عربي
استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي، ليل الاثنين وفجر اليوم الثلاثاء، مبنى قناة المنار، وكذلك مبنى إذاعة النور في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، في تصعيدٍ جديدٍ طاول مؤسسات إعلامية تابعة لحزب الله.
وقصف الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح اليوم الثلاثاء، مبنى إذاعة النور، فيما كان قد استهدف في الليلة السابقة مبنى قناة المنار في منطقة حارة حريك. وأشارت قناة المنار إلى أن المبنى الذي يضمّ استوديوهاتها تعرّض للغارة بعد تحذير بضرورة الإخلاء.
وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه استهدف "مراكز قيادة لحزب الله ومرافق لتخزين الأسلحة في بيروت". وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد فوق أفق المدينة عقب الغارات، فيما لم تُسجَّل أي إصابات في صفوف العاملين أو المدنيين من جرّاء الغارات.
مشاهد توثّق آثار الع..|دوان الإسرائيلي الذي استهدف مبنى قناة الم..|نار ومحيطه، في محاولة لإسكات صوت الإعلام المق..|اوم pic.twitter.com/afrmrABM7k
— قناة المنار (@TVManar1) March 3, 2026
ودانت هيئة الإعلام في حزب الله في بيان، اليوم الثلاثاء، "العدوان الإجرامي الإسرائيلي الذي استهدف قناة المنار وإذاعة النور، بما تمثلان من درة تاج الإعلام المقاوم صوتاً وصورة"، واعتبرت أن "هذه الجريمة الجديدة الغادرة في حق وسيلتين إعلاميتين مدنيتين تشكّل حلقة جديدة من حلقات العدوان الإسرائيلي الممنهج الذي يستهدف صوت المقاومة وصورتها، في محاولة واضحة للتأثير على معنويات أهلنا في إطار الحرب النفسية المستمرة والمتصاعدة".
وهنّأت الهيئة "جميع العاملين على سلامتهم"، وأكدت أن "قناة المنار وإذاعة النور ستستمران بعون الله في البث وإرسال صوت المقاومة وصور وروايات بطولاتها وصمود أهلها وثباتهم عبر الأثير، ولن يفت في عضدهما أي عدوان، لأنهما نذرتا نفسيهما لخدمة هذا الخط الأصيل منذ البدايات، وستستمران في ذلك حتى تحقيق أهدافه النبيلة والشريفة".
كذلك دانت نقابة العاملين في الإعلام المرئي والمسموع في لبنان، في بيان، "العدوان الإسرائيلي الذي استهدف مؤسسات إعلامية لبنانية، وفي مقدّمها قناة المنار وإذاعة النور، في اعتداء متعمّد يطاول حرية الإعلام، ويشكّل خرقاً فاضحاً لكل القوانين والمواثيق الدولية التي تنصّ على تحييد المؤسسات الإعلامية وحماية العاملين فيها أثناء النزاعات". ورأت أن "استهداف وسائل الإعلام يهدف إلى إسكات الصوت الإعلامي اللبناني وإبعاد أي رقابة إعلامية على الانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال". وأضافت أن "هذا العدوان يكشف مرّة جديدة استخفاف الاحتلال الإسرائيلي بالقانون الدولي وبالمؤسسات الدولية المعنية بحماية حرية الصحافة، ويطرح تساؤلات جدية حول صمت المجتمع الدولي حيال الاعتداءات المتكررة التي تطاول الإعلام والمؤسسات المدنية في لبنان".
وإذ أعلنت "تضامنها الكامل مع الزملاء الإعلاميين في قناة المنار وإذاعة النور"، أكدت أن "استهداف الإعلام لن يؤدي إلى إسكات الحقيقة، وأن الإعلاميين اللبنانيين سيواصلون أداء رسالتهم المهنية في نقل الوقائع وكشف الاعتداءات مهما بلغت الضغوط". كما دعت "المنظمات الدولية والهيئات المعنية بحرية الصحافة إلى الخروج من دائرة الصمت، واتخاذ موقف واضح يدين هذه الاعتداءات ويضع حداً لسياسة استهداف الإعلام".
يذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف في يونيو/ حزيران 2025 مواقع البث العائدة لقناة المنار وإذاعة النور على تلال تومات نيحا في منطقة جزين (جنوبي لبنان). وخلال حرب عام 2006، استهدفت قوات الاحتلال مبنى إذاعة النور فسوّته بالأرض، بعد أن كانت قد دمرت مبنى "المنار"، إضافةً إلى ضرب أعمدة الإرسال للمؤسستين الإعلاميتين وغيرهما من القنوات المحلية.
صحيح أنّ الغارات التي استهدفت مبنيي "المنار" و"النور" لم تُسفر عن شهداء أو جرحى، إلا أنّ إسرائيل سبق أن قتلت عدداً من الصحافيين والعاملين في مؤسسات إعلامية في لبنان خلال العامين الماضيين. ففي الشهر الماضي، اغتالت مسيّرة إسرائيلية الصحافي في "المنار" علي نور الدين باستهداف سيارته. وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قتلت إسرائيل مصوّر وكالة رويترز عصام العبدالله وأُصيب ستة صحافيين آخرين، بينهم المصوّرة كريستينا عاصي (فرانس برس)، في استهداف تجمّع إعلامي في بلدة علما الشعب، خلصت تحقيقات دولية عدّة إلى أنه كان متعمداً ويرقى إلى جريمة حرب. وفي 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، قتلت إسرائيل مراسلة قناة الميادين فرح عمر والمصوّر في القناة نفسها ربيع المعماري والمعاون حسين عقيل، بغارة استهدفت فريقهم في بلدة طيرحرفا في أثناء التغطية الميدانية. كما استُهدف مقر إقامة صحافيين فجر 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2024 في منطقة حاصبيا، ما أدى إلى استشهاد وسام قاسم (مصوّر قناة المنار) وغسان نجار (مصوّر قناة الميادين) ومحمد رضا (مهندس بث في الميادين).
وإلى جانب الاستهدافات المباشرة، قتلت قوات الاحتلال صحافيين آخرين بغارات غير مباشرة، بينهم المصوّر في "المنار" علي ياسين في 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2024، والصحافي في "الميادين أونلاين" هادي سيد حسن في 23 سبتمبر/ أيلول 2024 في أثناء نزوحه مع عائلته، إضافة إلى محمد غضبون ومحمد بيطار وحسن رومية خلال غارات متفرقة في جنوب لبنان.
ويأتي استهداف المؤسستين الإعلاميتين في الضاحية الجنوبية لبيروت ضمن تصعيد أوسع طاول منشآت إعلامية في المنطقة، إذ أعلن جيش الاحتلال، اليوم الثلاثاء، تدمير مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية. وقال الجيش، في بيان نشره عبر "تليغرام"، إن سلاح الجو الإسرائيلي "باشر ضربات إضافية ضد أهداف تابعة للنظام الإرهابي الإيراني"، وأضاف أنه "استهدف وفكك مركز الاتصالات التابع للنظام". وزعم أن هيئة الإذاعة الإيرانية "دعت على مدى سنوات إلى تدمير دولة إسرائيل واستخدام الأسلحة النووية"، وأنها "ساهمت بشكل مباشر في قمع السكان في إيران"، مشيراً إلى أنه سيواصل استهداف "البنية التحتية التابعة للنظام الإيراني في أنحاء طهران". من جهتها، أفادت القناة الرسمية الإيرانية "برس تي في" بأن مركز البث التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون تعرّض لهجوم، فيما تحدث شهود عيان عن سماع انفجارات عنيفة.
إلى ذلك، سجّلت لجنة حماية الصحافيين أعلى حصيلة قتلى في صفوف الصحافيين والعاملين في الإعلام منذ بدء توثيقها عام 1992، مع مقتل 129 صحافياً خلال عام 2025. وأشار تقريرها السنوي إلى أنّ إسرائيل تتحمّل مسؤولية مقتل 86 صحافياً خلال العام نفسه، أكثر من 60% منهم فلسطينيون كانوا يغطّون الحرب من داخل قطاع غزة في سياق الإبادة الجماعية المستمرة منذ 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023. كما وثّقت اللجنة مقتل 31 صحافياً وعاملاً إعلامياً في اليمن بهجوم إسرائيلي استهدف مكاتب صحافية في صنعاء في 10 سبتمبر/أيلول 2025، ووصفت العملية بأنها "واحدة من أشرس الهجمات على منشآت إعلامية في العصر الحديث". وفي إيران، قُتل ثلاثة صحافيين وموظفين إعلاميين على الأقل بضربات إسرائيلية خلال العام نفسه، فيما أحصت اللجنة استشهاد ستة صحافيين وعاملين إعلاميين في لبنان بين عامي 2023 و2025. وبذلك، أصبحت إسرائيل، للعام الثاني على التوالي، "أكثر حكومة مسؤولة عن قتل صحافيين" منذ ثلاثة عقود، وفقاً للجنة.
