أرامكو تُحوّل شحنات النفط إلى ينبع لتجنب مضيق هرمز
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
قالت ثلاثة مصادر مطلعة، اليوم الثلاثاء، إن شركة أرامكو السعودية أبلغت عدداً من مشتري خامها العربي الخفيف بضرورة تحميل الشحنات النفطية من ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، بدلاً من الموانئ الواقعة على الخليج العربي، في خطوة تهدف إلى تجنب المرور عبر مضيق هرمز في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف الملاحة البحرية في المنطقة. وأوضح مصدر في قطاع النفط أن أرامكو تدرس مسارات تصدير بديلة لضمان استمرار تدفقات الخام إلى الأسواق العالمية دون اضطرابات، من بينها زيادة الاعتماد على خط الأنابيب الممتد من شرق المملكة إلى غربها، والذي ينقل النفط الخام من الحقول الشرقية إلى مرافئ التصدير على البحر الأحمر، بما يسمح بتجاوز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. وتأتي هذه الخطوة ضمن إجراءات احترازية تهدف إلى حماية صادرات النفط السعودية من أي تعطّل محتمل، في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية التي تهدد استقرار حركة التجارة والطاقة العالمية. اضطراب أمني يهدد شريان الطاقة العالمي وشهدت منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة تصاعداً لافتاً في التوترات العسكرية والأمنية، انعكس مباشرة على أمن الملاحة البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر. وتعرضت سفن تجارية وناقلات نفط لهجمات متكررة باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ بحرية، ما دفع القوى البحرية الدولية إلى تعزيز انتشارها العسكري لحماية خطوط الشحن، وسط مخاوف من توسع نطاق الاستهداف ليشمل إمدادات الطاقة بشكل مباشر. ويكتسب هذا التصعيد أهمية استثنائية نظراً إلى الدور المحوري الذي يلعبه مضيق هرمز في منظومة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره ما بين 18 و20 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يقارب خُمس تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم. ويجعل هذا الحجم الضخم من التدفقات النفطية أي تهديد أمني في المضيق عاملاً فورياً لاضطراب الأسواق، إذ ترتفع الأسعار العالمية بسرعة نتيجة المخاوف من نقص الإمدادات أو تأخرها. كما أدت الهجمات البحرية الأخيرة إلى ارتفاع حاد في تكاليف التأمين والشحن، إذ أعادت شركات النقل البحري تصنيف بعض المسارات بوصفها مناطق عالية المخاطر، ما أجبر عدداً من مالكي السفن على تعديل طرق الإبحار أو فرض رسوم إضافية على نقل النفط والسلع. وقد بدأت بعض الشركات بالفعل تحويل مساراتها نحو البحر الأحمر أو الالتفاف عبر طرق أطول، وهو ما يزيد زمن التسليم وتكاليف الطاقة عالمياً. في هذا السياق، تبرز البنية التحتية السعودية عاملاً حاسماً في الحد من تداعيات الأزمة، إذ تمتلك المملكة خط الأنابيب الشرقي–الغربي الذي يربط حقول النفط في المنطقة الشرقية بميناء ينبع على البحر الأحمر بطاقة نقل تصل إلى ملايين البراميل يومياً. ويمنح هذا الخط الرياض قدرة استراتيجية على الحفاظ على صادراتها بعيداً عن نقاط الاختناق البحرية، في وقت تتجه فيه الدول المنتجة الكبرى إلى تنويع مسارات تصدير الطاقة وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية المعرضة للتوترات الجيوسياسية المتكررة. وتعكس خطوة أرامكو إعادة توجيه شحنات النفط نحو ميناء ينبع تحولاً عملياً في إدارة مخاطر الطاقة في منطقة تتزايد فيها التوترات الأمنية بسرعة. فمع استمرار التهديدات للملاحة البحرية، لم تعد مسألة أمن الإمدادات مرتبطة بالإنتاج فقط، بل بقدرة الدول المنتجة على تأمين طرق تصدير بديلة تضمن تدفق النفط إلى الأسواق العالمية دون انقطاع. وفي ظل حساسية أسواق الطاقة لأي اضطراب جيوسياسي، تشير هذه التحركات إلى مرحلة جديدة تتجه فيها شركات النفط الكبرى إلى تعزيز المرونة اللوجستية وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية عالية المخاطر، ما قد يعيد رسم خريطة تدفقات النفط العالمية إذا استمرت التوترات الإقليمية خلال الفترة المقبلة. (رويترز، العربي الجديد)

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية