ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”
استهدفت إيران بشكل ممنهج مطارات جيرانها العرب منذ بدء ضرباتها الانتقامية رداً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، حيث طالت مراكز تجارية كبرى ضمن استراتيجية تهدف لممارسة ضغوط لإنهاء الحرب.
ومع تزايد المخاطر التي تهدد بقاءه، يصوب النظام الإيراني نيرانه نحو عصب الحياة المرتبط عالمياً لجيرانه في الخليج، مما أدى إلى توقف حركة الملاحة الجوية بشكل كبير في منطقة تعتمد عليها كشريان حياة اقتصادي؛ إذ تستخدم هذه الدول مطاراتها لاستيراد معظم احتياجاتها الغذائية وجلب القوى العاملة الوافدة التي تشكل غالبية سكانها.
وتعد هذه المطارات أيضاً مراكز ربط رئيسية للنقل والشحن العالمي؛ حيث أُلغيت أكثر من 3400 رحلة يوم الأحد في سبعة مطارات بمنطقة الشرق الأوسط، وفقاً لخدمة “فلايت رادار 24” (Flightradar24) لتتبع الرحلات الجوية.
وحتى الآن، قصفت إيران مطارات في دبي وأبوظبي، وهما مركزا عمليات شركتي “طيران الإمارات” و”الاتحاد للطيران” في دولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى مطارات أخرى في الكويت والبحرين.
وتصاعدت أعمدة من الدخان الأسود صباح الأحد عقب هجوم بمسيرة إيرانية على مطار دبي الدولي، الذي صُنف العام الماضي كأكثر مطارات العالم ازدحاماً بالمسافرين الدوليين. وأعلن المطار عبر موقعه الإلكتروني تعليق كافة الرحلات حتى إشعار آخر.
كما استهدفت إيران موانئ بحرية وبنى تحتية حيوية أخرى؛ إذ ارتطمت طائرات مسيرة بفنادق شاهقة ومبانٍ أخرى في دبي وأبراج سكنية في البحرين. كما أدت التهديدات الإيرانية إلى خنق مضيق هرمز، أهم ممر نفطي في العالم، مما يظهر كيف بدأ الرد الانتقامي لطهران يخلف تداعيات عالمية.
وتكشف الهجمات على المطارات والموانئ والبنى التحتية الحيوية سعي إيران لتوظيف الألم الاقتصادي في منطقة الخليج للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل لخفض حدة الضربات التي تهدف إلى الإطاحة بالنظام الإيراني.
وقالت ياسمين فاروق، مديرة مشروع الخليج والجزيرة العربية في مجموعة الأزمات الدولية: “يُستخدم هذا الأسلوب لفرض شعور بالعزلة على تلك الدول، ولجعل سكانها يشعرون بأنهم وحدهم، وبث الذعر في نفوسهم”. وأضافت: “الاستراتيجية الإيرانية لا تهدف إلى إضفاء طابع إقليمي على الصراع فحسب، بل إلى تدويله عبر دول الخليج منذ اليوم الأول”.
وقد نجحت دول الخليج، الصغيرة والمثقلة بالثراء بفضل احتياطياتها الهائلة من النفط والغاز، بما في ذلك الإمارات وقطر، في تحويل مطاراتها إلى مراكز عالمية تربط بين أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، وتنافس على استقطاب المسافرين لمسافات طويلة مع مراكز هامة أخرى مثل لندن وسنغافورة وأمستردام وإسطنبول.
وتعامل مطار دبي مع أكثر من 92 مليون مسافر دولي في عام 2024، وفقاً للمجلس الدولي للمطارات، بزيادة قدرها 13 مليون مسافر عن مطار هيثرو في لندن، الذي يليه في الترتيب. كما حل مطار الدوحة في قطر في المرتبة العاشرة عالمياً كأكثر المطارات ازدحاماً بالمسافرين الدوليين، وفقاً لتصنيف المجموعة المهنية.
وأفادت خدمة الإنباء الرسمية في الإمارات بإصابة أربعة من موظفي مطار دبي في حادث وقع هناك. وفي العاصمة أبوظبي، ذكرت وكالة أنباء الإمارات (وام) أن شخصاً لقي حتفه جراء سقوط حطام بعد اعتراض الدفاعات الجوية طائرة مسيرة استهدفت المطار.
كما استهدفت هجمات بالمسيرات مطارات دولية في الكويت والبحرين، بحسب السلطات في البلدين.
وجاءت الهجمات الصاروخية والجوية الإيرانية رداً على حملة من الضربات الأمريكية والإسرائيلية، والتي قال عنها الرئيس ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنها تهدف إلى تحفيز الإطاحة بالنظام الإيراني. وأكدت إيران يوم الأحد وفاة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في ضربة نُفذت في اليوم السابق.
ولطالما ساد التخوف من أن يكون الانتقام الإيراني ضد جيرانها في الخليج نتيجة محتملة لأي صراع واسع النطاق مع طهران. وقد تعرضت هذه الدول لنيران إيرانية ومن ميليشيات موالية لها في الماضي، ولكن ليس بمستوى الصراع الحالي. وكان كل من إيران وإسرائيل قد شنا ضربات على قطر العام الماضي، مما أثار القلق في عواصم المنطقة من احتمال الانجرار قريباً إلى صراعات إقليمية أوسع.
وصرحت وزارة الدفاع الإماراتية بعد ظهر الأحد أن دفاعاتها الجوية تعاملت مع 165 صاروخاً باليستياً، وصاروخين من طراز “كروز”، و541 طائرة مسيرة إيرانية خلال أقل من يوم ونصف من القتال.
وكانت بعض دول الخليج، إلى جانب لاعبين إقليميين مثل تركيا ومصر، قد ضغطت على ترامب في الأسابيع الأخيرة لعدم مهاجمة إيران، بسبب المخاوف من عدم الاستقرار في المنطقة ككل.
ويرى محللون أمنيون أن الضربات الإيرانية الحالية تهدف إلى تضخيم الضغط على الولايات المتحدة من خلال إجبار دول الخليج على مطالبة واشنطن بوقف الهجوم. وقد دفعت هذه الهجمات أسعار النفط للارتفاع، مما أثار مخاوف من زيادة عالمية في أسعار الطاقة والتضخم.
وقال بدر السيف، الأستاذ بجامعة الكويت والزميل في “تشاتام هاوس”: “إنهم يريدون تحميل الجميع التكاليف؛ إنها أشبه باستراتيجية الأرض المحروقة”. وأضاف: “إنهم يبذلون قصارى جهدهم لإظهار أنه إذا سقطنا، فستسقطون معنا”.
بيد أن هذه الاستراتيجية بدأت تظهر بوادر ارتدادية عكسية؛ فقد رصت الحكومات الخليجية صفوفها في معارضة الضربات الإيرانية على بنى تحتية مدنية. وأسفرت ضربة بمسيرة عن مقتل عامل أجنبي في ميناء تجاري بسلطنة عمان يوم الأحد، وهي الدولة التي توسطت في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في الأسابيع الأخيرة في محاولة لنزع فتيل الأزمة.
وفي ظل رغبتها في البقاء خارج حرب لا تريدها، صرحت دول خليجية من بينها السعودية والإمارات بأنها لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام أجوائها لشن هجمات على إيران، إلا أن الرد الانتقامي الإيراني بدأ يضع هذا القرار على المحك.
ورداً على سؤال لشبكة “سي إن إن” (CNN) هذا الأسبوع حول ما إذا كانت دول الخليج ستسمح باستخدام أجوائها في ضربات أمريكية أو إسرائيلية على إيران، قالت ريم الهاشمي، وزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي: “إذا استلزم الأمر ذلك، فسيحدث”.
وقد أصيب المسافرون العاديون بالذهول جراء هذه الفوضى.
حيث هرع مانيش غوبتا، وهو مدير هندسي في شركة للتكنولوجيا المالية في الهند يبلغ من العمر 35 عاماً، إلى مطار دبي في حوالي الساعة 11:45 صباح يوم السبت، بعد أقل من ساعتين من شن الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما الأولية، على أمل أن يتمكن هو وعائلته من اللحاق برحلتهم العائدة إلى نيودلهي.
وروى غوبتا أن رجال الأمن أوقفوا سيارة الأجرة التي كانت تقله عند اقترابها من مبنى الركاب وأمروه بالعودة، مشيراً إلى أنهم كانوا قد غادروا الفندق بالفعل ولم يكن لديهم مكان يذهبون إليه. وسارع غوبتا لحجز مكان إقامة جديد، لكنه لا يملك أدنى فكرة عن كيفية أو موعد تمكنهم من العودة إلى ديارهم، وقال: “نحن الآن ننتظر فقط، وليس لدينا أي فكرة إلى متى”.
The post إيران تستهدف عدداً من أكثر مطارات العالم ازدحاماً appeared first on يمن مونيتور.