عربي
تتسارع وتيرة تنفيذ اتفاق 29 يناير/كانون الثاني بين دمشق و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، مع الإعلان عن إجراءات ميدانية وإدارية جديدة، بالتوازي مع حراك سياسي إقليمي يقوده قائد "قسد" مظلوم عبدي. وفي هذا الإطار، قال العميد زياد العايش، المكلّف رئاسياً بمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق، في تصريح لمديرية إعلام الحسكة اليوم الاثنين، إن "اجتماعاً موسعاً عُقد اليوم وضمّ عبدي ومحافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدداً من القادة العسكريين والأمنيين، لبحث آلية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخطوات التنفيذية المرتبطة بها".
وأوضح العايش أن "ثلاثة ألوية عسكرية ستُدمج ضمن الفرقة 60 في الجيش السوري بقيادة العميد عواد الجاسم، في خطوة تُعدّ من أبرز البنود العسكرية في الاتفاق. وأضاف أن العمل بدأ على الإفراج عن 60 أسيراً لم تثبت بحقهم أي تهم جنائية، إلى جانب تسليم قوائم بأسماء معتقلين شاركوا سابقاً في أعمال "ثورية" للنظر في أوضاعهم تمهيداً لإطلاق سراحهم. كما أعلن فتح الطرق المؤدية إلى مدينة الحسكة من خمسة محاور، باستثناء الطريق الدولي (M4) إلى حين استكمال تأمينه بشكل كامل، إضافة إلى تشكيل لجان مختصة لضمان عودة آمنة للمهجّرين إلى مناطقهم، وتشكيل فريق فني وهندسي لتسلّم حقلي رميلان والسويدية النفطيين.
وفي سياق متصل، كشف المركز الإعلامي لـ"قسد" أن عبدي أجرى اتصالين هاتفيين منفصلين مع كل من رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني ورئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، جرى خلالهما تأكيد التضامن في مواجهة التحديات الراهنة ومتابعة التطورات الإقليمية. وأشار البيان إلى أن الجانبين شددا على أهمية حماية "المكتسبات الوطنية" وصون الحقوق الكردية بما يعزز الاستقرار ويدعم مساعي السلام في المنطقة، في ظل مرحلة حساسة تشهد ترتيبات أمنية وعسكرية في شمال شرق سورية وتقاطعات إقليمية أوسع.
إحباط مخطط لـ"داعش" يستهدف موكباً حكومياً
في موازاة ذلك، أعلنت وزارة الداخلية السورية إحباط مخطط قالت إنه كان يستهدف موكباً حكومياً في بلدة الباغوز بريف البوكمال في محافظة دير الزور، في عملية أمنية نُفذت بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة ضمن سلسلة تحركات تستهدف خلايا تنظيم "داعش". وأوضحت الوزارة أن العملية جاءت بعد جهد استخباري مكثف قائم على المتابعة الدقيقة وجمع المعلومات وتحليلها، ما أتاح توقيف خالد أحمد عزاوي المتهم بالتخطيط للعملية، وضبط عبوات ناسفة كانت مُعدّة للتفجير. وباشرت الفرق الهندسية تفكيك المواد المتفجرة وإبطال مفعولها وتأمين الموقع من دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية، قبل إحالة الموقوف إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه. وبيّنت أن تحديد موقع العبوات جرى استناداً إلى اعترافات الموقوف، مؤكدة أن العملية تندرج ضمن جهود متواصلة لتعقب خلايا التنظيم ومنع تنفيذ هجمات محتملة.
وتأتي هذه التطورات ضمن سلسلة عمليات أمنية أعلنت عنها السلطات السورية خلال الأسابيع الأخيرة. ففي 27 فبراير/شباط، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب توقيف شخص قالت إنه ينتمي إلى تنظيم "داعش" في مدينة جرابلس، حيث أقرّ خلال التحقيق بتورطه في عمليات تفجير وجرائم قتل سابقة. كما أعلنت الوزارة في الـ24 من الشهر نفسه تفكيك خلية تابعة للتنظيم كانت تخطط لاستهداف أحد حواجز قوى الأمن الداخلي عند المدخل الغربي لمدينة الرقة.
وتشير هذه المعطيات، وفق البيانات الرسمية، إلى استمرار العمليات الأمنية المعتمدة على العمل الاستخباري والإجراءات الاستباقية لتعقب شبكات التنظيم ومنع هجماته قبل وقوعها، مع تأكيد مواصلة التحقيقات والمتابعات المرتبطة بالملفات المعلنة.
مقبرة جماعية في عدرا الصناعية بدمشق
وفي تطور يسلّط الضوء على ملف المفقودين والمقابر الجماعية في سورية، عثرت فرق الإنقاذ على مقبرة جماعية داخل أحد المقاسم في مدينة عدرا الصناعية بريف دمشق، وذلك أثناء تنفيذ أعمال حفر في الموقع. وأفادت فرق الدفاع المدني السوري بأنها انتشلت رفات أربعة ضحايا حتى الآن، وفق وكالة الأنباء السورية "سانا"، فيما لا تزال عمليات البحث مستمرة لانتشال بقية الرفات المحتملة من الموقع. وأكدت مصادر في الدفاع المدني لـ"العربي الجديد" أن فرقها لا تزال تعمل داخل الموقع وسط إجراءات ميدانية تهدف إلى استكمال عمليات الانتشال والتوثيق وفق المعايير المعتمدة، مع الحفاظ على الأدلة وسلامة الموقع إلى حين الانتهاء من العمل بشكل كامل.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن المنطقة التي اكتُشفت فيها المقبرة كانت تضم سابقاً عناصر من قوات نظام بشار الأسد قبيل سقوطه في ديسمبر/ كانون الأول 2024، إضافة إلى وجود عناصر من المليشيات الإيرانية. كما كانت المنطقة الصناعية في عدرا تضم مستودعات ومقار عسكرية ومراكز تخزين مرتبطة بهذه المليشيات، ما يعزز الشبهات بشأن طبيعة الموقع والجهات التي كانت تسيطر عليه خلال السنوات الماضية.
وكانت الهيئة الوطنية للمفقودين قد أعلنت في الرابع من فبراير/ شباط الماضي أنها تلقت بلاغاً يفيد بوجود موقع يُشتبه بأنه مقبرة جماعية في حي التضامن داخل دمشق. وأوضحت الهيئة أنها اتخذت الإجراءات اللازمة لحماية الموقع بالتنسيق مع الجهات المختصة وفرق الدفاع المدني، بما يضمن الحفاظ على الرفات ومنع العبث بالموقع، مع مراعاة متطلبات السلامة وسلسلة حفظ الأدلة، وتنفيذ تدخل محدود عند الضرورة وفق الإجراءات الفنية المعتمدة. وشددت الهيئة على أن التعامل مع مواقع المقابر الجماعية يتم ضمن إطار وطني منظم ومؤسسي، مؤكدة أن أي تدخل غير مُصرّح به، سواء في المقابر المؤكدة أو المواقع المشتبه بها، يُعد مخالفة جسيمة تعرض مرتكبيها للمساءلة القانونية وفق القوانين النافذة. كما دعت المواطنين إلى عدم الاقتراب من هذه المواقع أو العبث بها، والإبلاغ الفوري عن أي معلومات أو حالات اشتباه عبر القنوات الرسمية المعتمدة، بما يضمن حماية الأدلة والحفاظ على مسار التحقيقات والتوثيق بشكل مهني ومسؤول.
ويأتي اكتشاف المقبرة في عدرا ضمن سلسلة اكتشافات لمواقع دفن جماعي ظهرت في مناطق سورية متعددة بعد سقوط النظام في ديسمبر/ كانون الأول 2024، حيث عُثر على عدد من المقابر في مدن ومحافظات مختلفة، كثير منها يقع بالقرب من مقار أمنية سابقة أو حواجز عسكرية ومواقع احتجاز غير رسمية. وتعزز هذه الاكتشافات المتتابعة المؤشرات على اتساع نطاق الانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب، فيما يُنظر إلى عمليات الكشف والتوثيق الجارية باعتبارها جزءاً أساسياً من مسار كشف الحقيقة، وتحديد مصير آلاف المفقودين، وتهيئة الأرضية لمساءلة قانونية محتملة في المستقبل داخل سورية.
