رمضان في مخيمات الشمال السوري... صيام تحت وطأة البرد والغلاء
عربي
منذ 6 أيام
مشاركة
تتغير خلال شهر رمضان ملامح الحياة في معظم مدن وبلدات سورية. تُزيّن الشوارع وتزداد مظاهر التكافل الاجتماعي، لكن المشهد يختلف تماماً في مخيمات النزوح شمالي سورية حيث تتجدد تحديات الحياة اليومية لآلاف النازحين في ظل ظروف معيشية قاسية تتفاقم مع انخفاض درجات الحرارة وارتفاع أسعار المواد الغذائية.  وبين خيام لا تقي من برد الليل ولا ترد رياح الشتاء يحاول النازحون التمسك بأجواء الشهر بما تيسر من إمكانيات رغم محدودية الدخل وتراجع المساعدات الإنسانية. تقيم النازحة صباح الكرمو مع أطفالها الخمسة في مخيم إيبلا قرب مدينة إدلب منذ ست سنوات، وتقول لـ"العربي الجديد": "رمضان هذا العام أصعب من أعوام ماضية، خصوصاً أن البرد شديد ليلاً، وتضاعفت أسعار المواد الغذائية، ما جعل تأمين وجبة إفطار بسيطة مرهقاً. حتى الخبز والخضروات لم نعد نستطيع شراءها، ونكتفي أحياناً بطبق من العدس أو البرغل على الإفطار. أكثر ما يقلقني هو احتياجات أطفالي، سواء من الطعام أو الملابس، خصوصاُ مع استمرار موجات البرد خلال الليل، والخيمة التي أعيش فيها لا تمنع البرد والمطر، ما يجعل الليالي أكثر قسوة في ظل محدودية وسائل التدفئة". بدوره، يقول النازح خالد عبد الرحمن، وهو مقيم في أحد المخيمات العشوائية شمالي إدلب، لـ"العربي الجديد": "يحمل شهر رمضان مشاعر متناقضة بين الفرح بقدومه والحزن على الواقع الصعب الذي نعيشه. كان رمضان يجمع العائلة حول مائدة مليئة بالأطعمة، واليوم نفكر كيف نؤمن أبسط الأشياء. أعتمد للعيش على أعمال يومية متقطعة في الزراعة أو البناء، لكن الفرص قليلة خلال الشتاء ما ينعكس على قدرتي على تأمين احتياجات أسرتي. ارتفاع الأسعار يشكل عبئاً إضافياً، خصوصاً أن أسعار اللحوم أصبحت خارج متناول معظم أسر المخيمات، كما ارتفعت أسعار الخضر والزيوت والمواد الأساسية التي تدخل في إعداد وجبات الإفطار". من مخيم قرب بلدة أطمة، تقول سميرة الناصر، وهي نازحة من ريف حلب الغربي، لـ"العربي الجديد": "تحاول النساء التعاون لتجاوز صعوبات الحياة خلال رمضان، فتتشارك بعض العائلات في إعداد الطعام، أو تبادل ما يتوفر لديها من مواد غذائية. أحياناً تطبخ إحدى جاراتي كمية أكبر من الطعام وتوزع جزءاً منها على العائلات القريبة، خصوصاً تلك التي لا تملك شيئاً تقريباً، وهذا التضامن بين العائلات يخفف قليلاً من قسوة الظروف ويمنح المخيم شعوراً بالتكافل خلال الشهر الكريم، لكن ذلك لا يعوض النقص الكبير في الموارد والمساعدات، خصوصاً أن كثيراً من العائلات يعتمد بشكل أساسي على ما تقدمه المنظمات الإنسانية من سلال غذائية أو مساعدات موسمية". ويؤكد محمود الأطرش، وهو أب لستة أطفال يعيش في مخيم قرب الحدود السورية التركية، لـ"العربي الجديد" أن "أكثر ما يثقل كاهل النازحين خلال رمضان هو الجمع بين تكاليف الطعام واحتياجات التدفئة. المازوت والحطب غاليان، ومع البرد لا نستطيع الاستغناء عن التدفئة، خصوصاً في ظل وجود أطفال صغار، ونضطر إلى تقليل ساعات التدفئة أو استخدام وسائل بدائية للتدفئة داخل الخيام، ما قد يتسبب في مخاطر صحية". ويشير إلى أن "الأطفال يحاولون بدورهم التمسك ببعض مظاهر رمضان، مثل انتظار أذان المغرب أو التجمع بعد الإفطار، لكن واقع المخيمات يحرمهم من أجواء كثيرة اعتادوا عليها في بلداتهم وقراهم قبل النزوح. وهم يسألون دائماً عن الزينة والفوانيس والحلويات التي كانت تحضر في رمضان، لكننا لا نستطيع توفير شيء منها". ورغم صعوبة الظروف، يحاول النازحون الحفاظ على طقوس بسيطة خلال الشهر، مثل تجمّع العائلات الصغيرة داخل الخيام وقت الإفطار، أو أداء صلاة التراويح في مساجد مؤقتة أقيمت داخل المخيمات. ويرى عدد منهم أن هذه اللحظات تمنحهم شعوراً مؤقتاً بالسكينة وتخفف قسوة الحياة اليومية، حتى إذا كانت الإمكانيات محدودة. لكن كثيرين يؤكدون في الوقت ذاته أن احتياجات المخيمات خلال شهر رمضان تتجاوز مجرد تأمين وجبات الإفطار، إذ تتطلب دعماً إنسانياً أكبر يشمل المواد الغذائية ووسائل التدفئة، إضافة إلى تحسين الخدمات الأساسية. تقول مديرة الشؤون الاجتماعية والعمل في إدلب، أحلام الرشيد، لـ"لعربي الجديد": "تضم المحافظة نحو 750 مخيماً، علماً أن العدد كان يصل إلى 850 قبل عمليات الدمج وعودة قسم من العائلات النازحة إلى مناطقها. هذه المخيمات تضم مئات آلاف الأسر، ما يجعل ملفها من بين الأكثر تعقيداً، ومع استمرار النزوح وتفاقم الأوضاع، يبقى رمضان بالنسبة إلى آلاف العائلات في شمال سورية موسماً تختلط فيه مشاعر الصبر بالأمل، وسط أمنيات بأن تحمل الأيام المقبلة ظروفاً أفضل تخفف من معاناتهم الممتدة منذ سنوات".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية