، وأضاف: "اتُّفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب وإلى النهاية".
ولا يحظى المالكي بقبول كل الأطراف السياسية، إذ تعلن قوى سياسية منها "تيار الحكمة" بزعامة عمار الحكيم، وحركة "صادقون" بزعامة قيس الخزعلي، الرفض العلني للترشيح، فيما تتردد قوى أخرى في إعلان موقفها، كي لا يُفهم أنه يتماهى مع الموقف الأميركي الذي عبّر عنه ترامب برفض المالكي. وفي يناير الماضي، كتب ترامب عبر منصته "تروث سوشال": "في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، غرق البلد في الفقر والفوضى العارمة. يجب ألّا يتكرر ذلك... بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا جرى انتخابه، فإنّ الولايات المتحدة لن تقدم مستقبلاً أي مساعدة للعراق". وسبقت هذه التدوينة تعليقات لزعماء سياسيين عراقيين، منهم عمار الحكيم وقيس الخزعلي ومحمد الحلبوسي، وكلها كانت تدعو إلى عزل المالكي وإبعاده.
