وزارة الطاقة السورية تنفي نقص المحروقات بسبب الحرب في المنطقة
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
أصدرت وزارة الطاقة السورية، اليوم الثلاثاء، بياناً توضيحياً على خلفية التطورات الإقليمية المتسارعة وما تشهده المنطقة من تصعيد عسكري وتقلبات في أسواق الطاقة العالمية، نفت فيه وجود أي نقص في المشتقات النفطية داخل البلاد، مؤكدة أن الإمدادات تسير بشكل طبيعي وأن المخزون ضمن الحدود الآمنة. وجاء في البيان، أن الوزارة تابعت خلال الساعات الماضية تداول شائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول احتمال تأثر إمدادات البنزين والمازوت والغاز المنزلي، الأمر الذي أدى إلى حالة من القلق بين المواطنين وارتفاع ملحوظ في الطلب على المحروقات في عدد من المحافظات. وأكدت الوزارة، في بيانها، أنه "لا يوجد أي نقص في المشتقات النفطية داخل سورية في الوقت الحالي، سواء البنزين أو المازوت أو الغاز المنزلي"، مشيرة إلى أن " المصافي العاملة مستمرة في أداء مهامها بشكل طبيعي، وأن عقود استيراد النفط الخام قائمة عبر القنوات المعتمدة". وأوضحت أن "عمليات التكرير تتم وفق البرامج التشغيلية المعتادة، وأن المخزون التشغيلي من المشتقات النفطية يقع ضمن الحدود الآمنة، بما يضمن استمرارية تلبية احتياجات السوق المحلية دون انقطاع". وحول الازدحام الذي شهدته بعض محطات الوقود، بيّنت الوزارة أن ما جرى خلال الساعات الماضية كان نتيجة ارتفاع غير مسبوق في حجم الطلب، حيث تجاوزت نسبة المبيعات 300% مقارنة بالمعدل اليومي الطبيعي، وذلك بدافع التخوف من التطورات الإقليمية وانتشار الشائعات، وليس بسبب نقص فعلي في المادة. ودعت الوزارة المواطنين إلى استقاء المعلومات من المصادر الرسمية، وعدم الانجرار وراء الأخبار غير الموثوقة التي قد تؤدي إلى ضغط غير مبرر على منظومة التوزيع، مؤكدة أنها تتابع التطورات الإقليمية بشكل يومي واستباقي، وتتخذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرارية الخدمات الأساسية. وفي السياق، عبر مواطنون عن أن الإقبال الكثيف على محطات الوقود مدفوع بالقلق أكثر من أي مؤشرات ملموسة على نقص فعلي، وقال أيمن دياب، وهو سائق سيارة أجرة من مدينة حلب، إن الحديث المتصاعد عن الحرب الإسرائيلية الإيرانية خلال الأيام الماضية أعاد إلى الأذهان مشاهد أزمات سابقة في المحروقات، موضحاً أنه لم يلحظ نقصاً فعلياً في البنزين، لكنه فضل تعبئة خزان سيارته باكراً "تحسباً لأي طارئ". وأضاف لـ"العربي الجديد"، أن طبيعة عمله تعتمد بشكل كامل على توفر الوقود، وأي انقطاع ولو لأيام قليلة ينعكس مباشرة على دخله اليومي، ما يدفعه إلى اتخاذ خطوات احتياطية فور سماعه أي أخبار عن توتر إقليمي قد يؤثر في الإمدادات. وأشار دياب إلى أن "السائقين يتداولون الأخبار بسرعة عبر مجموعات التواصل، ومع تصاعد أنباء الحرب بين إسرائيل وإيران، ارتفع منسوب القلق، إذ إن الناس لا تنتظر بياناً رسمياً، بل تتحرك بدافع الخوف من تكرار سيناريوهات سابقة". أما مرام الشيخ، وهي ربة منزل تقيم في أحد أحياء المدينة، فقالت لـ"العربي الجديد" إنها سارعت إلى شراء أسطوانة غاز منزلية إضافية فور سماعها تحليلات تتحدث عن احتمال اتساع رقعة الحرب الإسرائيلية الإيرانية وتأثيرها في طرق الإمداد وأسعار الطاقة عالمياً. وأوضحت أن تجربتها مع أزمات سابقة جعلتها أكثر حساسية تجاه أي تطورات سياسية أو عسكرية في المنطقة، مضيفة أن العائلات ذات الدخل المحدود لا تملك رفاهية الانتظار حتى تتضح الصورة. وبينت أن الخوف لا يرتبط فقط بانقطاع المادة، بل أيضاً باحتمال ارتفاع الأسعار، مشيرة إلى أن "أي توتر في المنطقة ينعكس علينا مباشرة، حتى لو لم يتوقف التوريد فعلياً". في المقابل، رأى محمود أبو راس، وهو موظف حكومي، أن ما يحدث يعكس جانباً نفسياً أكثر منه أزمة حقيقية في الإمدادات. وقال لـ"العربي الجديد" إن الشائعات تنتشر بسرعة كبيرة، ومع أول صورة لطابور أمام محطة وقود يبدأ المواطنون بالتوجه بكثافة إلى المحطات، ما يضاعف الطلب خلال ساعات قليلة. واعتبر أن الحديث المكثف عن الحرب الإسرائيلية الإيرانية في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي خلق حالة ترقب وقلق جماعي، دفعت كثيرين إلى التخزين بدافع الاحتياط. وأضاف أن التجارب السابقة جعلت الثقة بالسوق هشة، لذلك يتعامل الناس مع أي تطور إقليمي باعتباره مقدمة محتملة لأزمة داخلية، حتى في ظل تأكيدات رسمية بعدم وجود نقص. ويعكس الازدحام حالة القلق الشعبي المرتبطة بحساسية ملف الطاقة في سورية، في ظل الاعتماد على الاستيراد لتأمين جزء من الاحتياجات، وتأثر الأسواق المحلية سريعاً بأي تغيرات في المشهد الإقليمي، ولا سيما مع تصاعد الحديث عن المواجهة بين إسرائيل وإيران وما قد تحمله من تداعيات اقتصادية أوسع على المنطقة. ويعد قطاع المحروقات من أكثر القطاعات حساسية في الداخل السوري، نظراً لاعتماده على الاستيراد لتأمين جزء من الاحتياجات، إضافة إلى التجارب السابقة التي شهدت خلالها البلاد أزمات توريد وانقطاعات متكررة، ما يجعل أي تطورات إقليمية أو دولية مادة خصبة للشائعات وحالات الهلع الشرائي.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية