كثرة قوانين كرة القدم… هل تفسد اللعبة الشعبية الأولى في العالم؟
عربي
منذ أسبوع
مشاركة
كرة القدم هي الرياضة الأكثر شعبية في العالم، وقد احتفظت لعقود طويلة ببساطة قوانينها وروحها السلسة، غير أن السنوات الأخيرة شهدت سلسلة متسارعة من التعديلات على قوانين اللعبة. ومع زيادة التدقيق التحكيمي والاستخدام الواسع للتقنية، ظهرت سلسلة متزايدة من التعديلات والقواعد الجديدة التي أثارت جدلاً واسعاً بين الجماهير والخبراء، سواء في ما يتعلق بحالات التسلل، أو بالوقت بدل الضائع، أو تنظيم الاستبدالات، أو الحد من إضاعة الوقت، أو الإجراءات المرتبطة بالعلاج داخل أرضية الملعب. ورغم أن الجهات المسؤولة عن سنّ القوانين تؤكد أن الهدف من هذه التعديلات هو الحفاظ على عدالة المنافسة وزيادة زمن اللعب الفعلي، بما يضمن تقديم منتج كروي أكثر انسيابية وجاذبية للجماهير، يرى، في المقابل، منتقدون أن كثرة القواعد قد تُفقد اللعبة بساطتها التاريخية، وتحوّلها إلى منظومة تعليمات دقيقة قد تربك اللاعب والحكم والمشاهد على حد سواء. السير جيف هاربر، رئيس لجنة القوانين في (IFAB)، قال في حديث مع وسائل إعلام عالمية إن الهدف هو تحسين انسيابية اللعب والحد من إضاعة الوقت:"نحن لا نضع قواعد فقط لتغيير اللعبة، بل لضمان أن الوقت الذي يُمنح في أولويات العدالة والمنافسة هو وقت ذو قيمة حقيقية داخل الملعب"، وتابع: "كرة القدم يجب أن تبقى ديناميكية وسريعة الإيقاع، لكننا في الوقت نفسه لا نريد أن تتحول إلى لعبة فيها لحظات توقف كثيرة غير مبررة". من جانبه، أكد جورجيا جيرمان، المدير الفني لقسم تطوير القوانين في فيفا، أن المنظمة تسعى للاتساق بين روح اللعبة ومتطلبات العصر، وقال في مقابلة نشرتها صحيفة غارديان البريطانية: "نحن ندرس باستمرار ردات الفعل من الحكام والمدربين والجماهير، لنحدد ما إذا كانت القواعد الحالية تخدم اللعبة أو تحتاج إلى تعديل". تطوير وقواعد جديدة.. ومخاوف جماهيرية من منظور رسمي، تعتبر الجهات المنظمة أن اللعبة تتطور، وبالتالي لا بد أن تتطور قوانينها، فالإيقاع أصبح أسرع، والضغوط التكتيكية أكبر، والتأثير الإعلامي أوسع من أي وقت مضى، لكن السؤال المطروح: هل التطوير يعني بالضرورة الإكثار من القواعد؟ وتشير بعض الدراسات التحليلية إلى أن زمن اللعب الفعلي ارتفع في المواسم الأخيرة بفضل الإجراءات الصارمة المتعلقة بإضاعة الوقت، غير أن خبراء تكتيك يرون أن المشكلة ليست في الثواني الضائعة بقدر ما هي في طبيعة إدارة المباريات نفسها، فالفرق المتقدمة في النتيجة ستبحث دائماً عن وسائل لتهدئة الإيقاع، وهو سلوك تكتيكي يصعب القضاء عليه عبر تحديد مهلة زمنية فقط. وأُظهرت بعض البيانات أن متوسط الوقت الذي تقضيه الكرة في اللعب قد ازداد بعد التعديلات التي وضعتها (IFAB) خلال السنوات الأخيرة، بحسب تحليلات نشرها موقع "مرصد كرة القدم" المتخصص، فقد ارتفع متوسط وقت اللعب نحو 3 دقائق في المباراة الواحدة بين موسم 2016 و2025، وهو ما يمكن تفسيره جزئياً بالضوابط الجديدة التي تحدّ من المماطلة. وعبرت جماهير كرة القدم، من جهتها، في استطلاعات متعددة، عن تخوفها من أن تتحول اللعبة إلى مساحة حسابية مفرطة التفاصيل، بدل أن تبقى ساحة للإبداع والعفوية، فكرة القدم لطالما كانت مفهومة للجميع: هدفان، كرة ومحاولة للتسجيل، ومع كل إضافة جديدة، يخشى البعض أن تبتعد اللعبة عن بساطتها التي صنعت شعبيتها العالمية. وفي تصريحات نشرها موقع "آسبن"، علق المدرب الإيطالي والنجم السابق أندريا بيرلو عن ذلك بقوله: التكنولوجيا والقوانين يجب أن تخدم كرة القدم، لا أن تُقيّدها. إن إجبار لاعب على تنفيذ رمية جانبية في خمس ثوانٍ مثلاً، قد يكون مناسباً للبعض، لكنه يمكن أن يفقد المباراة سلاستها المعهودة". ويرى حكام ومسؤولون أن القواعد المحددة تقلل من الجدل التحكيمي، وتمنح قرارات أكثر وضوحاً واتساقاً بين البطولات المختلفة، كما أن توحيد الإجراءات يحد من الاجتهادات الفردية، ويمنح المباريات إطاراً تنظيمياً أكثر صرامة، وتبقى الإشكالية الأساسية في إيجاد التوازن بين الحفاظ على روح اللعبة وضمان العدالة والانضباط داخل الملعب، فكرة القدم ليست مجرد قوانين، بل ثقافة ومتعة وشغف، وإذا كان التطوير ضرورة، فإن الإفراط فيه قد يأتي بنتائج عكسية.

أخبار ذات صلة.

( نوافذ يمنية) محرك بحث إخباري لا يتحمل أي مسؤولية قانونية عن المواد المنشورة فيه لأنها لا تعبر عن رأي الموقع..

جميع الحقوق محفوظة 2026 © نوافذ يمنية