عربي
فيما يفاخر الرئيس دونالد ترامب بانخفاض أسعار الوقود دليلاً على "هيمنة الطاقة الأميركية"، جاءت الحرب في المنطقة لتقلب المعادلة سريعاً. فمع أول يوم تداول بعد إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل هذه الحرب، اشتعلت أسواق الطاقة وارتفعت أسعار البنزين والديزل مهدِّدة أحد أبرز عناصر الخطاب الاقتصادي لترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
فبحسب "بلومبيرغ"، قفزت عقود البنزين الآجلة اليوم بنسبة وصلت إلى 9%، بالتزامن مع شبه توقف حركة ناقلات النفط والوقود عبر مضيق هرمز، الشريان البحري الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الخام العالمية. وفي السوق الأميركية، بلغ متوسط سعر البنزين ثلاثة دولارات للغالون يوم أمس الأحد، وهو الأعلى منذ ثلاثة أشهر، وفق بيانات رابطة السيارات الأميركية. وتشير الوكالة إلى أن إحدى سلاسل محطات الوقود في الساحل الشرقي رفعت الأسعار 15 سنتاً للغالون خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما قفزت عقود الديزل الآجلة بنسبة وصلت إلى 17%، فيما تجاوزت الأسعار في محطات البيع 3.75 دولارات للغالون، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من ثلاثة أشهر.
وكان ترامب قد أكد، الأسبوع الماضي، أن الأسعار انخفضت إلى أقل من 2.30 دولار للغالون في معظم الولايات، رغم أن المتوسط الوطني كان عند 2.98 دولار. ومع أن مدة استمرار موجة الارتفاع غير واضحة، فإن صعود الأسعار يشكّل عقبة سياسية محتملة للرئيس وحزبه مع اقتراب الانتخابات النصفية لاحقاً هذا العام.
وتنقل "بلومبيرغ" عن رئيس تحليل النفط في غازبادي (GasBuddy) باتريك دي هان قوله إن الأميركيين "لديهم قناعات راسخة جداً بشأن السعر الذي يجب أن يدفعوه مقابل البنزين"، مضيفاً أن المسألة "قد تتحول إلى عبء سياسي". ووفق الوكالة، عكست الأسواق العالمية القلق سريعاً، إذ سجلت عقود النفط أكبر قفزة لها منذ أربع سنوات، بارتفاع بلغ 14% في بعض الجلسات.
وبما أن النفط يشكّل نحو نصف تكلفة البنزين عند المضخة، فإن أي ارتفاع سريع في الخام ينعكس عادةً مباشرة على المستهلكين. ويصف أستاذ اقتصاديات الطاقة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كريستوفر كنِتل الظاهرة بـ"تأثير الصواريخ والريش"، موضحاً أن الأسعار "عندما ترتفع، ترتفع بسرعة". ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الجمهوريون ضغوطاً بسبب ارتفاع فواتير الكهرباء خلال الأشهر الماضية، غير أن أسعار البنزين تبقى المؤشر الأكثر حساسية سياسياً، إذ غالباً ما يحمّل الناخبون البيت الأبيض مسؤولية أي زيادة، وفق بلومبيرغ.
وتتزامن هذه التطورات مع الانتقال الموسمي من وقود الشتاء إلى وقود الصيف، وهو نوع أقل تلويثاً لكنه أعلى تكلفة في الإنتاج. هذا التحول دفع الأسعار بالفعل بعيداً عن مستوياتها الشتوية المنخفضة، وقد يضيف ما يصل إلى 40 سنتاً إضافية للغالون مع استكماله، وفق دي هان.
وتُعد إيران، التي تنتج نحو 3.3 ملايين برميل يومياً، رابع أكبر منتج في "أوبك"، بعد السعودية (9.96 ملايين) والعراق (4.07 ملايين) والإمارات 3.35 ملايين) حسب إحصاءات 2025، لكن تأثير طهران يتجاوز حجم إنتاجها بسبب موقعها الاستراتيجي على مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط من السعودية والعراق ودول أخرى. ورغم أن المضيق بقي مفتوحاً تقنياً حتى الأحد، فإن حركة السفن تراجعت بشدة، فيما تدرس شركات تأمين سحب تغطية مخاطر الحرب عن السفن المتجهة إلى الخليج.
