عربي
قفزت أسعار النفط بنسبة 7% إلى أعلى مستوياتها منذ أشهر اليوم الاثنين، وسط تصاعد العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران ورد الأخيرة، مما أسفر عن أضرار بناقلات نفط وتعطيل الشحن بمنطقة الخليج. وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 82.37 دولاراً، وهو أعلى مستوى منذ يناير/كانون الثاني 2025، في أول تداول للعقود الآجلة، بعد عدوان الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، ومقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي يوم السبت.
وبلغ سعر خام برنت، نهاية تعاملات الأسبوع الماضي، يوم الجمعة، نحو 72 دولاراً، من مستوى 61 دولاراً الذي سجله مطلع العام. وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي اليوم 4.66 دولارات، أو 6.95%، إلى 71.68 دولاراً للبرميل بعدما لامس 75.33 دولاراً في وقت سابق، وهو أعلى مستوى منذ يونيو/حزيران 2025. وشنت إسرائيل موجة جديدة من الضربات على طهران أمس الأحد، وردت إيران بمزيد من الصواريخ، بعد يوم من مقتل خامنئي، مما أدى إلى تفاقم حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي.
وأفادت مصادر بقطاع الشحن ومسؤولون، أمس، بأن صواريخ أصابت ما لا يقل عن ثلاث ناقلات نفط وقتلت أحد البحارة، قبالة سواحل الإمارات وسلطنة عُمان في مضيق هرمز، مما دفع الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، إلى دعوة شركات الشحن إلى "تجنب" المنطقة. ومن شأن ذلك رفع تكاليف التأمين بصورة كبيرة، وقد أكدت شركات شحن كبرى تعليق عبور أساطيلها عبر المضيق.
وقالت شركتا التأمين البحري غارد وسكولد، اليوم الاثنين، إنهما قررتا إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن بسبب الصراع في إيران والخليج الأوسط. وذكرت الشركتان في بيانين أن الإلغاءات يسري مفعولها اعتباراً من الخامس من مارس/آذار. وقالت إيران إنها أغلقت الملاحة عبر مضيق هرمز، مما دفع حكومات آسيوية ومصافي تكرير إلى تقييم مخزوناتها من الخام.
وقال دانيال هاينز، المحلل في "إيه.إن.زد"، في مذكرة "مع تطور الإجراءات الانتقامية الآن إلى هجمات على ناقلات النفط في مضيق هرمز، زادت التهديدات على إمدادات النفط بشكل كبير". وقالت شركة كيبك الكويتية إن عاملين أصيبا جراء سقوط حطام في مصفاة ميناء الأحمدي اليوم الاثنين. وقالت شركة إيتوتشو اليابانية للتجارة إن شحناتها من النفط والمنتجات البترولية من الخليج بدأت في التأثر من تداعيات الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران.
وأضافت إيتوتشو أنها ستتعامل مع هذه الأزمة من خلال الحصول على الإمدادات من مناطق خارج الشرق الأوسط. نظرياً، تملك الدول المستوردة للنفط احتياطات، إذ يُلزم أعضاء منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي بالاحتفاظ بمخزون نفطي يكفي لمدة 90 يوماً، لكن لا يُستبعد أن تتجاوز الأسعار 100 دولار. وإثر بدء العدوان على إيران، رفعت السعودية وروسيا وست دول أخرى من أعضاء تحالف "أوبك+" الأحد، حصص إنتاجها النفطي بمقدار 206 آلاف برميل يومياً لشهر إبريل/نيسان.
توقعات بمزيد من ارتفاع أسعار النفط
في السياق، يتوقع محللون أن تظل أسعار النفط مرتفعة خلال الأيام المقبلة، مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، مع تقييمهم لتأثير ذلك على الإمدادات، لا سيما التدفقات عبر مضيق هرمز الذي يمثل قناة لنقل أكثر من 20% من النفط العالمي. وأدت الهجمات إلى أضرار بناقلات نفط، وعلقت بعض شركات الشحن وشركات النفط الكبرى وشركات التجارة شحن النفط الخام والوقود والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.
ويتوقع محللو "سيتي" أن يتداول خام برنت بين 80 و90 دولاراً للبرميل هذا الأسبوع، وسط الصراع المستمر. وقال محللون في مقدمتهم ماكس لايتون في مذكرة "وجهة نظرنا الأساسية هي أن القيادة الإيرانية ستتغير، أو أن النظام سيتغير بما يكفي لوقف الحرب في غضون أسبوع إلى أسبوعين، أو أن الولايات المتحدة ستقرر تخفيف حدة التوتر، بعد أن ترى تغييراً في القيادة وتعوق برنامج إيران الصاروخي والنووي خلال الإطار الزمني نفسه". ويتوقع البنك أن تنخفض الأسعار إلى 70 دولاراً مع تراجع حدة التوترات.
وذكر "غولدمان ساكس" في مذكرة أنه يتوقع علاوة مخاطر في الوقت الفعلي قدرها 18 دولاراً للبرميل في أسعار النفط الخام. ويتوقع البنك أن يتراجع هذا التأثير إلى أربعة دولارات إذا توقف 50% فقط من التدفقات عبر مضيق هرمز لمدة شهر.
وقال محللون في "غولدمان ساكس" في مذكرة: "يمكن أن ترتفع أسعار النفط بشكل أكبر بكثير إذا طالب السوق بعلاوة مقابل مخاطر استمرار اضطراب الإمدادات". وقالت وود ماكنزي إن أسعار النفط قد تتجاوز 100 دولار للبرميل إذا لم يتم استئناف تدفق الناقلات عبر المضيق بسرعة.
وقال محللو "وود ماكينزي" في مذكرة: "يؤدي هذا الانقطاع إلى صدمة مزدوجة في العرض: فليس فقط الصادرات الحالية عبر المضيق متوقفة، بل إن الكميات الإضافية لتحالف أوبك+، وفي نهاية المطاف معظم الطاقة الاحتياطية لمنظمة أوبك -التي عادة ما تكون رافعة رئيسية لموازنة سوق النفط العالمي- غير متاحة، بينما تظل الممرات المائية مغلقة". واتفق تحالف "أوبك+" على زيادة الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً في إبريل. وقال محللو سوسيتيه جنرال، اليوم الاثنين، إن السيناريو الأكثر ترجيحاً لأسعار النفط هو ارتفاع قصير الأجل، يليه تراجع جزئي، حيث ترى الأسواق أن استمرارية العرض موثوقة.
(رويترز، العربي الجديد)
