عربي
استقر الدولار قرب أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر اليوم الأربعاء، في وقت تبنى فيه المستثمرون نظرة سلبية تجاه اليورو، مع تصاعد المخاوف من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما ألحق خسائر فادحة بأسواق الأسهم العالمية. واستقر اليورو عند مستوى 1.1612 دولار، بعدما سجل في وقت سابق أدنى مستوياته منذ أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، وذلك عقب صدور بيانات أمس الثلاثاء أظهرت ارتفاع التضخم في منطقة اليورو بأكثر من المتوقع في فبراير/شباط، قبل اندلاع الصراع مع إيران.
وقال رئيس قسم أبحاث العملات الأجنبية في دويتشه بنك جورج سارافيلوس إن "تأثيرات الحرب الإيرانية على اليورو مقابل الدولار يمكن تلخيصها في كلمة واحدة: الطاقة". واستأنفت الأسواق المالية عمليات البيع اليوم الأربعاء مع تصاعد المخاوف من ارتفاع التضخم وتأثيره على الأسهم والسندات، بعدما قصفت القوات الإسرائيلية والأميركية أهدافاً في أنحاء إيران، ما دفع المستثمرين إلى التهافت على السيولة.
وتشير بيانات سوق الخيارات إلى أن المتداولين أصبحوا في أكثر حالاتهم تشاؤماً تجاه اليورو منذ عام على الأقل، بعدما تحولوا من موقف متفائل للغاية قبل نحو ستة أسابيع فقط. وفي موازاة ذلك، ارتفعت أسعار النفط والغاز العالمية بعد أن أدت الضربات على إيران إلى تعطيل صادرات الطاقة من الشرق الأوسط. كما تسببت هجمات طهران على السفن ومنشآت الطاقة في اضطراب حركة الملاحة في الخليج ووقف الإنتاج في عدد من الدول من قطر إلى العراق.
وقفزت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 16% منذ يوم الجمعة لتصل إلى نحو 84 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو/تموز 2024، في حين ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية بنحو 85% منذ نهاية الأسبوع الماضي. وفي أسواق السياسة النقدية، يرجح المتداولون بنسبة 33% أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة هذا العام، مقارنة بنحو 40% قبل أقل من أسبوع.
كما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.3% إلى 1.3323 دولار، متأثراً باحتمال استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة، في ظل بقاء معدل التضخم في بريطانيا عند نحو 3%، وهو مستوى لا يزال أعلى بكثير من هدف بنك إنكلترا البالغ 2%. من جهة أخرى، استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، عند 99.05 نقطة بعد أن بلغ في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 28 نوفمبر/تشرين الثاني. وتراجع الدولار بنسبة 0.26% مقابل الين الياباني إلى 157.35 يناً، كما انخفض بنسبة 0.1% مقابل اليوان الصيني في التداولات الخارجية ليسجل 6.913 يوانات.
وتعكس تحركات العملات والطاقة في الأسواق العالمية حجم القلق المتزايد لدى المستثمرين من التداعيات الاقتصادية للحرب في المنطقة، إذ يشكل الشرق الأوسط أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة في العالم. ومع أي اضطراب في الإمدادات أو تهديد لحركة الملاحة في الخليج، ترتفع أسعار النفط والغاز سريعاً، وهو ما ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والنقل في الاقتصادات الكبرى.
ويرى محللون أن استمرار هذه التوترات قد يفتح الباب أمام موجة تضخمية جديدة على المستوى العالمي، خصوصاً إذا استمرت أسعار الطاقة في الصعود لفترة طويلة. وفي هذه الحالة، قد تجد البنوك المركزية الكبرى نفسها مضطرة إلى الإبقاء على سياسات نقدية متشددة لفترة أطول، ما يحد من فرص خفض أسعار الفائدة التي كانت الأسواق تتوقعها خلال العام الجاري.
كما قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في عدد من الاقتصادات المستوردة للنفط والغاز، ولا سيما في أوروبا وآسيا، في وقت تواجه فيه هذه الاقتصادات أصلاً تحديات تتعلق بضعف الطلب العالمي وارتفاع تكاليف التمويل. وفي ظل هذه المعطيات، يتوقع أن تبقى أسواق العملات والسلع عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة، مع استمرار المستثمرين في البحث عن الملاذات الآمنة مثل الدولار والأصول السائلة، إلى أن تتضح ملامح التطورات الجيوسياسية وتأثيراتها على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.
(رويترز، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.
وصول منتخب إيران للسيدات إلى ماليزيا
الشرق الأوسط
منذ 3 دقائق