اختفاء 3 أطفال يثير قلق الأهالي في المغرب
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
تسببت حوادث اختفاء الأطفال المتكررة في المغرب في صدمة واسعة وحالة من القلق لدى العديد من الأسر، خاصة مع انتشار مقاطع منسوبة إلى شخصية إعلامية عربية تُعرف بتقديم توقعات، تتحدث فيها عن موجة اختفاء للأطفال. إذ تتواصل، لليوم الثالث على التوالي، عمليات البحث عن الطفل "يونس"، البالغ من العمر سنة وثلاثة أشهر، بعد اختفائه الغامض الأحد الماضي من أمام منزل أسرته بدوار "أولاد العشاب" بجماعة الروحا بإقليم زاكورة (جنوب شرقي المغرب). وقبل ذلك بأيام، سُجل اختفاء تلميذة تبلغ من العمر 13 عاماً بإقليم أزيلال (وسط البلاد)، قبل العثور عليها جثة ببحيرة سد "بين الويدان" بعد تسعة أيام من اختفائها في ظروف غامضة. بينما ما زال لغز اختفاء الطفلة "سندس"، التي لم تكمل عامها الثاني بعد، في ظروف غامضة بمدينة شفشاون (شمالي المغرب) في 25 فبراير/شباط الماضي، مستمراً، رغم تحول المدينة إلى ساحة بحث مفتوحة جندت لها السلطات المحلية والأمنية إمكانات بشرية ولوجستية مهمة، شملت فرقاً متخصصة مدعومة بكلاب مدربة، إلى جانب الاستعانة بمروحية لتمشيط المجال الجوي والمناطق الوعرة المحيطة. وبينما تستمر عمليات البحث الرسمية والتطوعية، والتحقيقات التي باشرتها السلطات المغربية لمعرفة مصير الطفلين يونس وسندس، تعتبر رئيسة منظمة "ما تقيش ولدي" (لا تلمس ولدي)، نجاة أنوار أنّ تواتر حالات اختفاء الأطفال خلال فترة زمنية قصيرة ليس أمراً عادياً، ولا يمكن التعامل معه كوقائع معزولة من دون طرح أسئلة جدية. وقالت لـ"العربي الجديد": "صحيح أنّه لا توجد إلى حدود الآن معطيات رسمية تؤكد وجود شبكة منظمة وراء هذه الحالات، لكن تكرارها في مناطق مختلفة يفرض رفع درجة اليقظة إلى أقصى مستوى، لأن الخطأ في التقليل من قضايا الأطفال أخطر من الخطأ في الاحتياط". وترى أنوار أنّ اختفاء طفل، حتى لو انتهى بعودته سالماً، هو مؤشر خلل في منظومة الحماية، سواء كان السبب إهمالاً أو نزاعاً أسرياً، أو هشاشة اجتماعية، أو شبهة استغلال إجرامي. وتضيف أنّ "ما نحتاجه اليوم هو انتقال من ردّ الفعل إلى الفعل الوقائي من خلال اعتبار كل حالة اختفاء حالة طوارئ منذ الدقيقة الأولى، من دون انتظار أو تردد، وتفعيل آلية (طفلي مختفي) بشكل أوسع وأسرع، مع إشراك الإعلام الوطني في نشر الإنذارات العاجلة". وتؤكد أنوار أهمية إطلاق برنامج وطني للتوعية داخل المدارس حول السلامة الشخصية ومخاطر الاستدراج، سواء في الفضاء الواقعي أو الرقمي، وتعزيز الرقابة في الفضاءات العامة والأسواق والمناطق القروية التي تفتقر أحياناً لوسائل مراقبة كافية. وتدعو إلى تقوية التعاون بين الأسر والمجتمع المدني والسلطات، لأن حماية الطفل مسؤولية جماعية، معتبرة أنّ "الأخطر ليس فقط في احتمال وجود فعل إجرامي، بل في إمكانية تطبيع الخوف أو الاعتياد على الخبر". وتتابع: "يجب ألا يصبح اختفاء الأطفال خبراً عابراً. كل حالة هي إنذار. وكل تأخر في التبليغ قد يكون فاصلاً بين الإنقاذ والخطر. اليوم، المطلوب وضوح، سرعة، وحزم. سلامة أطفالنا ليست موضوعاً قابلاً للتأجيل". من جهته، يبدي رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان (غير الحكومية)، إدريس السدراوي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، قلقه إزاء تواتر وتكاثر حالات اختفاء الأطفال خلال الأسابيع الأخيرة بالمغرب، معتبراً أنها تمس أحد أقدس الحقوق وهو الحق في الحياة والسلامة الجسدية والنفسية للأطفال. ويرى السدراوي أن حماية الطفولة ليست مجرد التزام أخلاقي، بل هي واجب دستوري وقانوني تتحمل الدولة مسؤوليته الأساسية، مؤكداً أنّ أي تهاون في البحث والتحقيق السريع والجاد في حالات الاختفاء يمس الثقة العامة ويعمق مشاعر الخوف داخل المجتمع. ويشدد على أن التعامل مع الملف يجب أن يكون مؤسساتياً ومسؤولاً، بعيداً عن التهويل أو التسييس، مؤكداً أنّ الوقاية تقتضي معالجة الجذور الاجتماعية للهشاشة، خاصة ما يتعلق بأطفال الشوارع، وأطفال الأسر في وضعية تشرد، والأطفال في التسول. ويشير إلى أنّ الدولة مطالبة بتعزيز سياسات الحماية الاجتماعية، وتوفير آليات قانونية ومؤسساتية لحماية الأطفال في وضعية خطر، دون المساس بحقوق الأسر أو اللجوء إلى مقاربات قسرية غير قانونية. في المقابل، تتحمل الأسر، وفق السدراوي، مسؤولية أساسية في التتبع والرعاية والمواكبة، وتعزيز ثقافة الحذر والتواصل الدائم مع الأبناء، خاصة في ظل التحولات الرقمية والاجتماعية المتسارعة، مضيفاً: "حماية الأطفال مسؤولية جماعية، لكن الدولة تبقى الفاعل الرئيسي في وضع السياسات العمومية وسن القوانين الكفيلة بضمان حماية شاملة للطفولة، مع تعزيز آليات الرصد والتبليغ والتدخل السريع".

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية