انهيار حركة الناقلات في مضيق هرمز بعد ضرب 4 سفن
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
شهدت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز ومحيطه حالة من الشلل شبه الكامل خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، عقب استهداف أربع ناقلات تجارية خلال 36 ساعة من بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران تحت عنوان "عملية الغضب الملحمي"، وفق تقرير الاستخبارات البحرية التي أصدرته شركة التحليلات البحرية "ويندوورد"، أمس الاثنين. ويأتي هذا الانهيار الملاحي في وقت تحولت المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، السبت الماضي. ووفق التقرير، لم تُرصد أي سفن ترفع أعلام الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو الاتحاد الأوروبي تعبر بين 1 و2 مارس/آذار الجاري، فيما انجرفت أو ثبتت مواقع عشرات الناقلات في الخليج وخليج عُمان بانتظار تعليمات. وأشار التقرير إلى أن نتيجة سحب شركات التأمين الدولية غطاء "مخاطر الحرب" وارتفاع أقساط التأمين إلى مستويات قياسية لم تشهدها المنطقة منذ عقود، عُزز عزوف شركات الشحن عن المخاطرة بالعبور في أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط والغاز العالمية. هجمات مؤكّدة وأكّد التقرير أنّ السفن الأربع المستهدفة كانت داخل مناطق الضربات المعلن عنها خلال فترة التصعيد الأخيرة، موضحا أن الهجمات شملت الناقلة "إم كيه دي فيوم" التي ترفع علم جزر مارشال وتحمل شحنة بنزين، حيث أسفر انفجار في غرفة المحرك عن وفاة أحد أفراد الطاقم، والناقلة الكيميائية الخاضعة لعقوبات "سكاي لايت" التي اندلع حريق على متنها وأدى إلى إصابة أربعة من طاقمها وإجلاء 20 شخصا، إضافة إلى الناقلة التجارية "هيركوليس ستار" التي ترفع علم جبل طارق وتأكد تعرضها لضربة قبالة سواحل الإمارات، فيما سُجل حادث غير موثق يتعلق بالسفينة "سي لا دونا" مع رصد مؤشرات على انتحال أو تشويش إشارات تحديد المواقع دون تسجيل خسائر مؤكدة. ومن جهته، أكد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني وقوع الهجمات على ثلاث من هذه السفن، محذرا من نشاط عسكري واسع في الخليج العربي وخليج عُمان وشمال بحر العرب ومضيق هرمز. وأظهر تحليل نمط الاستهداف أن السفن المتضررة تنتمي إلى خلفيات متباينة، إذ شملت ناقلة كيميائية مرتبطة بإيران وخاضعة لعقوبات، وناقلة تجارية ذات ارتباط واضح بالغرب، وناقلة محايدة لا تحمل انتماء سياسيا ظاهرا، إضافة إلى سفينة بملكية غربية ولها روابط تجارية روسية. ويشير هذا التنوع، وفق التقرير، إلى أن الضربات لم تكن انتقائية على أساس الجنسية أو الانتماء، بل تتسق مع نمط يهدف إلى تعطيل الممر البحري ككل ومنع استخدامه، بغض النظر عن هوية السفن أو طبيعة حمولتها. وقال التقرير إنه حتى الآن، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات بصورة فردية، فيما لا يزال الغموض يحيط بما إذا كانت ضربات متعمدة ضد ناقلات تجارية أو أضرارا جانبية ناجمة عن تصعيد عسكري أوسع في المنطقة. حركة المرور في مضيق هرمز وأكد التقرير توقف حركة ناقلات النفط التجارية عبر مضيق هرمز فعليا، باستثناء رصد ناقلة صغيرة وسفينة شحن محدودة الحمولة في الساعات الأولى من أمس الاثنين، لافتا إلى أن نحو 26 ناقلة باتت تنجرف أو ترسو في مياه الخليج دون وجهات مؤكدة، في حين ثبتت مئات السفن مواقعها في خليج عُمان بانتظار تطورات المشهد الأمني. ولم تسجل أي سفن ترفع أعلام الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو الاتحاد الأوروبي تعبر المضيق خلال اليومين الماضيين. وأضاف: "رغم أن المضيق لم يغلق رسميا، فإن حركة الناقلات توقفت عمليا تحت وطأة المخاطر المتصاعدة". وأشار التقرير إلى أن استهداف إيران مصفاة رأس تنورة، أحد أبرز مراكز تصدير النفط الخام في المنطقة، رفع مستوى المخاطر المحيطة بالبنية التحتية السعودية للتصدير وخلق حالة من عدم اليقين المباشر على عمليات شحن الناقلات. وتابع: "حتى الساعة 09:35 بتوقيت غرينتش أمس الاثنين، لم تظهر في منطقة رأس تنورة سوى أربع ناقلات تبث إشارات التعريف الآلي، في مؤشر على تنامي الحذر وإعادة تقييم المخاطر عقب الهجوم". وبحسب البيانات المتاحة، غادرت أربع ناقلات الميناء يوم الأحد محملة بأكثر من خمسة ملايين برميل من الخام، فيما لا تزال ثلاث ناقلات في وضع التحميل، بحوالي 2.5 مليون برميل، من بينها سفينة مستأجرة من شركة "غلينكور". وأكد التقرير أن نحو 27 سفينة تحمل ما يقدر بنحو 12 مليون برميل من النفط باتت في وضع عبور من دون وجهات تفريغ مؤكدة، وتنتظر في بحر العرب اتضاح الصورة التشغيلية. وفي الوقت نفسه، تبقى الصادرات ذات المنشأ الإيراني محدودة في بيانات التتبع العلنية، ما يعكس إما اضطرابا في العمليات أو اتجاها أكبر نحو تقليل الظهور في أنظمة الرصد. كما أن تدفقات التصدير السعودية والإماراتية التي خرجت في الساعات الأولى من نافذة التصعيد لم تُستبدل بحركة ناقلات مستدامة لاحقا، ما يعزز مؤشرات التباطؤ في تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز. من لا يزال يتحرك؟ وأوضح التقرير أن سفن البضائع السائبة تفوقت عدديا على ناقلات النفط بين السفن القليلة التي عبرت المضيق خلال اليومين الماضيين، في وقت غابت الناقلات المرتبطة بشركات غربية عن الحركة المرصودة. وبيّن التقرير أن بعض السفن التي واصلت العبور تحمل مستويات مرتفعة من مخاطر الامتثال المرتبطة بإيران أو تُدار من شركات مقرها الإمارات، ما يعكس تباينا واضحا في شهية المخاطرة بين مشغلي البضائع السائبة وناقلات النفط. ويشير هذا النمط إلى انسحاب فعلي للناقلات من الممر البحري، مقابل استمرار محدود وانتقائي لحركة سفن الشحن الأخرى. وأمس الاثنين، أعلن حزب الله دخوله رسميا في الحرب عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، وذلك عقب الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، فيما ردت إسرائيل بشن غارات جوية استهدفت مناطق خاضعة لسيطرة الحزب في جنوب بيروت. ويوسع هذا التطور، وفق التقرير، نطاق المخاطر إلى ما بعد الخليج، مع ارتفاع احتمالات امتداد التأثير إلى شرق البحر المتوسط وتعزيز مخاطر التصعيد في البحر الأحمر، حيث سبق أن تعرضت حركة الشحن التجاري لهجمات من قوات الحوثي. ومع انخراط أطراف متعددة مرتبطة بإيران، يتحول مسار التصعيد من مواجهة محدودة إلى صراع إقليمي متعدد الجبهات، ما يفاقم حالة عدم اليقين في الممرات البحرية الحيوية. وقال التقرير إنّ الساعات الأربع والعشرين الماضية مثلت تحولا من ضربات متفرقة إلى حالة شلل سلوكي مستدام لدى مشغلي ناقلات النفط، في ظل اضطراب تدفقات الطاقة، وسحب تغطيات التأمين، وتدهور موثوقية الإشارات الملاحية بما يعقد عمليات المراقبة والتتبع. وفي حال عدم حدوث استقرار سريع، يرجح استمرار تعليق عبور الناقلات عبر مضيق هرمز، مع احتمال استمرار محدود وانتقائي لحركة سفن البضائع الجافة، في وقت انهارت فيه فعليا قدرة ناقلات النفط على تحمل المخاطر التشغيلية. 

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية