في أهمية مدوّنة
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
المهنية والمسؤولية ركيزتان أساسيتان ضروريتان للعمل الإعلامي، وعلى العاملين في وسائل الإعلام التحلي بهما، لكنهما تتمتعان بأهميتهما الخاصة في المرحلة الانتقالية التي تعيشها سورية، لذلك، كان مهماً جداً إطلاق مدوّنة السلوك المهنية والأخلاقية للعاملين في القطاع الإعلامي السوري تحت شعار "إعلام مهني.. كلمة مسؤولة"، بما يجعلهما حجري الأساس في معايير العمل الإعلامي، حيث تشكل المدوّنة الوثيقة الأساسية المنظمة له في سورية، التي تضع إطاراً شاملاً يحدّد جملة قواعد مهنية وأخلاقية ينبغي أن يسترشد بها منتجو المحتوى الإعلامي وناشروه، بغية تحقيق التوازن الدقيق بين حرّية التعبير والمسؤولية المجتمعية في هذه المرحلة الحسّاسة في سورية. تكمن أهمية المدونة في أن "لجنة وطنية مستقلة" أعدتها، كي "تقوم بدور الإطار المرجعي الذي يوجه العاملين في القطاع الإعلامي، ويعرّفهم بحقوقهم وواجباتهم"، ما يعني أنها جاءت نتيجة جهد تشاركي بين عاملين عديدين في قطاع الإعلام، كي تُشكّل معياراً لتقييم عملهم، وتجسد المسؤولية الاجتماعية للعاملين في "جميع المؤسسات الإعلامية الرسمية وسواها، ومنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال الإعلام، والصحافيين والإعلاميين وصانعي المحتوى والمؤثرين والمواطنين الصحافيين". صدرت المدونة بالعربية والإنكليزية والكردية، وشارك في صياغتها مئات الصحافيين والإعلاميين والمواطنين الصحافيين، وممثلون عن المؤسسات الإعلامية، وصناع المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب ممثلين عن وسائل الإعلام الرسمية والخاصة، وبمشاركة جمهور من مختلف الشرائح الاجتماعية. وتضمنت تعريفات عديدة، ومعايير أخلاقية ومهنية، وحماية الخصوصية والبيانات، والمتابعة والمساءلة، وركّزت على الواجبات والمعايير الأخلاقية، وعلى نبذ خطاب الكراهية، وصون السلم الأهلي، وسبل استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وقضايا أخرى متصلة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتغطية النزاعات، وغيرها من الشؤون المتصلة بعمل الإعلاميين والصحافيين، وبالمشاركة والمسؤولية والمساءلة، إضافة إلى ميثاق شرف وملحق صناع المحتوى. ليست المدونة بديلاً عن القانون الذي ينظم عمل وسائل الإعلام، إلا أن وزير الإعلام حمزة المصطفى قال إنها ستكون ملزِمة إجرائياً وفق آليات شفافة ومستقلة، ما يعني أنها وضعت كي تضبط العمل الإعلامي في سورية في هذه المرحلة التي يشوبها كثير من الفوضى، مع انتشار غير مسبوق لخطاب الكراهية والتحريض العنيف، فضلاً عن كثرة الشائعات والتضليل، خاصة على مواقع التواصل، وبالتالي فإن وضع مدونة سلوكية وأخلاقية إعلامية خطوة إيجابية، وإسعافية. وفي المقابل، هناك خشية من أن تنقل المدونة من إطارها الأخلاقي إلى إطار قانوني، وبما يجعلها شرطاً لمنح تراخيص للمؤسّسات الإعلامية الجديدة.  من الأهمية بمكان عدم الخلط بين المدونة المهنية وضوابط (ومحدّدات) تصدرها عادة النقابات والاتحادات الإعلامية المستقلة، التي على عاتقها مهمة تنظيم العمل الإعلامي، والنهوض بالمادة الإعلامية، محتواها وشكلها، والسعي إلى حماية الاستقلالية، وتعزيز قيم التعدّدية، وحرية التعبير، فضلاً عن دمقرطة قطاع الإعلام، وحماية حقوق الجمهور العام وسوى ذلك. وهنا تأتي أهمية وضع إطار قانوني للإعلام، يضمن حرّية العمل النقابي واستقلاليته، عبر وضع أطر تحدد تكامل الأدوار بين السلطة التنفيذية، والنقابات المهنية، والهيئات المستقلة، بما يؤسّس لمنظومة إعلامية، تنهض على حرية التعبير والرأي والعمل النقابي. يبقى أن دور وزارة الإعلام في رعاية إصدار المدوّنة وتسهيله مفهوم ومطلوب، خصوصاً إذا كان تيسيراً وتمكينياً من دون أي رقابة على المحتوى، وذلك في ظل حالة الإنهاك التي تعانيها النقابات والاتحادات المهنية والحقوقية في سورية، والتي تتطلب دفعاً قانونياً وسياسياً، عبر قانون ناظم لها، كي تقوم بمهامها ووظائفها، فضلاً عن دور الحكومة التشاركي مع المؤسسات الخاصة في تنظيم القطاع الإعلامي، ووضع أطر لإلزام الإعلام الحكومي بالمحددات والمعايير التي جاءت بها المدونة. فهذا القطاع واسع، ويُشكل نحو 70% من مجمل القطاع الإعلامي في سورية. لذلك يأتي الدور على الحكومة السورية كي تمثل المؤسّسات الإعلامية التابعة لها إعلام دولة لا إعلام سلطة، والعمل على إيجاد سبل لالتزام المؤسّسات الإعلامية الرسمية، من خلال الاسترشاد بها، وتحويلها إلى سياسات توجيهية وتحريرية، وبرامج عمل، ونظم داخلية، وبما يعني إنشاء هيئة للتعريف بها ومتابعتها، ورصد التجاوزات، وتلقي الشكاوى.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية