عربي
تدافع مسافرون غاضبون وقلقون، يوم الثلاثاء، بحثًا عن وسائل لمغادرة المنطقة، في ظل القيود المتزايدة على حركة الطيران التجاري لليوم الرابع على التوالي، نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية المتصاعدة مع إيران، ما أدى إلى تقطع السبل بعشرات الآلاف من الأشخاص. فالحرب التي بدأت يوم السبت، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، تسببت في اضطراب واسع في حركة السفر الجوي، ليس فقط في مدن رئيسية في المنطقة، بل أيضاً لدى مسافرين كانوا ينتظرون رحلات ربط في دول بعيدة عن مناطق الغارات الجوية.
ومع إغلاق الأجواء الوطنية أو فرض قيود مشددة عليها في معظم أنحاء الخليج، وجد كثير من المسافرين أنفسهم في حالة من الحيرة بشأن كيفية المغادرة، وناشدوا حكوماتهم تقديم المعلومات ووضع خطط للإجلاء. وقال أوديس ترنر، وهو طاهٍ من مدينة دالاس عالق في الدوحة: "يقولون لنا اخرجوا، لكن كيف يمكننا المغادرة بينما الأجواء مغلقة؟ لقد ألغوا تقريباً جميع الرحلات. أريد فقط أن أعود إلى الوطن".
من جهتها، دعت وزارة الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين إلى مغادرة أكثر من 12 دولة في المنطقة فوراً باستخدام أي وسائل نقل تجارية متاحة. وتشمل هذه الدول إيران وإسرائيل، إضافة إلى قطر والبحرين ومصر والعراق والأردن والكويت ولبنان وسلطنة عُمان والأراضي الفلسطينية المحتلة والسعودية وسورية والإمارات العربية المتحدة واليمن. غير أن الخيارات التجارية بقيت محدودة. ووفقاً لشركة تحليلات الطيران "سيريوم"، أُلغيت نحو 18 ألف رحلة جوية، أي ما يقارب 55% من إجمالي رحلات الوصول والمغادرة المُجَدوَلة في المنطقة منذ يوم السبت، بينها 3800 رحلة ألغيت يوم الثلاثاء وحده.
في السياق، علّقت شركات طيران حول العالم المزيد من الرحلات إلى وجهات إضافية في المنطقة مع دخول الحرب يومها الرابع. ونقلت وكالة بلومبيرغ أن الخطوط الجوية القطرية مددت تعليق رحلاتها حتى بعد غد الجمعة. وامتدت الاضطرابات في حركة الطيران منذ أول اعتداء إيراني في أنحاء المنطقة، ما أدى إلى إلغاء أكثر من 12,300 رحلة جوية، بما في ذلك رحلات من مراكز نقل رئيسية مثل دبي والدوحة، بحسب موقع تتبع الرحلات "فلايت رادار 24".
ومن المتوقع أن تتجاوز تداعيات الإلغاءات الفترة الحالية، إذ ستؤدي إلى تعطل الطائرات وتمركز أفراد الطاقم في مواقع غير مناسبة، ما يعقد عمليات تشغيل الرحلات في الأيام المقبلة. وتقطعت السبل بعشرات الآلاف من المسافرين، ما دفع العديد من شركات الطيران إلى تسيير رحلات إجلاء خاصة. وفي مؤشر على تحسن طفيف في الوضع، أعلنت الإمارات إنشاء ما وصفته بـ"ممرات جوية آمنة"، تسمح بتسيير ما يصل إلى 48 رحلة جوية في الساعة، وفق وزارة الاقتصاد. وأضافت الوزارة أن من المقرر تشغيل أكثر من 80 رحلة إضافية بسعة تتجاوز 27 ألف مسافر.
وفي ظل استمرار التوترات العسكرية واتساع رقعة المواجهة، يتوقع أن تبقى حركة الطيران في المنطقة عرضة لمزيد من الاضطرابات خلال الأيام المقبلة، ما يزيد من تعقيد خطط السفر ويضاعف معاناة آلاف المسافرين العالقين في المطارات أو مدن العبور. وبينما تحاول بعض الدول وشركات الطيران إيجاد ممرات جوية بديلة أو تسيير رحلات إجلاء، يبقى استقرار حركة الطيران مرتبطاً مباشرةً بتطورات المشهد العسكري في المنطقة.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)
