ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”
صحيفة “ذا تايمز”
كان الاجتماع بين المرشد الأعلى الإيراني ونحو 40 مسؤولاً يُعقد صباح كل سبت في مكتب علي خامنئي ومقره الرئيسي في طهران. وقد منح هذا الاجتماع إسرائيل نافذة زمنية مدتها ساعة واحدة للانقضاض عليه قبل عودته إلى أحد خندقيه الحصينين في أعماق الأرض.
وفي قرابة الساعة السادسة من صباح يوم السبت – وهو توقيت يحمل دلالة رمزية لتزامنه مع لحظة انطلاق هجوم حماس في السابع من أكتوبر – نفذت إسرائيل خطة استغرق إعدادها سنوات. وقد أمكن تحقيق ذلك بفضل شبكة من مسؤولي الاستخبارات الذين رسموا صورة شاملة ومحيطة بمكان تواجد الرجل البالغ من العمر 86 عاماً ومن كان برفقته في جميع الأوقات.
يقول مايكل بار زوهار، وهو مؤرخ إسرائيلي ومسؤول دفاعي سابق يعكف حالياً على تأليف كتاب حول عمليات الموساد الاستخباراتية في إيران: “كان لدينا مصدر مهم للغاية في محيط خامنئي”. وأضاف: “لكن في أغلب الأحيان، وخلافاً لما نُشر، لم يكن (خامنئي) في مكان مكشوف، بل كان في أعماق الأرض داخل أحد خنادقه”.
وتابع: “كنا نعرف كل هذا خلال حرب الـ 12 يوماً [في يونيو/حزيران من العام الماضي]، وقبل ذلك بكثير، لكن اغتياله لم يكن الهدف في ذلك الوقت”.
وأشار بار زوهار إلى أن الشخص الذي قدم التوقيت والمكان الدقيقين لتواجد خامنئي فوق سطح الأرض، ربما “يستمتع الآن بأشعة الشمس على أحد شواطئ تايلاند أو البرازيل، وفي جيبه مبالغ طائلة”.
استغرق رصد وتتبع خامنئي شهوراً، إن لم يكن سنوات. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز”، قامت إسرائيل باختراق جميع كاميرات المرور في العاصمة، حيث شفرت ونقلت تحركات حراس الأمن وسائقي كبار المسؤولين الإيرانيين في محيط شارع “باستور” إلى خوادم داخل إسرائيل.

ونقلاً عن مصادر مطلعة على العملية، ذكر التقرير أن إحدى الكاميرات أظهرت أماكن ركن سياراتهم، مما وفر “نافذة على تفاصيل الحياة اليومية داخل مجمعاتهم الخاضعة لحراسة مشددة”.
كما جرى تجميع ملفات تضمنت معلومات شخصية وجداول عمل الموظفين المحيطين بالمسؤولين، لتكتمل بذلك لوحة استخباراتية أدت في النهاية إلى اغتيال خامنئي. وفي الوقت نفسه، قامت إسرائيل بتشويش أبراج الهواتف المحمولة المحيطة بالمجمع لمنع حراسه من استقبال أي تسريبات أو تحذيرات محتملة.
امتلكت المقاتلات الإسرائيلية المعلومات اللازمة للتوجه نحو الهدف. وبأسلحة وذخائر دقيقة، حلقت مجموعة صغيرة من الطائرات باتجاه طهران، وقصفت “بيت القيادة” بـ 30 صاروخاً في تمام الساعة 9:40 صباحاً بالتوقيت المحلي، لتصيب كبار مسؤولي الأمن القومي الإيرانيين الذين كانوا في مبنى، وخامنئي الذي كان في مبنى آخر قريب قبل بدء الإيجاز الأمني.
وقد أثير الكثير حول ادعاء وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) بأنها زودت إسرائيل بالمعلومات اللازمة عن موقع خامنئي لتنفيذ الضربة. ومع ذلك، تداعت هذه الرواية لاحقاً مع الاعتراف بأن الخطة والقرار بشن الهجوم كانا إسرائيليين بالأساس.
- لماذا تلتزم شبكة الميليشيات الإقليمية “المبجلة” التابعة لطهران الصمت إلى حد كبير؟
- تحليل- مقتل خامنئي يترك “محور” إيران في حالة فوضى مع اتساع رقعة الحرب
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو: “كنا نعلم بوجود تحرك إسرائيلي وشيك. ولو لم نتحرك استباقياً ضدهم قبل شن تلك الهجمات، لعانينا من خسائر بشرية أكبر”.
وبحسب بار زوهار، أصبح ادعاء الأمريكيين بالفضل في العملية “نكتة داخلية” بين مسؤولي استخبارات الموساد.
حيث قال: “نحن من فعل ذلك. الموساد الإسرائيلي والاستخبارات ووحدات الجيش والقوات الجوية هم من نفذوا هذه العملية”.
وأضاف: “لقد كانت عملية (زرقاء وبيضاء) بالكامل، تحمل بصمة إسرائيلية واضحة. لكن الأمريكيين أرادوا نسب الفضل لأنفسهم، فادعوا أن الـ CIA هي من حصلت على المعلومات، وهو ما بات فكاهة داخل الموساد حالياً. نعم، هناك تعاون كامل وانسجام بين الجهازين، لكن في هذه الحالة، كانت إسرائيل تجهز الميدان لسنوات”.

ووفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية، صدرت تعليمات للضباط داخل مقر الدفاع في تل أبيب بتجنب أماكن ركن سياراتهم المعتادة، كما طُلب من رئيس الأركان العودة إلى منزله، كنوع من التمويه لأي صور أقمار صناعية تُنقل إلى إيران. وسمحت هذه الخدع وغيرها لإسرائيل بشن حرب مفاجئة في وضح النهار، رغم الحشود الضخمة للقوات الأمريكية في بحر العرب.
وقد تجلى المدى الهائل للشبكة الإسرائيلية الواسعة والمعقدة داخل إيران أخيراً خلال حرب الـ 12 يوماً. ففي العقد الماضي، تعرضت سيارات علماء وضباط في الحرس الثوري للتدمير بعبوات مغناطيسية، وأفسدت الهجمات السيبرانية أجهزة الطرد المركزي النووية، كما جرى تهريب الأرشيف النووي الثمين للبلاد من طهران عبر الحدود المخترقة مع أذربيجان بواسطة مهربي مخدرات تم رشوهم مقابل السماح لهم بالمرور.
وكُلف جيش صغير من العملاء المحليين بتدمير كافة مواقع الدفاع الجوي المحيطة بمدينة طهران، مما مكن القوات الجوية الإسرائيلية من السيطرة على الأجواء.
- من طهران إلى صنعاء.. كيف يضرب زلازل الحرب عصب الاقتصاد والسياسة في اليمن؟
- الحوثيون أمام لحظة الحسم: الانخراط في حرب إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل أم التخلي عن طهران؟
ويُعتقد أن العديد من المصادر في طهران هم من اليهود الإيرانيين، بينما يُقال إن آخرين هم إيرانيون معارضون للنظام، مثل أولئك الذين تظاهروا في “ثورة يناير”، أو أشخاص تلقوا مبالغ مالية، فضلاً عن أجانب يعملون لصالح وكالة التجسس – بعضهم عن علم وآخرون دون أدنى فكرة عمن يعملون لصالحه.

ويشكل الفرس 61% فقط من السكان، مع وجود مجموعات عرقية كبيرة من الأقليات، بما في ذلك أفراد من قبائل يعملون أيضاً لصالح جهاز الموساد المتكتم والمراوغ.
وبحسب بار زوهار، كان اغتيال خامنئي مشابهاً لاغتيال حسن نصر الله، زعيم حزب الله المتشدد، في بيروت عام 2024.
وقال: “التفاصيل متطابقة تقريباً. كان دائماً في خندقه، وكنا نعرف بالضبط أين سيكون، وفي أي وقت، وهذه هي الطريقة التي قُتل بها أيضاً”.
وبخلاف نصر الله، لم يقضِ الزعيم الإيراني سنوات من حياته متوارياً عن الأنظار، لكن خامنئي اتخذ احتياطات مشددة خلال زمن الحرب؛ فلو كان داخل خندقه، لما تمكنت القنابل الإسرائيلية من اختراق مخابئه العميقة تحت الأرض.
The post (ذا تايمز) تكشف خبايا الخطة الإسرائيلية لاغتيال آية الله خامنئي appeared first on يمن مونيتور.