موجة اتصالات إسرائيلية تحذيرية تصل إلى هواتف اللبنانيين
عربي
منذ 6 أيام
مشاركة
وسط الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان أخيراً، يتلقّى مواطنون اتصالات ورسائل تحذير إسرائيلية على هواتفهم، تحثّهم على إخلاء الأماكن حيث هم فوراً. ويأتي ذلك في تكرار للحرب النفسية التي راح الاحتلال يلجأ إليها منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، تاريخ دخول اتفاق وقف إطلاق النار على جبهة لبنان حيّز التنفيذ. وتترافق الاتصالات والرسائل الإسرائيلية التي ترد إلى هواتف اللبنانيين مع أوامر الإخلاء التي يمضي المتحدث باسم جيش الاحتلال في توجيهها إلى قرى بأكملها في جنوب لبنان أو شرقه وكذلك إلى أحياء ومبانٍ في ضاحية بيروت الجنوبية، الأمر الذي يمضي في تأجيج الحرب النفسية التي يشنّها بالتزامن مع توسعة اعتداءاته. يُذكر أنّ الأمر وصل اليوم إلى حدّ تهديد منطقة جنوب نهر الليطاني بكاملها، في إطار منهجية إسرائيل في التدمير وتهجير السكان. وطاولت موجة الاتصالات الإسرائيلية، اليوم الأربعاء، مختلف المناطق اللبنانية، من ضمنها العاصمة بيروت ومحافظة جبل لبنان وغيرهما. ووصلت إلى مواطنين مدنيين، وكذلك إلى رؤساء بلديات وإلى إدارات مقار رسمية. وتتحايل إسرائيل على أنظمة الاتصال من خلال استخدام رموز دول صديقة وأرقام مقنّعة، حتى تتعرّف إليها الشبكة اللبنانية التي يمكن للاحتلال اختراقها بسهولة. وهي تعمد إلى رسائل نصية أو صوتية وإلى اتصالات مباشرة، منها عبر الشبكة الثابتة، والوصول تالياً إلى المواطنين في مختلف المناطق اللبنانية. ويأتي ذلك وسط صعوبة التعرّف إلى مصدر هذه الأرقام أو تعقبّها من قبل الجانب اللبناني. ووسط البلبلة والذعر اللذَين يسجّلان بعد كلّ اتصال تحذيري إسرائيلي، تفيد مواطنة لبنانية تسكن في بلدة عين الرمانة بقضاء بعبدا (محافظة جبل لبنان) بأنّها تلقّت اتصالاً بضرورة إخلاء المبنى الذي تقطنه فوراً، وهو ما قامت به سريعاً مع عائلتها. وتشير المواطنة، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، لـ"العربي الجديد" إلى أنّ تواصلاً حصل مع الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية التي توجّهت إلى المكان واستمعت إلى السكان. ومن بين الاتصالات الواردة أخيراً، وصل اتّصال تحذيري إلى مبنى في محلّة بربور غربي العاصمة بيروت، يسكن فيه النائب عن الجماعة الإسلامية عماد الحوت، وقد جرى إخلاؤه. كذلك أُخلي مبنى وزارة الاقتصاد والتجارة في العاصمة بيروت، وذلك في تدبير احترازي بعد ورود اتصال بخصوص استهداف مبنى مجاور له، والأجهزة الأمنية تتابع الموضوع. في السياق، أصدرت القاضية ميرنا بيضا، صباح اليوم الأربعاء، قراراً بإخلاء قصر العدل في مدينة بعبدا مركز القضاء، بعد ورود اتصال تحذيري إلى مبنى في محيطه. وقد دفع الأمر وزير العدل عادل نصّار إلى التحرّك فوراً لمتابعة الموضوع. وتبيّن، بحسب بيان صادر عن مكتب نصّار الإعلامي، أنّ المخاوف أتت نتيجة معلومات غير صحيحة، وقد استُئنف العمل في قصر العدل، فيما التحقيقات جارية لمعرفة مصدر الاتصال المفبرك واتّخاذ الإجراءات اللازمة. وأحدث هذا الاتصال حالة من الذعر ومن الفوضى، إذ أتى بعد استهداف مقاتلات الاحتلال فندق "كومفورت" في بلدة الحازمية التي تقع في قضاء بعبدا، وأدّت إلى دمار كبير. وتتابع الأجهزة الأمنية في لبنان هذا الملف، بعد ورود مئات الاتصالات إلى المواطنين، وتضعه على رأس أولوياتها، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من مخاوف الناس وقلقهم، خصوصاً في ظلّ التصعيد الإسرائيلي الأخير وتوسيع عملياته في جنوب لبنان وشرقه وكذلك ضاحية بيروت الجنوبية، ومناطق أخرى من محافظة جبل لبنان التي تشمل الضاحية. في الإطار، يقول الصحافي المتخصص في التكنولوجيا والإعلام الرقمي راغب ملّي لـ"العربي الجديد" إنّ "إسرائيل تستخدم، في حروبها، أساليب متعدّدة للتواصل المباشر مع السكان، من بينها الاتصالات الهاتفية والرسائل الصوتية أو النصية التي تُرسَل إلى أعداد كبيرة من الهواتف في وقت قصير". يضيف أنّ التواصل يأتي "عبر أرقام دولية أو من خلال خدمات الاتصال عبر الإنترنت (VoIP)، باستخدام أنظمة آلية وتقنيات متطوّرة، من بينها أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على توليد رسائل صوتية تحاكي الصوت البشري أو إدارة حملات اتصال واسعة ومنظمة". ويوضح ملّي أنّ "حالات عديدة أظهرت أنّ هذه الرسائل لا تبعَث عشوائياً فحسب، بل تصل أحياناً إلى أشخاص محدّدين وتتضمّن معلومات شخصية عنهم؛ من قبيل أسمائهم أو مناطق سكنهم. ويشير ذلك إلى امتلاك إسرائيل إمكانية الوصول إلى قواعد بيانات تحتوي على أرقام هواتف ومعلومات تتعلق بالسكان"، مبيّناً أنّ "هذا الأمر برز بطريقة أكثر وضوحاً بعد الحرب الأخيرة على لبنان، إذ ظهرت مؤشّرات إلى اختراقات إسرائيلية واسعة للبنية المعلوماتية والبيانات الرقمية في البلاد، الأمر الذي أتاح الوصول إلى معطيات تتعلّق بالمواطنين وتوجيه الرسائل بدقّة أكبر". ويكمل المتخصص في التكنولوجيا والإعلام الرقمي: "أمّا من ناحية التتبّع التقني، فتستطيع الدولة اللبنانية والجهات المختصة محاولة تعقّب مصدر هذه الاتصالات عبر شركات الاتصالات وتحليل حركة الشبكات، غير أنّ هذه العملية ليست سهلة دائماً، لأنّ هذه الاتصالات قد تمرّ عبر أرقام افتراضية أو خوادم وسيطة أو مسارات اتّصال دولية معقّدة، الأمر الذي يجعل تحديد المصدر المباشر أكثر صعوبة". ويرى ملّي أنّ "هذا الأسلوب يأتي من ضمن سياق الحرب النفسية التي تعتمدها إسرائيل منذ احتلال فلسطين، إذ استخدمت تاريخياً وسائل دعائية وإعلامية متعدّدة لذلك؛ من المنشورات التي كانت تُلقى من الطائرات إلى الرسائل الهاتفية وتلك عبلا المنصّات الرقمية، بهدف بثّ القلق وإرباك المجتمع والتأثير في سلوك السكان في سياق اعتداءاتها المتواصلة".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية