عربي
تتواصل أزمة عشرات الآلاف من المسافرين الذين تقطعت بهم السبل في دول المنطقة المختلفة مع وقف شركات الطيران رحلاتها وإغلاق المطارات إثر اتساع نطاق الحرب في منطقة الخليج. ورغم مطالبة الإدارة الأميركية آلافاً من مواطنيها في معظم دول المنطقة بالرحيل، إلا أنها نصحتهم بالاعتماد على أنفسهم في ذلك، مشددة على أنّ العالقين في إسرائيل يمكنهم السفر عبر شبه جزيرة سيناء المصرية.
أبرز تجليات الأزمة ترتبط بالعالقين في دبي وأبوظبي، ورغم تشغيل مطار دبي جزئياً يوم الاثنين، فإن عشرات الآلاف من المقيمين في الإمارات يتوجهون براً إلى سلطنة عُمان في زحام غير مسبوق على العدد المحدود للمقاعد في الرحالات الجوية المنطلقة من عُمان، وبتكلفة تتجاوز 20 ألف دولار.
وقد اضطر مسافرون في إسرائيل للبقاء في الملاجئ وسط الغارات الجوية، في حين بقي سياح على متن سفن سياحية لا تستطيع حالياً الإبحار عبر مضيق هرمز.
وحثّت وزارة الخارجية الأميركية جميع المواطنين الأميركيين على مغادرة أكثر من عشر دول في الشرق الأوسط، بسبب المخاطر الأمنية مع التصعيد المستمر الذي جرّ المنطقة إلى فوضى كبيرة. وقالت مورّا نامدار، مساعدة وزير الخارجية للشؤون القنصلية، على منصة إكس، إن الأميركيين في دول تشمل إيران، العراق، الأردن، لبنان، إسرائيل يجب أن "يغادروا الآن" باستخدام أي وسيلة نقل تجارية متاحة.
كذلك أجلت وزارة الخارجية الموظّفين غير الطارئين وعائلاتهم في ست دول، مضيفة الإمارات إلى قائمتها يوم الثلاثاء، بعدما أصبحت دبي وأبو ظبي، اللتان اعتُبرتا لوقت طويل بيئةً آمنةً في الشرق الأوسط المضطرب، هدفاً للهجمات الإيرانية وعمليات اعتراضها.
وفي إسرائيل، قال السفير الأميركي لمواطنيه هناك إن أفضل طريقة للمغادرة هي عبر شبه جزيرة سيناء المصرية. وكتب مايك هوكابي على وسائل التواصل الاجتماعي، في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، أن السفارة كانت تتلقى الكثير من طلبات الإجلاء، بينما موظفو السفارة "يحتمون بالملاجئ في مكانهم". وقال "الخيارات محدودة للغاية. لست متأكداً متى سيعاد فتح مطار بن غوريون في تل أبيب". ونصح الأميركيين باستخدام الحافلات إلى منتجعات شرم الشيخ وطابا في جنوب سيناء المصرية.
وفي إيطاليا، ساعدت الحكومة في تنظيم رحلات إلى ميلانو وروما، في أعقاب انتقادات متزايدة لوزير الدفاع غويدو كروزيتو. وأثار الوزير جدلاً سياسياً محلياً بعد أن علِق في دبي مع عائلته خلال المرحلة الأولى من الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران، قبل أن يعود يوم الأحد على متن رحلة عسكرية.
ويُقدّر أن 30,000 سائح ألماني بقوا على متن السفن السياحية، أو في الفنادق، أو عند مطارات مغلقة في الشرق الأوسط، وكان من المتوقع وصول أول طائرة من دبي إلى فرانكفورت، ألمانيا، بعد ظهر اليوم الثلاثاء.
كما تسعى الحكومة الألمانية لاستئجار طائرات على نفقة دافعي الضرائب لإعادة الأشخاص الضعفاء، بما في ذلك المسافرون المرضى والأطفال والحوامل، إلى ديارهم.
كما تحاول فرنسا تنظيم عودة آلاف الفرنسيين، حسبما قال وزير الخارجية الفرنسي يوم الثلاثاء. ويُقدّر أن حوالي 200,000 فرنسي يعيشون في المنطقة المتأثرة بالنزاع، وتعتقد السلطات أن نحو 25,000 مواطن فرنسي يزورون المنطقة حالياً.
في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، وصل السياح الرومانيون إلى بوخارست بعد سفرهم من إسرائيل إلى القاهرة للهروب من النزاع. وكان مئات من حجاج الكنيسة الأرثوذكسية الرومانية عالقين في إسرائيل أثناء زيارتهم بيت لحم، في رحلة قادها كهنة رومانيون عندما اندلعت الحرب. واضطرّت المجموعة إلى إنهاء رحلتها والعودة إلى رومانيا.
مليون مسافر
وقالت الخطوط الجوية القطرية وشركة الاتحاد للطيران إن الرحلات المجدولة لا تزال معلقة حتى يوم الثلاثاء على الأقل. وبحسب بيانات مجموعة سيريوم للطيران، فقد أُلغي أكثر من نصف الرحلات المحجوزة إلى المنطقة ليوم الاثنين. ليبلغ مجموع الرحلات الملغاة منذ يوم السبت أكثر من 11,000 رحلة، ما أثر على أكثر من مليون راكب.
وأدى توقف شركات الطيران عن رحلاتها المنتظمة إلى قفزة في أسعار استئجار الطائرات الخاصة انطلاقاً من مطارات عمان، بحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز. ونقلت الصحيفة عن شركة "إنترجيت" التي تربط عملاء الطائرات الخاصة بالطائرات المتاحة إن الحجوزات قفزت بنسبة 40% منذ يوم السبت. واعتبرت مدينة مسقط في سلطنة عُمان "الخيار الوحيد القابل للتطبيق فعلياً" للتعامل مع عدد كبير من طلبات المغادرة الفورية من الإمارات.
وكان آخرون يقودون سياراتهم لمدة 10 ساعات إلى الرياض في السعودية للالتحاق بالطائرات. وأضاف روبنسون: "يبدو أن هناك نشاطاً بدأ في الدمام (في السعودية) أيضاً، وهو مفيد لأولئك الذين في البحرين وقطر".
وقال رئيس الشركة تشارلز روبنسون: "المسألة صعبة فعلياً لإيجاد طائرات مختبرة ومعتمدة للقيام بالرحلات". وأضاف: "لدينا حجم طلبات يفوق عدد الطائرات المتاحة حالياً في المنطقة، وهناك زيادة كبيرة في طلبات الرحلات، من المتوقع أن تكون الرحلات الخاصة من الخليج كبيرة جداً".
وبحسب التقرير فقد بلغ سعر المقعد الواحد على طائرة تضم 13 مقعداً أكثر من 23 ألف دولار للرحلة من العاصمة العُمانية إلى ميلانو في إيطاليا، ما يعني أن تكلفة استئجار الطائرة بكاملها تقترب من 300 ألف دولار.
