عربي
في تطور يسلّط الضوء على ملف المفقودين والمقابر الجماعية في سورية، عثرت فرق الإنقاذ، أمس الاثنين، على مقبرة جماعية في مدينة عدرا الصناعية بريف دمشق، وذلك أثناء تنفيذ أعمال حفر في الموقع. وأفادت فرق الدفاع المدني السوري بأنها انتشلت رفات أربع ضحايا وفق وكالة الأنباء السورية "سانا"، فيما لا تزال عمليات البحث مستمرة لانتشال باقي الرفات المحتمل من الموقع.
وأكدت مصادر في الدفاع المدني لـ"العربي الجديد"، أن فرقها لا تزال تعمل داخل الموقع، وسط إجراءات ميدانية تهدف إلى استكمال عمليات الانتشال والتوثيق وفق المعايير المعتمدة، مع الحفاظ على الأدلة وسلامة الموقع إلى حين الانتهاء من العمل بشكل كامل.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن المنطقة التي اكتُشفت فيها المقبرة كانت تضم سابقاً عناصر من قوات نظام بشار الأسد قبيل سقوطه في ديسمبر/ كانون الأول 2024، إضافة إلى وجود عناصر من المليشيات الإيرانية. كما كانت المنطقة الصناعية في عدرا تضم مستودعات ومقار عسكرية ومراكز تخزين مرتبطة بهذه المليشيات، ما يعزز الشبهات حول طبيعة الموقع والجهات التي كانت تسيطر عليه خلال السنوات الماضية.
وكانت الهيئة الوطنية للمفقودين قد أعلنت، في الرابع من فبراير/ شباط الماضي، أنها تلقت بلاغاً يفيد بوجود موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية في حي التضامن داخل دمشق. وأوضحت الهيئة أنها اتخذت الإجراءات اللازمة لحماية الموقع بالتنسيق مع الجهات المختصة وفرق الدفاع المدني، بما يضمن الحفاظ على الرفات ومنع العبث بالموقع، مع مراعاة متطلبات السلامة وسلسلة حفظ الأدلة، وتنفيذ تدخل محدود عند الضرورة وفق الإجراءات الفنية المعتمدة.
وشددت الهيئة على أن التعامل مع مواقع المقابر الجماعية يتم ضمن إطار وطني منظم ومؤسسي، مؤكدة أن "أي تدخل غير مُصرّح به، سواء في المقابر المؤكدة أو المواقع المشتبه بها، يُعد مخالفة جسيمة تعرّض مرتكبيها للمساءلة القانونية وفق القوانين النافذة". كما دعت المواطنين إلى عدم الاقتراب من هذه المواقع أو العبث بها، والإبلاغ الفوري عن أي معلومات أو حالات اشتباه عبر القنوات الرسمية المعتمدة، بما يضمن حماية الأدلة والحفاظ على مسار التحقيقات والتوثيق بشكل مهني ومسؤول.
ويأتي اكتشاف المقبرة في عدرا ضمن سلسلة اكتشافات لمواقع دفن جماعي ظهرت في مناطق سورية متعددة بعد سقوط النظام في ديسمبر/ كانون الأول 2024، حيث عُثر على عدد من المقابر في مدن ومحافظات مختلفة، كثير منها يقع بالقرب من مقار أمنية سابقة أو حواجز عسكرية ومواقع احتجاز غير رسمية.
وتعزز هذه الاكتشافات المتتابعة المؤشرات على اتساع نطاق الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب، فيما يُنظر إلى عمليات الكشف والتوثيق الجارية باعتبارها جزءاً أساسياً من مسار كشف الحقيقة، وتحديد مصير آلاف المفقودين، وتهيئة الأرضية لمساءلة قانونية محتملة في المستقبل داخل سورية.
