عربي
استشهد شقيقان برصاص المستوطنين في قرية قريوت جنوب نابلس، في حين نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الاثنين والليلة الماضية، حملة اعتقالات ومداهمات في عدد من محافظات الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع اعتداءات للمستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان مقتضب، ظهر الاثنين، استشهاد محمد طه معمر (52 عاماً)، وفهيم طه معمر (48 عاماً)، برصاص المستوطنين. وشنّ عدد من المستوطنين هجوماً على قريوت جنوب نابلس، وأطلقوا الرصاص الحي باتجاه منازل الأهالي في القرية، ما أدى إلى وقوع أربع إصابات على الأقل في صفوف الأهالي بينها إصابة خطيرة بالرصاص، قبل الإعلان رسمياً عن وقوع شهيدَين.
وفي القدس، أصيب فلسطينيان واحترق منزل خلال اقتحام مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب جراء إطلاق قنابل الغاز، فيما أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني نقل ثلاثة مصابين إلى المستشفى إثر تعرضهم للضرب قرب حاجز عورتا جنوب نابلس، بعد الإفراج عنهم من الاعتقال.
كما أصيب فلسطيني أمس الأحد، جراء اعتداء مستوطنين عليه في قرية رمون شرق رام الله، بعد تعرضه للضرب ما أدى لإصابته برضوض وجروح. كذلك اقتحم مستوطنون أمس، منطقة المالحة قرب بلدة زعترة شرق بيت لحم، ووضعوا علم دولة الاحتلال على سور إسمنتي.
من جانب آخر، أكد المشرف العام لمنظمة البيدر الحقوقية حسن مليحات لـ"العربي الجديد"، أن مستوطنين أقاموا خيمة جديدة في البؤرة الاستيطانية المقامة على أراضي منطقة حمروش التابعة لبلدة سعير شمال شرق الخليل، ما يثير قلق الأهالي من توسع البؤرة والسيطرة على الأراضي الزراعية. في حين، أفاد الناشط أسامة مخامرة لـ"العربي الجديد"، بأن مستوطنين، بحماية قوات الاحتلال، هاجموا منازل الفلسطينيين في منطقة الخالدية القريبة من قرية سوسيا جنوب الخليل، واعتدوا على الأهالي بالضرب وأطلقوا الرصاص الحي صوبهم، فيما اعتقلت قوات الاحتلال أربعة فلسطينيين. وشرع آخرون بتسييج أراض في منطقة "أم الجمال" بالأغوار الشمالية الفلسطينية بالضفة الغربية.
المستوطنون يصعدون هجماتهم في الضفة الغربية
وجاء الهجوم على قريوت جزءاً من تصعيد الهجمات الاستيطانية الذي رافق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران زمنياً، أو كما يصفه مختصون جزءاً من الخبرة التي طورها المستوطنون لاستغلال الأحداث الكبرى لتنفيذ مخططاتهم، في ظل تحذيرات من المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين.
ومنذ بدء الحرب على إيران نفذ المستوطنون 30 اعتداءً وهجوماً على الأقل في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، وفق ما رصده "العربي الجديد" معتمداً على ما نشر على مجموعات خاصة بنشطاء ضد الاستيطان يرصدون تحركات واعتداءات المستوطنين، إضافة إلى ما نشر من مصادر رسمية. تراوحت تلك الاعتداءات أيام السبت والأحد واليوم الاثنين، ما بين رعي الأغنام أو الأبقار داخل تجمعات بدوية فلسطينية أو بين المنازل وأطراف القرى، إضافة إلى الاعتداء على رعاة الأغنام الفلسطينيين، أو تجريف الأراضي، وصولاً إلى هجمات عنيفة أصيب خلالها 12 فلسطينياً على الأقل في مناطق متفرقة واستشهد إثرها الشقيقان محمد وفهيم معمر في قريوت.
وأكد مدير عام العمل الشعبي ودعم الصمود في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية عبد الله أبو رحمة في حديث مع "العربي الجديد"، أن الضفة الغربية شهدت ارتفاعاً ملحوظاً باعتداءات المستوطنين خلال الأيام الأولى من الحرب، مرجعاً ذلك إلى أن المستوطنين أصبحوا ذوي خبرة في استغلال الأحداث الكبرى، حيث سبق لهم منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2023، استغلال الظروف لزيادة هجماتهم، وزيادة مستوى العنف والترويع والتخويف، للوصول إلى الهدف النهائي وهو إجبار الفلسطينيين على الرحيل وخلق حياة وبيئة طاردة لهم.
بدوره، قال منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان جمال جمعة لـ"العربي الجديد": "ما قام به المستوطنون كان متوقعاً في ظل وجود حرب طاحنة في الشرق الأوسط، أي أن يقوم المستوطنون باستغلال هذه الظروف من أجل زيادة مستوى العنف ضد الفلسطينيين، وتنفيذ عمليات ترحيل بأقصى درجة ممكنة".
وحذر جمعة من قيام المستوطنين بمذابح ومزيد من الجرائم، على غرار ما حصل في قريوت من أجل تنفيذ عمليات تهجير واسعة، ليس ضد التجمعات البدوية التي تم بالفعل تهجير العشرات منها بعد الحرب على غزة، وإنما ضد قرى كما يحصل من هجمات في قريوت، جنوب نابلس، والمغير وترمسعيا، شمال شرقي رام الله، وسنجل، شمال رام الله، وعدد من القرى الأخرى التي باتت مهددة.
ويوافق أبو رحمة على هذا التقييم، وقال: "إذا ما طالت الأمور، نحذر من أن تكون هناك مجازر، وعمليات إجرامية، وما نتخوف منه بالفعل أن تتسع هذه الدائرة أكثر وأن ترتكب مجازر"، موجهاً دعوة للمواطنين للحذر ولضرورة تفعيل لجان الحماية، وأن يكون التحرك بصورة جماعية.
ويستغل المستوطنون أيضاً إجراءات جيش الاحتلال في الضفة الغربية إبان الحرب على إيران، من خلال إغلاق البوابات والحواجز، وإعاقة حركة الفلسطينيين في الضفة وتحويلها إلى مناطق معزولة منفصلة بعضها عن بعض. وقال أبو رحمة: "تلك الإجراءات الإسرائيلية تعيق وصول الإسعاف الفلسطيني إلى أماكن الهجمات، وتعيق كذلك وصول المساندين الفلسطينيين إلى القرى والتجمعات التي تتعرض للهجمات، بحيث أصبحت قرى كاملة مغلقة لا يستطيع سكانها الخروج والوصول إلى أعمالهم أو إلى المدارس والجامعات والمستشفيات"، مؤكداً أن التضييق على الفلسطينيين في تحركهم أعطى المستوطنين الفرصة للتحرك بصورة مريحة وسلسة لتنفيذ هجماتهم.
ويبدو هؤلاء المستوطنون، خصوصاً من يعرفون بفتية التلال الموجودين في البؤر الرعوية، لا يهتمون لصفارات الإنذار وتعليمات الجبهة الداخلية الإسرائيلية، ففي حين تشل الحياة في إسرائيل ينشط هؤلاء في الضفة الغربية. ويرى جمعة أن ذلك يحصل بسبب شعورهم بالأمان وهم بين التجمعات السكانية والقرى الفلسطينية، حيث إن الصواريخ الإيرانية لا تستهدفها، بالإضافة إلى المنطلق العقائدي الفاشي لهذه المجموعات من المستوطنين.
اعتقالات واسعة في الخليل ورام الله وطولكرم
إلى ذلك، اعتقلت قوات الاحتلال ستة فلسطينيين من مدينة الخليل عقب مداهمة منازلهم، كما اعتقلت شاباً من بلدة يطا جنوب الخليل، وشابين من مخيم الفوار جنوب المدينة، حيث داهمت عدة منازل واستولت على عدد منها وحولتها إلى ثكنات عسكرية داخل المخيم. كذلك اعتقلت شاباً من بلدة بيت أمر شمال الخليل، وآخر من بلدة إذنا، إضافة إلى شابين من خربة اصفي في مسافر يطا.
كما اعتقلت الفتية: كمال البرغوثي، وآدم مهند برغوث، وحمزة محمد البرغوثي (وجميعهم 15 عاماً) من قرية دير أبو مشعل غرب رام الله الأطفال، إضافة إلى ناجي معتصم بلوط (14 عاماً)، ويزن مجدي عبد المجيد (15 عاماً)، وأحمد أيسر دار صالح (14 عاماً) من قرية عابود المجاورة. واعتقلت أيضًا الأطفال: مراد حمايل، ومحمد منير نعيم، ووديع سمارة (15 عاماً) من قرية كفر مالك شرق رام الله عقب دهم منازل ذويهم وتفتيشها.
وفي السياق ذاته، اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر تامر شوامرة من منزله في حي أم الشرايط بمدينة البيرة، وشاباً من حي عين مصباح في مدينة رام الله، وآخر من بلدة كوبر شمال غرب رام الله للضغط على نجله لتسليم نفسه.
وفي طولكرم، اعتقلت الأسير المحرر معتصم أسعد شلباية (51 عاماً) من ضاحية ذنابة شرق مدينة طولكرم، إضافة إلى فلسطينيين اثنين من المدينة، وشابين من بلدة فرعون، وشابين من ضاحية شويكة. أما في محافظة نابلس، فقد داهمت قوات الاحتلال فجر اليوم عدداً من أحياء ومخيمات المدينة والبلدات المحيطة، واعتقلت ثمانية من حي عراق التايه، وقرية دير شرف، وقرية عوريف، ومنطقة عسكر البلد، ومخيم عسكر القديم، كما اعتقلت شابين من مدينة قلقيلية، وشاباً وفتاة من بلدة حبلة جنوب المدينة. إضافة إلى الطفل داود عبد الحميد أبو عرة (16 عاماً) من بلدة عقابا شمال طوباس، بعد استدعائه للتحقيق في معسكر سالم المقام غرب جنين.
وصادرت قوات الاحتلال ثلاث مركبات خلال اقتحام قرية اللبن الشرقية جنوب نابلس، واقتحمت مدينة سلفيت حيث أجرت تحقيقات ميدانية عقب مداهمة منازل، واقتحمت بلدة نحالين غرب بيت لحم حيث احتجزت عدداً من الشبان وحققت معهم ميدانياً قبل الإفراج عنهم، بالتزامن مع نصب حواجز عسكرية. واعتقلت قوات خاصة من جيش الاحتلال الإسرائيلي الليلة الماضية، الشاب شراع الهنداوي أثناء تواجده في شارع الناصرة بمدينة جنين، وداهمت أحياء عدة وحولت بعض المنازل إلى ثكنات عسكرية بعد إخلائها، كما اقتحمت بلدتي عرابة والجلمة دون أن يبلغ عن اعتقالات.
