أوراق مبعثرة في حرب إيران
عربي
منذ 6 أيام
مشاركة
اختلطت كل الأوراق في منطقة الشرق الأوسط التي تعيش حالة فوضى غير مسبوقة، وتبعثرت صفحاتها بشدة مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. باتت الكلمات الأكثر انتشاراً هي، الحرب المفتوحة والعدو والهجوم العسكري والحشود الحربية والأسلحة والذخيرة وتدمير المواقع والاجتياح البري، ومعها قتلى وجرحى، صفارات الإنذار، إعلان حالة القوة القاهرة، صدمات وأزمات، حروب اقتصادية وحصار مالي، سفن غارقة وأخرى تائهة. ومع تلك الحالة نجد أنظمة حاكمة مذعورة مما يجري حولها من تطورات سريعة وخطيرة، ومواطناً يخشي من تمرير تلك الحكومات قرارات تقشفية عنيفة، وموجة زيادات جديدة في الأسعار، بزعم تأثيرات الحرب الخطيرة على أنشطة الاقتصادات الوطنية، وعلى تدفق وكلفة أسعار السلع المستوردة من الخارج، خاصة الأغذية والوقود والأسمدة. باتت مخاطر الحرب العسكرية على إيران تتداخل مع المخاطر الأمنية والجيوسياسية والمجتمعية، أصوات الصواريخ والمسيرات لا يمكن فصلها عن أعنف الحروب الاقتصادية التي تشهدها دول المنطقة وموجات التضخم المرتقبة للأسعار وانتفاخ الأسواق وارتباكها مجدداً. كل الخيوط تداخلت وتعقدت في أسواق النفط والغاز والطاقة والمال والبورصات والعملات، لا أحد يعرف بدقة ما هي الجهة التي تقف وراء استهداف المنشآت النفطية الخليجية، وآخرها شركة أرامكو السعودية في رأس تنورة، وقبلها الهجوم العسكري على مرافق شركة قطر للغاز في مدينتي مسيعيد الصناعية وراس لفان التي تضم أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم، هل إسرائيل كما أعلن الحرس الثوري الإيراني قبل أيام، أم إيران التي تحاول شل عصب الاقتصاد الخليجي، ولمصلحة من يحدث ذلك؟ خاصة أن دول مجلس التعاون لم تناصب طهران العداء قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. إيران تفقد البوصلة من وجهة نظر البعض وتشن حرباً على نحو عشر دول في آن واحد بما فيها دول الجوار، كثيرون يؤيدون بشدة هجمات إيران عندما تضرب قلب تل أبيب وتوجع جيش الاحتلال الذي شن حرب إبادة ضد أهالي غزة لمدة عامين، وهناك من يعارض بشدة أيضاً توجيه إيران صواريخها وطائراتها المسيرة على دول الخليج والمنشآت الاقتصادية وقطاعها النفطي والمطارات والموانئ والفنادق والمباني السكنية. الحرب أربكت الدول النفطية بالمنطقة، ومعها الدول المستوردة لمشتقات الوقود التي تخشى عجوزات مالية بسبب قفزة أسعار البنزين والسولار والغاز. دول أوقفت الإنتاج كما جرى في قطر التي أوقفت إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة مثل الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية والتحويلية، وأوقفت الصادرات من أكبر منشأة لتصدير الغاز المسال في العالم، وخفّض العراق إنتاجه النفطي إلى النصف، وأوقفت السعودية الإنتاج في مصفاة رأس تنورة التي تلبي 40% من احتياجات المملكة حيث تنتج 550 ألف برميل يومياً. إغلاق إيران مضيق هرمز يهز أسواق الطاقة والسلع العالمية ويربك قادة أوربا وآسيا، حيث توقفت صادرات النفط والغاز الخليجي، ودول المنطقة تشهد حرب ناقلات للنفط تشبه تلك التي جرت في حرب الخليج الأولى وقلص إقليم كردستان العراق جزءاً من إنتاجه النفطي، وعطل حريق ميناء الفجيرة الإماراتي تخزين النفط وتزويد السفن بالوقود، وسارعت دولة الاحتلال بوقف الإنتاج من حقول الغاز في شرق البحر المتوسط، وهو ما أثر سلباً على تدفقات الغاز إلى كل من مصر والأردن والسلطة الفلسطينية. إغلاق إيران مضيق هرمز يهز أسواق الطاقة والسلع العالمية ويربك قادة أوربا وآسيا، حيث توقفت صادرات النفط والغاز الخليجي، ودول المنطقة تشهد حرب ناقلات للنفط تشبه تلك التي جرت في حرب الخليج الأولى، ومع المضيق غلق رئة الطاقة العالمية قفزت أسعار الغاز 90% منذ بدء الحرب على إيران، في مشهد أعاد للأذهان أزمة الطاقة في عام 2022 عقب اجتياح روسيا لأوكرانيا. دونالد ترامب يحشد دول العالم ضد إيران، ويعلن أنه "من لم يقف معنا فهو عدونا وسنشن حرباً تجارية عليه"، كما حدث اليوم مع إسبانيا، والشعب الأميركي والمستثمرون قلقون بشدة مما يجري في منطقة الشرق الأوسط، ومن ضخامة تكلفة الحرب على إيران والتداعيات المترقبة، ومؤشر الخوف في أسواق "وول ستريت" الأميركية يقفز بنسبة 23.4% مرة واحدة. العالم يعيش حالة ذهول وصدمة مما يجرى في منطقة الشرق الأوسط التي تقف بالفعل على حافة هاوية، وتمر بحالة سيولة غير مسبوقة، وارتفعت المخاطر بها لمستويات قياسية، ولا أحد يستطيع التنبؤ بما يدور غداً، ومن بات بيديه وقف تلك الحرب المجنونة، الولايات المتحدة ومعها إسرائيل، أم إيران؟

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية