هل بات العراق في دائرة الحرب بعد الضربات الجوية المكثفة على الفصائل؟
عربي
منذ 6 أيام
مشاركة
سجلت الساحة العراقية في الساعات الأخيرة، بعد منتصف الليل وحتى فجر اليوم الأربعاء، تصعيداً أمنياً متسارعاً مع توالي الضربات الجوية التي استهدفت مواقع تابعة للفصائل العاملة تحت مظلة "المقاومة الإسلامية في العراق" بمحافظات عدة، في تطور يُنظر إليه على أنه مؤشر على انخراط مباشر للعراق في الحرب الدائرة إقليمياً، وسط تحذيرات سياسية من انزلاق البلاد نحو مواجهة مفتوحة. ووفقاً لمصدر أمني عراقي، فإنّ الهجمات الجوية توالت في الساعات الأخيرة، واستهدفت مواقع عدة للفصائل في القائم قرب الحدود السورية غربي محافظة الأنبار، والمقدادية شرقي محافظة ديالى، وبلد في محافظة صلاح الدين، والسماوة في محافظة المثنى، وقاعدة الإمام علي في الناصرية بمحافظة ذي قار، وجرف الصخر في محافظة بابل، وغيرها. وقال المصدر لـ"العربي الجديد"، طالباً عدم ذكر اسمه، إنّ "وتيرة الهجمات غير مسبوقة، وكأنّ العراق بات ساحة مباشرة للحرب". وأكد المصدر أنّ الهجمات أوقعت قتلى وجرحى في صفوف الفصائل، فضلاً عن أضرار مادية كبيرة في المقار، مشيراً إلى أن الحكومة تبذل جهدها لمنع هجمات الفصائل واحتواء التصعيد. ويأتي ذلك بموازاة إعلان تنسيقية "المقاومة الإسلامية في العراق"، ليل أمس الثلاثاء، تنفيذ هجمات جديدة استهدفت مواقع لـ"العدو" في العراق وخارجه. وقالت في بيان إنّ "مجاهدي المقاومة الإسلامية في العراق نفذوا منذ فجر الثلاثاء وحتى الساعة التي سبقت منتصف الليل 27 عملية، استُخدمت فيها عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ على قواعد العدو في العراق والمنطقة"، من دون أن تذكر تفاصيل إضافية عن تلك الهجمات. سياسياً، حاولت الحكومة العراقية تأكيد سيطرتها على قرار السلم والحرب في البلاد، إذ أكد رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، مساء أمس الثلاثاء، أنّ الدولة بمؤسساتها هي وحدها من يمتلك حق قرار الحرب والسلم، وأنّ الحكومة "تقف بقوة ضد أي طرف يحاول جرّ العراق إلى التورط في الصراعات، مع التشديد على تحقيق المصالح العليا للشعب العراقي". وخلال ترؤسه الجلسة الاعتيادية التاسعة لمجلس الوزراء، جدد السوداني، بحسب بيان لمكتبه، التزام الحكومة بحماية سيادة العراق وأجوائه ومياهه، ومنع توظيفها بأي شكل في الصراعات الجارية في المنطقة، مؤكداً أن القوات المسلحة العراقية بكامل تشكيلاتها وصنوفها ملتزمة بمهامها القانونية في حماية الممتلكات العامة والخاصة، والبعثات والسفارات الأجنبية. في المقابل، صعّدت بعض الفصائل من لهجتها تجاه الحكومة، إذ وجهت جماعة "النجباء"، وهي من أبرز فصائل "المقاومة العراقية"، تحذيراً مباشراً لها. وقال عضو المكتب السياسي للجماعة فراس الياسر: "عندما تتقاعس الحكومة عن أداء دورها في حماية شعبها وتتخاذل عن وظيفتها في حماية سيادة البلد، وتتوجه لقمع المحتجين البواسل الذين يعبرون عن حزنهم ومظلوميتهم، فإن ذلك يجعلنا نعيد كل الحسابات مع هذه الشخصيات المتواطئة والقوى السياسية التي لا تتخذ موقفاً مشرفاً"، داعياً إلى "حماية شبابنا من الاعتداءات والاعتقال"، ومحذراً من "التعامل المشدد ضد الإرادة الشعبية المحتجة الغاضبة". وتثير هذه التطورات قلقاً سياسياً بشأن مستقبل العراق في ظل الوضع الإقليمي الحساس. وفي هذا السياق، حذر النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي من جرّ العراق إلى الحرب، وقال في تدوينة له: "على الحكومة العراقية ضبط الفصائل المسلحة، وإلا فإن العراق سيتم إدخاله في حرب لا ناقة له فيها ولا جمل، ولا يمكنه تحمل تبعاتها، والأدهى والأمر أن ضربات هذه الفصائل تقتصر في أغلبها على أربيل وعلى راداراتٍ عراقيةٍ". وكان رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، قد وجه رسالة إلى بغداد بشأن الهجمات على أربيل، داعياً إلى وقف تلك الهجمات، ومؤكداً أنه "لا يمكننا السكوت عن هذه الأعمال". وفي قراءة أوسع للتطورات، حذر الباحث في الشأن السياسي العراقي مجاهد الطائي من خطورة الوضع في البلاد، وقال في تدوينة له إنّ وضع مواقع في العراق ضمن بنك الأهداف الأميركية والإسرائيلية "يعني أنّ المليشيات أدخلت البلاد ساحة الحرب، والدخول هنا لن يكون بضربات محدودة وبناءً على رد الفعل كما كان في السابق، إنما قد يشمل تغييراً في المعادلة". ويجري ذلك في وقت تشهد فيه الساحة العراقية تصعيداً أمنياً متسارعاً على وقع الحرب الإقليمية الدائرة، وفي ظل تصاعد تحركات الفصائل المسلحة وهجماتها، وهو ما يضع البلاد أمام خطر الانزلاق إلى مواجهة إقليمية مفتوحة تتجاوز حدودها. وبينما أعلنت الحكومة، أول أمس الاثنين، تنفيذ تحرّك عاجل لاحتواء الموقف ومنع تحول الأراضي العراقية إلى ساحة صراع عبر ضبط الفصائل وإحكام السيطرة على أي نشاط عسكري خارج إطار الدولة، لا يبدو أنها قادرة على ذلك، في ظل استمرار الفصائل في تنفيذ هجماتها.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية